كشف مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، عن توجه قوي لدى حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال نحو إعمال “التصويت العقابي” من داخل التحالف الحكومي، بغية جعله مدخلا مركزيا لتغيير التراتبية الانتخابية في استحقاقات 23 شتنبر المقبل.
وأوضح المحلل السياسي في معرض رده على سؤال لجريدة “العمق” حول مفاجآت انتخابات 2026 في ظل صراع برامج الأغلبية أن اللقاءات والتجمعات التي عقدها الحزبان خلال الأيام العشرة الأخيرة، تظهر استعانة البام بشعار “تغيير المسار” واستعانة الاستقلال بشعار “وطني مستقبلي”، من أجل نهج نفس الاستراتيجية التي قام بها حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2021 من داخل الحكومة التي كان يترأسها سعد الدين العثماني عن حزب العدالة والتنمية آنذاك، مبرزا أن الحزبين اختارا عدم تقاسم المسؤولية السياسية عن الحصيلة الحكومية في عمومها، مكتفيين بتزكية حصيلة حقائبهما الوزارية فقط.
وأكد المتحدث ذاته أن هذا القرار يدفع في اتجاه وجود اتفاق ضمني بين الطرفين على استراتيجية لتزكية التصويت العقابي ضد حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما تبين من خلال تقديم البرنامجين الانتخابيين للحزبين، حيث جرى التركيز على استدراك ما وصف بضعف المردودية الاجتماعية للقطاعات التي أشرف عليها الأحرار، وتحديدا قطاع الصحة من خلال ما اعتبر “إضعافا للمرفق العام”، وقطاع الفلاحة الذي وجهت له ملاحظات تخص “عدم شفافية منظومة الدعم”.
وأشار أستاذ الجغرافيا السياسية إلى أن ما يستشف من هذا التنكر السياسي للمسؤولية التدبيرية للقطاعات الاجتماعية الأساسية، يجعل من خيار التنسيق القبلي بين البام والاستقلال أمرا واقعا، مرجحا أن يكون حاسما في إنجاح رهان عزل حزب الأحرار والتضييق على مساحاته الانتخابية، عبر مزاحمته في مختلف الدوائر المحلية التي يعول عليها لتصدر المشهد الانتخابي في 23 شتنبر المقبل، خاصة الدوائر الصغيرة التي تضم مقعدين أو ثلاثة، والمعروفة تاريخيا بارتفاع نسبة المشاركة فيها مقارنة بالمعدل الوطني، حيث تتوفر فرص أكبر للارتكاز على مقايضة أصوات المستشارين الجماعيين المزمع خوضهم للانتخابات المحلية في 2027، والذين يمتلكون القدرة على تعبئة شبكات ذوي النفوذ المحلي لضمان عدد مهم من الأصوات المجمعة جغرافيا.
وتوقع المصدر عينه في ختام تصريحه أن أي تقدم في اتجاه التنسيق بين البام والاستقلال سيكون على حساب الأحرار بعائد قد يؤدي إلى فقدانه صدارة الانتخابات، مبرزا أنه من المحتمل أن تتراجع نتائج هذا الأخير أيضا على مستوى المدن المتوسطة والكبرى، خاصة إذا ضعفت فيها نسبة المشاركة وتأثر المزاج الانتخابي بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة الناجمة عن غلاء المعيشة، مبينا أن هذا الأمر سيكون مفيدا بالدرجة الأولى لأكثر أحزاب المعارضة بروزا خلال الولاية التشريعية الحالية، والمتمثل في حزب العدالة والتنمية.
المصدر:
العمق