آخر الأخبار

مصدر بالـINRH: الراحة البيولوجية للأخطبوط لا علاقة لها بالانتخابات ولا ينبغي تسييس الملف

شارك

كشف مصدر خاص بالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن قرار اعتماد الراحة البيولوجية لمصيدة الأخطبوط ابتداء من 10 شتنبر 2026 لا يرتبط بالاستحقاقات الانتخابية أو بالظرفية السياسية، وإنما يندرج ضمن الآليات العلمية المعتمدة منذ سنوات لتدبير المصيدة والحفاظ على استدامة هذا المورد البحري.

وأوضح المصدر، في توضيحات لجريدة “العمق”، أن موسم صيد الأخطبوط الصيفي لسنة 2026 انطلق على طول الساحل الوطني يوم فاتح يوليوز، بعد فترة راحة بيولوجية امتدت لثلاثة أشهر، وذلك عقب صدور القرارات الوزارية المحددة لشروط استئناف نشاط الصيد.

وأضاف أن مدة الحملة حُددت في البداية في حوالي شهرين ونصف، مع التأكيد منذ انطلاق الموسم على إمكانية مراجعة مدتها وفق تطور المؤشرات البيولوجية للمصيدة والمعطيات التي يوفرها التتبع العلمي والميداني.

وشدد المصدر ذاته على أن تواريخ افتتاح واختتام مواسم صيد الأخطبوط، وكذا فترات الراحة البيولوجية، لم تكن منذ سنة 2004 تواريخ ثابتة، بل ظلت قابلة للتغيير من سنة إلى أخرى تبعا لنتائج الحملات العلمية ومؤشرات حالة المخزون وتطور الدورة البيولوجية للأخطبوط.

إقرأ أيضًا
ردا على المحرشي.. كتابة الصيد البحري تنفي منح امتيازات لأغراض انتخابية وتكشف تفاصيل قرارات الإغلاق مصدر الصورة

وتنظم مصيدة الأخطبوط، وفق المصدر، عادة عبر حملتين للصيد خلال السنة تفصل بينهما فترتا راحة بيولوجية، إذ تستهدف الراحة الربيعية أساسا حماية فترة التكاثر ووضع البيوض، فيما تروم الراحة الخريفية حماية مرحلة تجنيد صغار الأخطبوط والتحاقها بالمصيدة، باعتبارها مرحلة حساسة بالنسبة لتجدد المخزون.

وأشار المصدر إلى أن المعطيات التاريخية تؤكد أن موعد انطلاق الراحة البيولوجية الخريفية عرف تغييرات متعددة خلال السنوات الماضية، حيث جرى اعتماد فاتح أكتوبر في عدد من المواسم، و15 شتنبر في مواسم أخرى، فيما تم اعتماد 10 شتنبر سنة 2011، وفاتح شتنبر خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2016، بينما جرى اللجوء إلى أواخر شهر غشت خلال سنتي 2012 و2013.

واعتبر المصدر أن تحديد 10 شتنبر 2026 موعدا لبداية الراحة البيولوجية “لا يشكل سابقة، ولا يمثل تغييرا مفاجئا في منهجية تدبير المصيدة”، وإنما يندرج ضمن الآلية نفسها المعتمدة منذ سنوات، والقائمة على تكييف فترات الصيد والراحة البيولوجية مع المعطيات العلمية المتوفرة خلال كل موسم.

وأوضح المصدر أنه في إطار التتبع العلمي المستمر والتشاركي لمصيدة الأخطبوط، بما يشمل عمليات الصيد الاستطلاعي ومراقبة المصطادات، تم رصد تجمعات مهمة لصغار الأخطبوط في عدد من مناطق الصيد.

وبناء على هذه المعطيات، جرى اتخاذ إجراءات لإغلاق مناطق محددة أمام نشاط الصيد جنوب بوجدور، استنادا إلى الرأي العلمي، بهدف تخفيف الضغط على هذه التجمعات وحمايتها.

غير أن عمليات المراقبة الميدانية اللاحقة، بحسب المصدر، أظهرت استمرار وجود كثافات مرتفعة لصغار الأخطبوط ضمن المصطادات، حيث بلغت نسبتها في بعض الحالات حوالي 60 في المائة من إجمالي الكميات المصطادة.

وأمام هذه المؤشرات، تم اللجوء إلى المقاربة الاحترازية، خصوصا في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على الموارد البحرية، ومن أجل حماية المراحل الحساسة من دورة حياة الأخطبوط وضمان قدرة المخزون على التجدد، ليتم اعتماد الراحة البيولوجية ابتداء من 10 شتنبر الجاري.

ونفى المصدر العلمي وجود أي ارتباط بين القرار والانتخابات، مؤكدا أن تقديمه باعتباره إجراء ظرفيا يخدم أهدافا سياسية “لا يستند إلى المعطيات العلمية التي تحكم تدبير هذه المصيدة”.

وأوضح أن القرار جاء في إطار منظومة تدبير تستند إلى مؤشرات بيولوجية وملاحظات ميدانية ونتائج عمليات التتبع العلمي، وهي معطيات يمكن أن تتغير من موسم إلى آخر بحسب حالة المخزون.

ولفت المصدر إلى أن مدة الموسم الصيفي لسنة 2026 نفسها تعكس طبيعة هذا التدبير القابل للمراجعة، إذ امتدت الحملة الصيفية إلى 72 يوما، أي بأكثر من عشرة أيام مقارنة بالموسم الصيفي لسنة 2025.

واعتبر أن الراحة البيولوجية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد قرار بإيقاف نشاط الصيد، وإنما باعتبارها “استثمارا في مستقبل المصيدة”، وحماية لمورد اقتصادي واجتماعي يعتمد عليه عدد كبير من المهنيين.

وأكد المصدر أن الهدف الأساسي من هذه التدابير يتمثل في الحفاظ على القدرة الطبيعية للمورد على التجدد، بما يمكن أن ينعكس إيجابا على المردودية المستقبلية للمصيدة.

وأوضح أن الراحة البيولوجية الحالية ستؤثر بصورة مباشرة على الحالة البيولوجية للمخزون، وبالتالي على نتائج الحملة الشتوية المقبلة وعلى آفاق استدامة مصيدة الأخطبوط على المدى المتوسط والبعيد.

وختم المصدر بالتشديد على أن النقاش بشأن الراحة البيولوجية ينبغي أن يستند أولا إلى المعطيات العلمية والمؤشرات البيولوجية ونتائج التتبع الميداني، بعيدا عن تحويل تدبير علمي مرتبط بمستقبل مورد بحري استراتيجي إلى موضوع للمزايدات أو التجاذبات السياسية الظرفية.

وأضاف أن المسألة “في جوهرها ليست انتخابية”، وإنما تتعلق بمستقبل مصيدة الأخطبوط، واستدامة المورد، وحماية مصالح المهنيين والأجيال المقبلة.

وكانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد دخلت، أمس الجمعة 4 شتنبر، على خط الجدل الذي أثارته تصريحات العربي المحرشي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اتهم كاتبة الدولة زكية الدريوش بمنح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط لفائدة مهنيين مقربين من حزب التجمع الوطني للأحرار وربط ذلك بتمويل الحملة الانتخابية.

ونفت كتابة الدولة هذه الاتهامات، مؤكدة أن القرارات المنظمة لنشاط الصيد تُتخذ استنادا إلى المعطيات والتقارير العلمية والرأي التقني للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وأن تقديم موعد التوقف عن صيد الأخطبوط جاء بعد تسجيل ارتفاع كبير في نسبة صغار الأخطبوط ضمن المصطادات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا