آخر الأخبار

مسرحيات تتكدس.. انتقادات تسائل ولوج الفئة المستهدفة وفاعلية الدعم

شارك

أزيد من عشر مسرحيات مغربية جديدة مبرمجة في الأيام العشرة الأولى من شهر شتنبر الجاري تثير نقاشا في الوسط الثقافي حول المبتغى من البرمجة الثقافية، وسؤال الوصول إلى الجمهور الواسع، فضلا عن غايات الدعم العمومي.

على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” اعتبرت الكاتبة والصحافية المتخصصة في الشأن الثقافي سعيدة شريف أن ما يحدث “تسابق محموم من أجل تقديم العروض الأولى للمسرحيات قبل 11 شتنبر، للتمكن من المشاركة في المهرجان الوطني للمسرح”، وهو ما يجعل كثيرا من الإنتاج المسرحي مطبوعا بـ”العبث والارتجال، وعدم أخذ مسرحيات وقتها للإنجاز، ما سيجعلنا نغيب باستمرار عن أهم التظاهرات المسرحية العربية، ولا نقدم أي إضافة فنية لمهرجاننا الوطني للمسرح”.

وفي سياق متصل ساءلت أصوات ثقافية ومتخصصة في المسرح الغاية من سياسة الدعم العمومي، والمبتغى من السياسات الثقافية: أ عروضٌ مسرحية من أجل العرض فقط أم أثرٌ مسرحي مستدام وحياة مسرحية لها جمهور؟.

في هذا الإطار قال الطاهر الطويل، الكاتب والإعلامي المتخصص في الشأن المسرحي، لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن وفرة هذه العروض بين مفتتح شهر شتنبر واليوم العاشر منه “مسألة مرتبطة أساسا بقرب تنظيم الدورة الجديدة من مهرجان المسرح بتطوان، والتزام الفرق بتقديم عروضها، وخاصة في ما يتعلق بالدعم المسرحي وشروطه بتقديم عدد معين من العروض”، وزاد معلقا: “هذا ما يثير الانتباه والاستغراب”.

صاحب كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي” استشكل في تصريحه “الإعلان عن العروض في عز العطلة الصيفية، ما يطرح سؤال الجمهور المستهدف، وهل هناك تعويل على عدد كبير، أم الاكتفاء ببضعة أشخاص؟”، مضيفا: “هذا ما يثير سؤالا أكبر، يتعلق بما مدى مساهمة تجربة الدعم المسرحي في تحقيق ما تسمى الصناعة الثقافية والإبداعية، وهل استطعنا تكريس تقاليد المشاهدة المسرحية، والقطع مع مجانية العروض، أم هل سيستمر الاعتماد فقط على الدعوات بدل شراء التذاكر المطلوب؟”.

وانتقد الطويل عدم ترسخ ثقافة اقتناء التذاكر، ما يعني أن “دعم المسرح يصير كما لو أننا نصب الماء في رمال قاحلة، بدون أثر ولا نتيجة ولا ديمومة للنشاط المسرحي، ودون تحقيق الحاجة إلى المسرح عند الجمهور وحاجته للفرجة، عكس ما تحقق بالنسبة لمباريات كرة القدم التي تتابع في المقاهي والملاعب على حد سواء”.

ويقدّر الكاتب ذاته أن تكدس العروض الأولى في أزيد من أسبوع بقليل علامة “حركية ارتجالية ومرتجلة تعكس فشل السياسة الثقافية في المسرح، ما يستدعي من النقابات والفرق واتحادات الجمعيات المسرحية وغيرها القيام بوقفة تأمل وتقويم لهذه الحصيلة والحركية، والإجابة عن سؤالَي: هل نتقدم في المجال المسرحي وفق معايير قابلة للنقاش؟ أم نعيد الخطأ والدوامة نفسيهما لفرق مسرحية تنتظر الحصول على دفعات الدعم المسرحي التي تأتي مثل قطرات للظمأى”.

ثم أجمل المصرح بقوله: “لا بد من وقفة تأملية لحصيلة الدعم المسرحي، من أجل تطوير الحركة المسرحية، وبناء تقاليد المشاهدة المسرحية، وتكريس الحاجة إلى المسرح والمشاهدة المسرحية لدى الجمهور. ونتمنى أن تفرز الانتخابات حكومة تولي الأولوية للشأن الثقافي وتطوير إبداعنا نحو الأفضل، ومن أركانه المسرح المسهم في التنمية والإشعاع السياحي والثقافي للمدن، ولنستحضر في هذا الباب مثال مهرجانات مثل مهرجان أفينيون الذي يحول مدينته طيلة شهر إلى عرس ثقافي وإنساني”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا