من المرتقب أن يناقش ويصوت مجلس النواب الإسباني (الكونغريسو) يوم 10 شتنبر الجاري، على مقترح قانون تقدم به حزب “سومار” يقضي بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة خضوعها للإدارة الإسبانية، وذلك في ظل ظرف سياسي حساس تشهده العلاقات بين مدريد والرباط، على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة بسبتة.
وكشفت صحيفة “أوروبا بريس” أن مقترح القانون، الذي تمت المصادقة عليه داخل لجنة العدل، سيصل إلى الجلسة العامة للبرلمان الإسباني للتصويت النهائي عليه، بعدما حصل على دعم الاشتراكيين وحلفائهم البرلمانيين، فيما صوت حزب “فوكس” ضده، بينما امتنع كل من الحزب الشعبي (PP) وحزب “معًا من أجل كاتالونيا” (Junts) عن التصويت.
وأشارت ذات الصحيفة إلى أن المقترح كان قد حصل على الضوء الأخضر لمواصلة مساره التشريعي، رغم تصويت الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) في البداية ضده، قبل أن يتوصل الاشتراكيون وحزب “سومار” إلى اتفاق بشأن صياغة مواده، ما مهد لتمريره داخل لجنة العدل في 23 يوليوز الماضي.
وبحسب ذات الصحيفة، فإن الإجراء المقترح قد يستفيد منه نحو 80 ألف شخص، وفق التقديرات التي قدمها حزب “سومار” خلال المسار التشريعي للمقترح.
وينص النص المعروض على الجلسة العامة على اعتبار وجود “ظروف استثنائية” تتيح للصحراويين المولودين في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977 الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق ما يعرف بـ”مرسوم التجنيس” (Carta de Naturaleza)، حتى في حال عدم إقامتهم بشكل قانوني داخل إسبانيا.
وكشفت الصحيفة أن المعنيين سيكون بإمكانهم إثبات ارتباطهم بالإدارة الإسبانية السابقة من خلال تقديم مجموعة من الوثائق، من بينها بطاقة الهوية الإسبانية، حتى وإن كانت منتهية الصلاحية، أو وثيقة التسجيل في الإحصاء الخاص باستفتاء تقرير مصير الصحراء الموثق من طرف الأمم المتحدة، إضافة إلى شهادات الميلاد الموثقة أو وثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية في الإقليم خلال فترة الإدارة الإسبانية.
وأشارت ذات الصحيفة إلى أن لجنة العدل وسعت بدورها قائمة الوثائق التي يمكن اعتمادها لإثبات هذا الارتباط، لتشمل شهادات التمدرس، ووثائق المعاشات، ورخص السياقة الإسبانية، وشهادات الاستشفاء والرعاية الطبية، إلى جانب أي وثيقة صادرة عن سلطة إدارية إسبانية تثبت مكان الولادة في الصحراء الغربية قبل 29 شتنبر 1977.
كما يمنح النص، وفق المصدر ذاته، أبناء وأحفاد المستفيدين من الدرجة الأولى مهلة خمس سنوات، ابتداء من تاريخ تسجيل جنسية أحد والديهم في السجل المدني، للتقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية.
وفي جانب آخر، يقترح القانون تعديل قانون الجنسية الإسباني بما يسمح للصحراويين بالحصول على الجنسية بعد عامين فقط من الإقامة القانونية في إسبانيا، وهي المدة نفسها المعمول بها بالنسبة إلى مواطني عدد من الدول، من بينها دول أمريكا اللاتينية، إضافة إلى أندورا والفلبين وغينيا الاستوائية والبرتغال، فضلا عن اليهود السفارديين.
وأوضحت ذات الصحيفة الى أن طلبات الحصول على الجنسية عن طريق مرسوم التجنيس ستكون مجانية، على أن يتم تقديمها خلال ثلاث سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديد هذه المهلة لسنة إضافية.
كما ينص المقترح على إلزام وزارة العدل بالبت في الطلبات داخل أجل أقصاه سنة واحدة، بعد الحصول على التقارير اللازمة من الجهات المختصة في وزارتي الداخلية والعدل.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، سيدخل القانون حيز التنفيذ بعد مرور أربعة أشهر على نشره في الجريدة الرسمية للدولة، كما ستلتزم الحكومة بإحداث إجراء خاص ضمن النظام المعلوماتي المعتمد حاليا، في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ النشر، بهدف تسريع معالجة طلبات الحصول على الجنسية.
وفي المقابل، قرر الحزب الشعبي الإبقاء على ثمانية تعديلات تقدم بها أمام الجلسة العامة، رغم امتناعه عن التصويت على المقترح داخل لجنة العدل، وتهم هذه التعديلات، من بين أمور أخرى، المادة الأولى المتعلقة بمنح الجنسية، والإجراءات المنصوص عليها في المادة الثانية، فضلا عن التعديلات المقترحة على القانون المدني.
ويأتي التصويت المرتقب في البرلمان الإسباني بعد نحو أربعين يوما من التدفق الجماعي لآلاف المهاجرين نحو سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، في أزمة أثارت جدلا سياسيا واسعا داخل إسبانيا، وسط اتهامات من المعارضة وبعض حلفاء الحكومة بوجود دور مغربي، سواء من خلال الفعل أو ما وصفوه بالتقصير في منع هذه التدفقات.
وفي المقابل، يحظى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء الغربية، منذ سنة 2022، بدعم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وحزبه الاشتراكي، في تحول عن الموقف الإسباني التقليدي الداعي إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير.
المصدر:
العمق