آخر الأخبار

الهيري: المغرب خاصو يدوز من ثقافة الإنفاق الاستثماري لثقافة المردودية.. والرهان الحقيقي هو شحال كيخلق كل درهم من قيمة مضافة ونمو وفرص شغل .

شارك

عمر المزين – كود///

قال عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، إن المغرب يُعد من البلدان التي حافظت، على مدى سنوات، على مجهود استثماري مرتفع، خاصة من خلال الاستثمار العمومي في البنيات التحتية والتجهيزات والمشاريع الكبرى

وأوضح الهيري أن المفارقة التي تستحق الوقوف عندها تتمثل في أن هذا المجهود المالي الكبير لم ينعكس دائماً بنفس القوة على معدل النمو الاقتصادي، ولا على الارتفاع المستدام للإنتاجية، مشيراً إلى أن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بحجم استثمارات المغرب، وإنما بما ينتجه كل درهم إضافي من الاستثمار من قيمة مضافة ونمو وفرص شغل.

وأشار الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ”كود”، إلى أن تقرير صندوق النقد الدولي حول النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل لسنة 2026 أكد أن ضعف آفاق النمو على المدى المتوسط لا يرتبط فقط بنقص رأس المال، وإنما أيضاً بالعوائق الهيكلية والمؤسساتية التي تحد من الإنتاجية ومن حسن تخصيص الموارد.

وأكد أن التحدي بالنسبة للمغرب أصبح يتمثل في الانتقال من منطق تعبئة الاستثمار إلى منطق رفع كفاءته ومردوديته الاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أن بناء الطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقة يظل ضرورياً، لكنه لا يكفي وحده لرفع النمو المحتمل إذا لم تتطور بالتوازي إنتاجية المقاولات، وجودة رأس المال البشري، والابتكار، والقدرة التنافسية، والاستثمار الخاص المنتج.

وأبرز الهيري أن مسألة كفاءة الاستثمار العمومي تكتسي أهمية خاصة، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يشدد على أن ضعف الحكامة وتدبير الاستثمار العمومي يمكن أن يقلص بشكل ملموس القيمة الاقتصادية الفعلية للاستثمارات.

وأضاف أن مردودية الاستثمارات ترتبط بجودة اختيار المشاريع، ودقة الدراسات القبلية، وآليات التنفيذ، واحترام الآجال والتكاليف، فضلاً عن التقييم البعدي للمردودية الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى الهيري أن ذلك يقود إلى ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص، مؤكداً أن الاستثمار العمومي ينبغي ألا يكون بديلاً عن المبادرة الخاصة، وإنما رافعة لها.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من ثقافة الإنفاق الاستثماري إلى ثقافة المردودية الاستثمارية، بحيث لا يتم قياس نجاح السياسات العمومية فقط بعدد المشاريع التي أُطلقت أو بمليارات الدراهم التي تمت تعبئتها، وإنما بما أحدثته هذه الاستثمارات فعلياً من زيادة في الإنتاجية والقيمة المضافة والصادرات وفرص الشغل وتحسين دخل المواطن.

وخلص عبد الرزاق الهيري إلى أن الرهان الحقيقي بالنسبة للمغرب اليوم يتمثل في رفع النمو المحتمل للاقتصاد، وهو ما يتطلب، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية، إصلاحات موازية لتحسين مناخ الأعمال، وتطوير الرأسمال البشري، وتعزيز المنافسة والابتكار، وتسهيل نمو المقاولات، وتطوير أسواق التمويل، وتحسين الحكامة والتقييم الاقتصادي للمشاريع العمومية.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا