هبة بريس – عبد اللطيف بركة
أعادت شكايات صادرة عن عدد من المستثمرين في القطاع الفلاحي بجهة سوس ماسة النقاش حول طرق تدبير المشتريات وتسلم الطلبيات داخل بعض الضيعات، في ظل حديث عن اختلالات محتملة تستدعي التحقق والافتحاص.
وبحسب المعطيات المتداولة، تتعلق الشكايات بوجود فوارق يشتبه في تسجيلها بين الكميات أو المواصفات الواردة في الفواتير وتلك التي يتم تسلمها فعلياً، إلى جانب حديث عن أثمان قد تكون أعلى من القيمة المتداولة لبعض المستلزمات والمواد الفلاحية.
وتشير إفادات المشتكين كذلك إلى احتمال وجود علاقات غير مهنية بين بعض الموردين وأشخاص مكلفين بالشراء أو مراقبة وتسلم الطلبيات، مع حديث عن منافع أو امتيازات شخصية.
غير أن هذه المعطيات تظل في إطار الشكايات والادعاءات، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة ما لم تؤكدها وثائق محاسبية أو نتائج افتحاص أو أبحاث رسمية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع الفلاحي بالجهة وحجم الاستثمارات المرتبطة به، إذ إن أي تلاعب محتمل في الكميات أو الأسعار أو جودة المستلزمات يمكن أن ينعكس، في حال ثبوته، ليس فقط على الكلفة المالية، وإنما أيضاً على مردودية الضيعات وجودة الإنتاج.
وفي مواجهة هذه المخاوف، يطالب متعاملون في القطاع بتشديد آليات المراقبة الداخلية، خصوصاً عبر الفصل بين مهام طلب المشتريات وتسلمها والمصادقة على الفواتير، واعتماد أكثر من طرف في عمليات التحقق من الكميات والجودة والأسعار.
كما يبرز ضمن المقترحات المطروحة إجراء افتحاصات دورية للفواتير والمخزون، ومقارنة عروض الموردين، وتوثيق عمليات التسلم، إلى جانب وضع ضوابط واضحة بشأن تضارب المصالح والهدايا والمنافع التي قد تؤثر في استقلالية القرارات المرتبطة بالشراء.
وتبقى المسؤولية عن تحديد ما إذا كانت هناك فعلاً مخالفات أو ممارسات غير قانونية مرتبطة بهذه الملفات من اختصاص الجهات المختصة، بناءً على الوثائق والأدلة ونتائج التحقيقات والافتحاصات.
وبينما يترقب المتابعون ما قد تسفر عنه أي إجراءات رقابية أو قضائية محتملة، يطرح هذا الملف سؤالاً أوسع حول ضرورة تعزيز الحكامة والشفافية في تدبير المشتريات داخل الاستثمارات الفلاحية، بما يحمي مصالح المستثمرين والموردين والعاملين على حد سواء.
المصدر:
هبة بريس