هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في خطوة تحمل دلالات سياسية وحقوقية لافتة، اختار حزب التقدم والاشتراكية تقديم برنامجه الانتخابي بلغة الإشارة، خلال العرض الذي قدمه الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، في مبادرة تسعى إلى جعل الخطاب السياسي أكثر شمولاً وإتاحة أمام الأشخاص الصم وضعاف السمع.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تتجاوز الجانب البروتوكولي أو التقني للتواصل، لتطرح مسألة حق الأشخاص في وضعية إعاقة في الوصول إلى المعلومة السياسية ومتابعة الشأن الحزبي والانتخابي، بما يمكنهم من التعرف على برامج الأحزاب ومواقفها واختياراتها، واتخاذ قراراتهم السياسية على أساس واضح ومتكافئ.
واعتماد لغة الإشارة في تقديم برنامج حزبي يبعث كذلك برسالة مفادها أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تكون حكراً على فئة دون أخرى، وأن الأشخاص الصم وضعاف السمع جزء من المجتمع ومن الحياة العامة، ومن حقهم أن يكونوا طرفا في النقاش السياسي والانتخابي، لا مجرد متلقين بعيدين عن تفاصيله.
وتأتي هذه المبادرة في سياق انتخابي تتنافس فيه الأحزاب على استقطاب الناخبين، ما يجعل تطوير وسائل التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية أمرا ذا أهمية خاصة، فإتاحة البرامج الانتخابية بلغة الإشارة يمكن أن تساعد على تجاوز أحد الحواجز التي تحول دون وصول المعلومة السياسية إلى شريحة من المواطنين.
كما تفتح الخطوة النقاش حول ضرورة انتقال الأحزاب من التواصل الانتخابي التقليدي إلى تواصل سياسي أكثر إدماجاً، يشمل لغة الإشارة، والمحتويات الميسرة، وغيرها من الوسائل التي تضمن وصول الخطاب والبرامج إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وبغض النظر عن كون التجربة ستظل محدودة في حزب واحد أو ستتحول إلى ممارسة أوسع، فإن اعتماد لغة الإشارة في تقديم برنامج سياسي يشكل خطوة تستحق التوقف عندها، لأنها تربط العمل الحزبي بمبدأ أساسي في المشاركة الديمقراطية: أن تكون المعلومة السياسية متاحة للجميع، وأن يكون لكل مواطن الحق في فهم البرامج والاختيارات التي تحدد مستقبله.
المصدر:
هبة بريس