آخر الأخبار

طاطا.. ملفات ثقيلة تنتظر من يحول مطالب الساكنة إلى ترافع فعلي

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود بإقليم طاطا مجموعة من الملفات الاجتماعية والتنموية إلى واجهة النقاش، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى مرشحين قادرين على تحويل انتظارات المواطنين إلى قضايا واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، ثم متابعتها داخل المؤسسات.

فالتنافس الانتخابي بالإقليم لا ينبغي أن يختزل في أسماء المرشحين أو الحسابات الانتخابية، بقدر ما يطرح سؤالا أساسيا حول طبيعة الترافع الذي تحتاجه طاطا، وحول قدرة ممثليها المقبلين على الدفاع عن ملفاتها أمام القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.

ويأتي قطاع الصحة في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى ترافع مستمر، خاصة ما يرتبط بتعزيز العرض الصحي، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، بما يضمن لسكان الإقليم حقهم في خدمات صحية تستجيب لبعد المنطقة الجغرافي وحاجياتها.

كما يظل ملف الواحات والماء من أكثر القضايا إلحاحا، في ظل تحديات الجفاف والتغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية، وما لذلك من انعكاسات على النشاط الفلاحي والاقتصاد المحلي واستقرار الساكنة، وهو ملف يتطلب حلولا مستدامة تتجاوز التدخلات الظرفية.

وتطرح البنيات التحتية والطرق والمسالك بدورها تحديا متواصلا، خصوصا بالمناطق البعيدة والمجالات القروية، حيث تظل العدالة المجالية وفك العزلة وتحسين الربط بين مختلف مناطق الإقليم من المطالب الأساسية التي تنتظر أجوبة عملية.

لكن أحد أهم الملفات التي ينبغي أن تتصدر أجندة المرشحين هو مستقبل شباب طاطا. فالشباب لا يحتاج فقط إلى خطابات انتخابية حول البطالة، وإنما إلى منظومة متكاملة تشمل تحسين جودة التعليم، وتوسيع فرص التكوين المهني، وإحداث أو تعزيز المعاهد والتخصصات التي تستجيب لحاجيات سوق الشغل، وربط التكوين بخصوصيات الاقتصاد المحلي.

ويطرح هذا الملف أيضا ضرورة العمل على خلق فرص حقيقية للإدماج الاقتصادي، من خلال تشجيع الاستثمار والمقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم المبادرات الشبابية، وتثمين إمكانات الإقليم في مجالات السياحة الواحية والبيئية، والفلاحة، والاقتصاد الاجتماعي، والطاقات المتجددة وغيرها من القطاعات القابلة لخلق فرص شغل مستدامة.

كما أن التعليم والتكوين يحتاجان إلى مقاربة خاصة تراعي خصوصية الإقليم، عبر تقليص الفوارق بين المناطق، ودعم التمدرس، وتحسين ظروف المؤسسات التعليمية، وتوفير مسارات للتكوين العالي والمهني تقلل من اضطرار أبناء طاطا إلى مغادرة الإقليم بحثا عن فرص الدراسة والتكوين.

ومن هنا تبرز أهمية الحديث عن العدالة المجالية باعتبارها إطاراً جامعاً لمختلف هذه الملفات؛ فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون توزيع أكثر إنصافاً للتجهيزات والاستثمارات والخدمات، ودون ضمان استفادة مختلف مناطق الإقليم من المشاريع العمومية وفق حاجياتها وأولوياتها.
وفي هذا السياق، يعود النقاش أيضاً حول قيمة التجارب السياسية والترافعية السابقة داخل الإقليم، ومن بينها حضور أسماء ارتبطت في مراحل سابقة بالدفاع عن ملفات طاطا، مثل الحسين بوزيحاي، باعتبار أن النقاش لا يتعلق بالأشخاص في حد ذاتهم، وإنما بما يمكن أن تقدمه التجارب السابقة من دروس حول أهمية الاستمرارية في الترافع والمتابعة المؤسساتية.

فالساكنة اليوم أمام حاجة واضحة إلى ترافع يتجاوز موسم الانتخابات، ترافع يقوم على تحديد الملفات، وطرحها أمام الجهات المسؤولة، وتتبع مآلها، ومساءلة المؤسسات بشأن ما تحقق وما تعثر.

وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي للمرشحين المقبلين لن يكون فقط في قدرتهم على كسب الأصوات، وإنما في قدرتهم على تقديم أجوبة مقنعة حول أسئلة طاطا الكبرى، كيف سيتم تحسين الصحة؟ كيف ستواجه تحديات الماء والواحات؟ كيف ستعزز البنيات التحتية؟ ماذا عن التعليم والتكوين والمعاهد؟ وكيف يمكن توفير فرص الشغل والإدماج الاقتصادي للشباب؟.

إنها ملفات تتجاوز الأشخاص والحسابات الانتخابية، وتضع أمام المرشحين مسؤولية تقديم رؤية واضحة لمستقبل الإقليم، عنوانها التنمية، والعدالة المجالية، والاستثمار في الإنسان، وتحويل الترافع السياسي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا