هبة بريس – محمد زريوح
بعد مرور شهر كاملاً على الافتتاح الرسمي للمركب التجاري “ناظور سانتر”، يعيش هذا القطب الاقتصادي الواعد على وقع تناقض صارخ بين حجم الاستثمار الضخم المرصود له والواقع الميداني المتمثل في استمرار إغلاق نسبة مهمة من محلاته. المشروع الذي وُلد كمتنفس تجاري واقتصادي جديد لمدينة الناظور، كان يُنتظر أن يبعث الحيوية في حركة السلع والخدمات منذ اليوم الأول، غير أن تباطؤ وتيرة الالتحاق الفعلي للمستثمرين والتجار ألقى بظلال من الشك على الرهانات المعقودة عليه.
ويبرز في قلب هذا المشهد الإشكالي رقم مقلق يتمثل في حوالي 287 محلاً تجارياً تابعاً لمؤسسة “CIH” والتي ما زالت أبوابها موصدة دون مبررات واضحة، مما يعمق أزمة الفراغ داخل أروقة المركب. هذا العدد الكبير من المحلات المعطلة لا يمثل فقط طاقة استيعابية مهدورة، بل يشكل عائقاً بنيائياً أمام خلق ذلك الزخم التجاري الضروري لجذب المستهلكين وخلق بيئة تنافسية صحية تشجع على الرواج المستدام.
إن استمرار إغلاق هذا الكم الهائل من الوحدات يطرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى التخطيطية وآليات المواكبة الإدارية والمالية الموجهة للمستفيدين. فمن غير المعقول أن ينجح مركب تجاري بهذا الحجم الضخم، والمصمم ليكون قطباً استراتيجياً، بينما تظل واجهات تجارية رئيسية غارقة في الصمت والظلام، مما ينذر بتحول هذا المشروع الحيوي إلى هيكل بلا روح إن لم تتدخل الأطراف المعنية لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.
وأمام هذا الوضع, توجه أصابع الاتهام والمسؤولية مباشرة نحو ملاك هذه المحلات والمستفيدين منها، بضرورة تجاوز حالة الانتظار والتردد عبر فتح محلاتهم، تحريك ممتلكاتهم المعطلة، والبحث عن حلول عاجلة ومبتكرة لتجاوز العقبات القائمة. فنجاح “ناظور سانتر” ليس مجرد مكسب فردي لكل مالك على حدة، بل هو مصلحة جماعية مشتركة تنعكس إيجاباً على النسيج الاقتصادي المحلي وتساهم في خلق فرص العمل وتنشيط الحركة التجارية للمدينة ككل.
يبدو أن الوقت لم نفده بعد بالكامل، وما زالت فرصة تدارك الامور متاحة أمام جميع المتدخلين لتصحيح المسار وإعادة الحياة إلى الأجزاء الميتة من المركب التجاري. غير أن هذا الهامش الزمني يتقلص باستمرار، ويبقى السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش المحلي: إلى متى سيظل هذا الجمود سيد الموقف، وهل ستتحرك الضمائر الاستثمارية قبل أن يفقد المشروع جاذبيته وقدرته على المنافسة؟
المصدر:
هبة بريس