في ختام اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الثلاثاء، بقرية با محمد في جهة فاس-مكناس، عبّر محمد شوكي، رئيس التنظيم السياسي عينه، عن ثقته ويقينه في “الاستمرار في تصدّر المشهد السياسي”، مصرحاً بقناعة راسخة أمام الحاضرين: “متيقنٌ أن حزب الأحرار سيكون القوة السياسية الأولى بالمغرب في انتخابات 23 شتنبر”.
وأكد شوكي، في مستهل كلمته أمام أعضاء الحزب، وبمشاركة عدد من قيادات مكتبه السياسي (منهم وزراء في حكومة أخنوش)، أن هذه “الثقة القوية تنبع من التغيير العميق الذي أحدثوه في الجهة، حيث استطاعوا تجاوز أساليب التسيير التقليدية للسياسة وتأسيس مفهوم وتوجه جديدين منذ استحقاقات سنة 2021”.
وأوضح رئيس “حزب الحمامة” أن “الحزب القوي هو الذي يمتلك مناضلين أوفياء يقفون بعزيمة وإخلاص في كل المحطات”، مشدداً على أن “قوة حزبه” تتجلى في الحفاظ على تسيير 28 جماعة في إقليم تاونات “رغم كيد الكائدين”، بتوصيفه.
منتقلا إلى الحديث عن الحصيلة المحلية انتقد شوكي بشدة “جهات حزبية” (لم يسمّها) “لا تتذكّر إقليم تاونات وتتحدث عن حاجته إلى البنية التحتية إلا مع اقتراب موعد الانتخابات”، مؤكداً أن “التجمع” كان حاضراً بقوة في الإقليم باستمرار عبر برامج “مسار المدن” التي شملت تاونات وقرية “با محمد” قبل “مسار الإنجازات” في “تيسة” قبل أشهر.
وبسَط رئيس الهيئة السياسية عينها جرداً دقيقاً لنتائج التدبير التجمعي في المنطقة، مبرزاً أن “حصيلة الأحرار واضحة للعيان”، وقال إنها شملت “55 مستوصفا أو مركزا صحيا أُعيد تأهيلها من مجموع يتجاوز 70″، وأضاف أن الجهود التدبيرية الناجعة للحزب في الجهة، بفضل كفاءات أبناء الإقليم، أثمرت مشاريع مهيكلة كبرى، من أبرزها “تثنية الطريق الوطنية رقم 8″، إلى جانب “إطلاق سدود هامة للري في وادي اللبن والغوازي”.
كما شدد المتحدث على الالتزام الثابت والمستمر بتطوير البنية الفلاحية بالمنطقة، معلناً عن وجود “مدار سقوي جديد في ‘بني سنوس’ نلتزمُ بإخراجه إلى حيز الوجود”، وكاشفا أنه “المشروع الإستراتيجي الذي خطط له عزيز أخنوش”، بتعبيره.
وعلى مستوى الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة أكد رئيس الحزب أن الأخير “تنظيمٌ جاهز وواضح ومسؤول أمام المواطنين”، مشيراً إلى أنه بادر بتقديم “11 مرشحا في جهة فاس مكناس (…) وكنا أول حزب قدم مرشحيه وانتظرنا كثيرا كي نسمع برامج أحزاب أخرى”.
ودعا شوكي في هذا السياق كافة المنافسين السياسيين إلى “تقديم أفكارهم وبرامجهم لتقارع رؤية الأحرار في الميدان”، معربا عن ثقته الكبيرة في وعي الناخبين، وموردا أن “المغاربة يعرفون التمييز جيدا بين البرامج المعقولة والقابلة للتنفيذ وبين الوعود العابرة”؛ وزاد أن منهجية الحزب تقوم أساساً على ترسيخ “ثقافة الإنجاز” و”العمل الميداني الجاد”.
وبتوجيهه تحية تقدير وعرفان للإقليم (تاونات) تابع الفاعل السياسي نفسه كلمته بقوله: “أعطانا رجالا لا يمكن للأحرار إلا أن يفتخر بهم، ونساء يعتز بهن عاليا”، خاصا بالذكر كفاءات من طينة محمد السلاسي ومصطفى الميسوري، بالإضافة إلى إقناع شخصيات وازنة مثل الحاج عبد الرحمن الميسوري بالترشح، مشيرا إلى أن “هؤلاء الرجال والنساء هم الذين سيقُودون مسار النجاح والتصدر يوم 23 شتنبر”؛ كما جدد تأكيده، في الأخير، على “الجاهزية التامة والكاملة لخوض غمار هذه التشريعيات، متسلحين بوفاء المناضلين وحصيلة مشرّفة”.
في سياق متصل تناولت الكلمة خلال اللقاء الذي يتأطر في الاستعداد لتشريعيات 23 شتنبر الجاري، أيضا، عضوان في المكتب السياسي لـ”حزب الأحرار”؛ وهما نبيلة الرميلي وفاطمة الزهراء عمور، التي شغلت حقيبة وزارة السياحة في ولاية حكومة أخنوش.
وبينما ركزت الرميلي، بوصفها طبيبة ومسؤولة صحية ممارِسة، على منجزات قطاع الصحة وما يقترحه “برنامج الأحرار” لتجويد إصلاح المنظومة الصحية في أفق 2031، استدلّت عمور بما أولته التجربة الحكومية من أهمية بالغة للرفع من الأجور وتشجيع الاستثمار، مشيرة إلى أن إخراج الميثاق الجديد للاستثمار ترك أثراً إيجابياً ملموساً على القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها القطاع السياحي الذي واصل تحقيق أرقام قياسية في عدد الوافدين وخلق مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن جهة فاس-مكناس استفادت “بشكل ملحوظ” من هذه الدينامية الاستثمارية، حيث سجلت الطاقة الاستيعابية للإيواء السياحي زيادة قدرها 600 ألف سائح مقارنة بسنة 2022، فضلاً عن إحداث 1500 سرير جديد؛ ولمعالجة النقص الحاصل في العروض الترفيهية وضمان تمديد مدة إقامة الزوار أبرزت إطلاق برنامج خاص لمواكبة مقاولات الترفيه السياحي مكن من دعم 220 مشروعاً بمختلف أقاليم الجهة كفاس وصفرو والحاجب، بما يسهم في الرفع من المداخيل المالية وخلق فرص شغل جديدة للشباب.
وفي ما يخص الأداء الحكومي والبرنامج السياسي شددت الوزيرة على أن حصيلة خمس سنوات من التسيير مكنت من “الاحتكاك المباشر بمشاكل المواطنين وتقديم حلول عملية لها”، مؤكدة أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك الفكرة بل في القدرة على تنزيلها على أرض الواقع، وهو ما أثبتته التجربة والخبرة التدبيرية للحكومة الحالية”؛ كما أوردت أن البرنامج الانتخابي للحزب يتسم بـ”الواقعية والوضوح لكونه يستند إلى أهداف وأرقام محددة تخضع للمحاسبة، إذ يتضمن ثلاثة التزامات رئيسية و12 إجراءً عملياً”، في مقدمتها حماية القدرة الشرائية لـ 12 مليون مواطن عبر ربط قيمة الدعم الاجتماعي المباشر بمستويات الأسعار والتضخم، فضلا عن “بطاقة العمال الموسميين”، خاصة في الفلاحة والسياحة، وتوسيع الاستفادة من منحة “فقدان الشغل”.
المصدر:
هسبريس