دخل برنامج تحديث طائرات النقل العسكري “C-130” التابعة للقوات الملكية الجوية المغربية مرحلة التنفيذ الفعلي، بعدما أنهت شركة “L3Harris Technologies” الأمريكية عمليات فحص أول طائرة مغربية مشمولة بالبرنامج، وشرعت في أعمال صيانتها وإصلاحها وتحديث عدد من تجهيزاتها داخل منشأتها بمدينة واكو في ولاية تكساس.
وقالت الشركة الأمريكية، في بيان نشرته الجمعة 28 غشت 2026، إن استكمال فحص أول طائرة “C-130” تابعة للقوات الملكية الجوية يمثل محطة مهمة في البرنامج متعدد السنوات الذي أطلق لتحديث عدد من طائرات الأسطول المغربي وإطالة عمرها التشغيلي.
وأوضحت “L3Harris” أن الطائرة الأولى تخضع حاليا لأعمال الصيانة والإصلاح في منشأة واكو، إلى جانب تركيب نظام جديد لأجهزة الطيران الاحتياطية وشاشة رقمية خاصة بالمحرك، ضمن حزمة أولى من التحديثات التقنية المقررة.
ومن المرتقب أن يتسارع تنفيذ البرنامج خلال الأشهر المقبلة، إذ تخطط الشركة لاستقبال الطائرة المغربية الثانية خلال خريف السنة الجارية، قبل إدخال طائرة ثالثة إلى منشآتها في وقت لاحق من سنة 2026.
وستعرف الطائرة الثالثة تحديثا أوسع، إذ أعلنت الشركة أنها ستخضع لعملية شاملة لتطوير إلكترونيات الطيران، تتضمن تركيب قمرة قيادة رقمية بالكامل، بما ينقل عددا من أنظمة الطائرة من التجهيزات التقليدية إلى حلول إلكترونية ورقمية أكثر حداثة.
واعتبرت “L3Harris” أن إدخال الطائرات تباعا إلى منشأة واكو يؤشر على انتقال برنامج تحديث الأسطول المغربي من مرحلة إسناد العقد والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ، وتحويل التحديثات المقررة إلى قدرات تشغيلية فعلية.
وتشمل الأشغال التي تنفذها الشركة على الطائرات المغربية تعديلات تقنية على هياكل وأنظمة الطائرات، وعمليات صيانة عميقة على مستوى المستودعات، وعمرة للمحركات، إلى جانب خدمات الدعم اللوجستي.
وترى الشركة أن هذه العمليات ستساهم في رفع جاهزية طائرات “C-130″، من خلال تقليص المدة التي تقضيها في الصيانة وزيادة الوقت المتاح لتنفيذ المهام، فضلا عن تمكينها من الاستمرار في الخدمة لعقود تتجاوز العمر التشغيلي الذي كان متوقعا لها في الأصل.
وكانت “L3Harris Technologies” قد أعلنت، في 14 يوليوز 2025، حصولها على عقد من القوات الملكية الجوية المغربية لتحديث عدة طائرات من طراز “C-130″، في إطار برنامج متعدد السنوات يهدف إلى الحفاظ على جاهزية أسطول النقل الجوي العسكري وتطوير قدراته.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الشركة عند توقيع العقد، انطلقت الأشغال خلال سنة 2025 داخل منشأتها الخاصة بصيانة وتعديل الطائرات في واكو، ومن المقرر أن يستمر تنفيذ البرنامج حتى سنة 2029.
وأوضحت الشركة حينها أن الطائرات المغربية بعد تحديثها ستكون موجهة لمواصلة تنفيذ مجموعة من المهام، من بينها النقل الجوي التكتيكي، والمساعدة الإنسانية، والعمليات الخاصة، مؤكدة أن البرنامج يستهدف رفع معدل توفر الطائرات وتحسين قدرتها على الاستجابة لمختلف المتطلبات العملياتية.
ويقوم البرنامج المغربي على تحديث الطائرات الموجودة بالفعل في الخدمة عوض استبدال الأسطول بالكامل، وهو خيار تقول “L3Harris” إنه يسمح بإدخال قدرات جديدة وتمديد العمر التشغيلي للطائرات بوتيرة أسرع وكلفة أقل مقارنة باقتناء منصات جديدة.
وتضع الشركة تحديث إلكترونيات الطيران في صلب هذا النهج، من خلال استبدال عدد من أنظمة قمرة القيادة القديمة بتجهيزات رقمية حديثة، بهدف تعزيز الوعي بالوضع المحيط بالطائرة وتحسين كفاءة تنفيذ المهام وخفض تكاليف الصيانة على المدى الطويل.
وتؤكد “L3Harris” أنها تستند في تنفيذ البرنامج المغربي إلى خبرة تتجاوز أربعة عقود في تحديث طائرات “C-130″، قدمت خلالها خدمات للقوات الجوية الأمريكية وخفر السواحل الأمريكي وعدد من الزبائن الدوليين.
ومن بين التقنيات التي تبرزها الشركة خبرتها في دمج نظام الطيار الآلي الرقمي “Collins APS-7000” على طائرات “C-130H”، مشيرة إلى أنها كانت أول شركة تنجح في دمج هذا النظام على هذا الطراز.
وبحسب الشركة، لا يقتصر تحديث طائرات عسكرية قديمة على استبدال شاشات قمرة القيادة، بل يتطلب دمج الأنظمة الرقمية الجديدة مع التجهيزات الموجودة أصلا دون التأثير في الأنظمة التي أثبتت فعاليتها خلال الخدمة، مع تقليص مدة بقاء الطائرات خارج الخدمة أثناء عمليات التحديث.
وباستكمال فحص الطائرة المغربية الأولى وبدء أعمال الصيانة والتطوير عليها، يدخل برنامج تحديث أسطول “C-130” التابع للقوات الملكية الجوية مرحلة عملية تمتد حتى سنة 2029، على أن تتوسع الأشغال خلال السنة الجارية بوصول طائرتين إضافيتين إلى منشأة واكو، إحداهما ستستفيد من تحديث شامل لإلكترونيات الطيران وقمرة قيادة رقمية بالكامل.
المصدر:
العمق