عاد مشكل النقل المدرسي بجماعة الويدان، ضواحي مراكش، إلى الواجهة قبيل أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، بعد مطالبة آباء وأولياء تلاميذ بدوار العربي بن بوزيد بتوسيع الاستفادة من هذه الخدمة لتشمل أبناءهم الذكور، الذين يضطرون، إلى البحث يوميا عن وسائل بديلة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.
وأفاد عدد منهم بأن أبناءهم يضطرون إلى تدبير تنقلهم بشكل يومي، بين انتظار وسائل النقل العمومي، أو استعمال الدراجات الهوائية، فيما يقطع آخرون مسافات سيرا على الأقدام للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.
وأوضح عدد من الأولياء أن بعد المؤسسات التعليمية عن الدواوير يضاعف من صعوبة تنقل أبنائهم، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين لا تتوفر لديهم وسيلة خاصة للتنقل، إذ يجدون أنفسهم مضطرين إلى الخروج من منازلهم في وقت مبكر، أملا في إيجاد وسيلة تقلهم إلى المدرسة والوصول قبل انطلاق الحصص الدراسية.
ولا تنتهي معاناة هؤلاء التلاميذ عند الوصول إلى المدرسة، حيث أوضح الفاعل الجمعوي بالمنطقة، نورالدين حبلاوي، في تصريح مماثل للجريدة، أن الإكراهات تتكرر نفسها عند العودة، حيث قد يضطرون إلى انتظار وسائل النقل لفترات طويلة، خاصة في ظل الاكتظاظ، قبل التمكن من العودة إلى منازلهم، ما يجعل بعضهم يصل في وقت متأخر بعد يوم دراسي طويل.
كما أشار إلى أن بعض التلاميذ يلجؤون، في بعض الحالات، إلى ركوب سيارات عابرة أو ما يعرف بـ”الأوطوستوب”، في ظل غياب وسيلة نقل منتظمة، وهو ما يثير مخاوف أسرهم بشأن سلامتهم، خاصة أن الأمر يتعلق بتلاميذ يقطعون هذه المسافات بشكل يومي.
ويرى حبلاوي أن الإشكال المطروح يتمثل في اقتصار الاستفادة من خدمة النقل المدرسي على التلميذات، في حين يبقى التلاميذ الذكور خارج دائرة المستفيدين، رغم أن بعد المسافة وصعوبات الوصول إلى المؤسسات التعليمية تهم أبناء المنطقة على حد سواء.
وأضاف المتحدث أن الاعتماد على وسائل النقل العمومي لا يشكل حلا دائما، بالنظر إلى ما يعرفه من اكتظاظ وصعوبة في إيجاد مقاعد، ما قد يؤدي إلى تأخر بعض التلاميذ عن حصصهم الدراسية، كما يضطر آخرون إلى مغادرة منازلهم قبل ساعات من موعد الدراسة، تفاديا لاحتمال عدم العثور على وسيلة للنقل في الوقت المناسب.
واعتبر الفاعل الجمعوي أن هذه الوضعية تفرض إعادة النظر في طريقة تدبير الاستفادة من النقل المدرسي بالمنطقة، بما يضمن استفادة جميع التلاميذ الذين يواجهون صعوبات حقيقية في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، دون أن يبقى الجنس معيارا يحرم فئة من خدمة تعتبر وسيلة أساسية لتيسير التمدرس.
وأمام هذا الوضع، دعا آباء وأولياء تلاميذ المنطقة رئيس جماعة الويدان، مطالبين بإدراج أبنائهم الذكور ضمن الفئات المستفيدة من خدمة النقل المدرسي، وتمكينهم من الاستفادة منها إلى جانب التلميذات، مشددين على ضرورة تعزيز أسطول النقل المدرسي بما يسمح بتغطية مختلف الدواوير والمسارات، وتقليص فترات الانتظار، فضلا عن مراجعة معايير الاستفادة من هذه الخدمة بما يضمن، حسب تعبيرهم، العدالة والإنصاف بين جميع التلاميذ.
المصدر:
العمق