شن مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، هجوما على خصوم الحزب بسبب ما وصفه بمحاولات اختزال الانتخابات التشريعية المقبلة في “التقاط الصور” والأسماء، مؤكدا أن المواطن المغربي يريد “تعاقدا سياسيا متينا وصحيحا” يقوم على البرامج والأفكار والمشاريع، وليس على “الحلول السهلة”.
وقال بايتاس، خلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير، اليوم السبت، إن المسؤولية السياسية تفرض على الأحزاب أن تتجاوز منطق الانتخابات باعتبارها غاية في حد ذاتها، مؤكدا أن “الحزب السياسي المفروض هو أننا نمثلو داك التوجه الكبير ديال القيم والأفكار، وأول تمثل هو المسؤولية”.
وأضاف: “حنا الآن كحزب سياسي، المفروض أنه ما درناش الحزب باش نديرو الانتخابات”، مؤكدا أن وظيفة الحزب، وفق تصوره، لا تختزل في الوصول إلى صناديق الاقتراع، وإنما في تقديم مشاريع وأفكار والتزامات واضحة للمواطنين.
وفي دفاعه عن حصيلة الحكومة، قال بايتاس إن المسؤولية تقتضي ممن شارك في الحكومة أن “يتحاسب بناء على هذه الحصيلة”، مؤكدا أن التجمع الوطني للأحرار “ما عندناش مركب نقص لأن الكمال لله وحده”، لكنه شدد في المقابل على أن “النتائج أيضا هي نتائج كبيرة”.
وحدد بايتاس ثلاثة ملفات اعتبر أنها تكفي للدفاع عن حصيلة الحكومة، قائلا: “ثلاثة ديال الملفات فقط، وهي ملفات كثيرة ونتائج كثيرة، لكن ثلاثة بالنسبة لي تكفي: تعميم التغطية الصحية، الدعم الاجتماعي، والرفع من الأجور”، مستحضرا لحظة تقديم قانون الدعم الاجتماعي أمام البرلمان، معتبرا إياها من المحطات التي يشعر تجاهها بالفخر.
وقال: “أنا شخصيا كنكون فخور جدا، نهار اللي مشيت كنت أمثل الحكومة باش نقدم القانون ديال الدعم الاجتماعي في البرلمان، قلت في البرلمان: هذا القانون يكفيني أنني أنا من قدمته، وسيبقى في أرشيف البرلمان بأنه من قدمه وناقشه هو عبد ربه”.
وأكد أن القانون، حسب تعبيره، “ينتصر لفئات الملايين ديال المغاربة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الورش “ملكي لجلالة الملك نصره الله”، قبل أن يضيف: “لكن لنا الفخر كحكومة أننا من ساهمنا في تنزيله”.
ودعا بايتاس إلى مواجهة الحصيلة الحكومية بدل التنصل منها، قائلا: “المسؤولية تقتضي أننا نتكلموا على هذه الحصيلة، نقولوا واش مزيانة ولا خايبة، التنصل لن يفيد أحدا”.
وانتقد ما وصفه بمحاولة تقديم انتخابات 2026 باعتبارها استحقاقا بلا رهانات سياسية أو برامج، قائلا: “دابا كاين اللي باغي يقول بأن هذه الانتخابات ديال 2026 هي انتخابات ما فيهاش رهانات سياسية، وما خصش يكونوا فيها برامج، ونجيبوا بعض الأشخاص نتصوروا معاهم ونقولوا العام زين”، قبل أن يتساءل قائلا: “وفين هو المواطن؟”.
وأجاب بايتاس بأن “المواطن موجود”، وأنه يريد “يعمل تعاقد سياسي متين وصحيح”، محذرا من مخاطر ما سماه “التعاقدات السياسية الهشة”، مشددا على أن “الخطورة في التعاقدات السياسية الهشة شنو كيوقع؟ تسرق في غفلة من الناس، وكتعطي نتائج سلبية في السلم الاجتماعي وفي عمل الحكومات”.
وأكد عضو المكتب السياسي للأحرار أن حزبه اختار تقديم رؤية وبرنامج بدل الاكتفاء بالشعارات والصور، قائلا: “حنا في التجمع الوطني للأحرار، ناقشنا الأفكار، وشفنا المشاريع، وقلنا ها هي الرؤية، وها هو البرنامج”.
وربط بايتاس هذا الخيار بما اعتبره حاجة المغرب إلى تعاقدات سياسية أكثر قوة واستدامة، قائلا إن البلاد “من بعد 60 سنة أو 70 سنة ديال الديمقراطية، ما محتاجاش للحلول السهلة المبنية على التقاط الصور”.
وشدد على أن المطلوب هو “تعاقدات قوية اللي المواطن يأمن بالمشروع”، حتى يكون التعاقد “طويل وما يكونش هش”، معتبرا أن قوة هذا التعاقد تنعكس مباشرة على استقرار البلاد، لأن “السلم الاجتماعي يكون في أمان”.
وأكد بيتاس على أن التجمع الوطني للأحرار يريد خوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق مختلف، يقوم على الحصيلة والبرامج والتعاقد السياسي، وليس على “التقاط الصور”، معتبرا أن المواطن هو صاحب الكلمة في تحديد مستقبل المشهد السياسي.
المصدر:
العمق