آخر الأخبار

دائرة طنجة-أصيلة.. وجوه جديدة تنافس أسماء متمرسة على المقاعد البرلمانية الخمسة

شارك

تدخل الأحزاب السياسية بدائرة طنجة-أصيلة مرحلة حاسمة من الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، قبل أكثر من أسبوع على انطلاق الحملة الانتخابية، وسط مؤشرات على منافسة قوية بين أسماء راكمت سنوات من التجربة السياسية والانتخابية، وأخرى تخوض غمار السباق لأول مرة، واضعة نصب عينيها اختراق المشهد الانتخابي المحلي وإعادة ترتيب موازين القوى داخل الدائرة.

وتكتسي دائرة طنجة-أصيلة أهمية خاصة، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والسياسي، وهو ما يجعلها محط اهتمام مختلف الأحزاب، التي تسعى إلى الدفع بأسماء قادرة على استقطاب الأصوات داخل الأحياء الحضرية والمناطق القروية على حد سواء.

ومع اقتراب موعد الحملة الانتخابية، تتكثف التحركات لتشكيل اللوائح، وتعبئة الأنصار، وبناء التحالفات الانتخابية، في وقت تبدو فيه المنافسة مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً أن عدداً من المرشحين يدخلون السباق برهانات مختلفة، فمنهم من يسعى إلى الحفاظ على مقعد أو استعادة حضور حزبه، ومنهم من يبحث عن اختراق انتخابي يضع اسمه للمرة الأولى ضمن خريطة القوى البرلمانية بالمدينة.

“الكتاب” يدفع بالمزرياحي لاختراق المنافسة

استقر حزب التقدم والاشتراكية على اسم دحمان المزرياحي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة طنجة-أصيلة، وفق ما أعلن عنه الحزب رسمياً قبل أسابيع، في خطوة يراهن من خلالها “الكتاب” على وجه جديد نسبياً لخوض منافسة قوية مع عدد من الأسماء التي راكمت حضوراً انتخابياً لسنوات.

ويعد المزرياحي من الوجوه الصاعدة نسبياً في المشهد السياسي بمدينة طنجة، إذ يمارس مهنة التوثيق، كما ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالعمل في المجالين الرياضي والجمعوي.

وسبق للمزرياحي أن كان عضواً في المكتب المسير لفريق اتحاد طنجة لولايتين، وهو ما منحه حضوراً داخل الأوساط الرياضية والجمعوية بالمدينة، قبل أن يقرر الانتقال إلى العمل السياسي وخوض غمار الانتخابات التشريعية.

ويحاول حزب التقدم والاشتراكية من خلال هذا الترشيح استثمار الرصيد المهني والجمعوي والرياضي للمزرياحي، وتقديمه للناخبين باعتباره وجهاً جديداً قادراً على المنافسة في دائرة تعرف حضوراً قوياً لعدد من الأحزاب التقليدية.

وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم المزرياحي بفؤاد العماري، العمدة السابق لمدينة طنجة والقيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة، باعتبار أن المزرياحي كان من المقربين منه، وسط حديث سابق عن إمكانية دعمه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما نفته مصادر مقربة منه.

وبحسب المعطيات المتداولة، يحظى المزرياحي كذلك بدعم عدد من المنتخبين المنتمين إلى حزب التقدم والاشتراكية على المستوى الإقليمي، والذين ينتظر أن يساهموا في دعم حملته الانتخابية والتواصل مع الناخبين.

غير أن التحدي الأساسي أمام مرشح “الكتاب” يتمثل في تحويل هذا الحضور المهني والرياضي والجمعوي إلى رصيد انتخابي، قادر على منافسة أسماء تتوفر على قواعد انتخابية وتنظيمية راسخة.

بولعيش.. من الرياضة إلى السباق البرلماني

بدوره، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تعزيز حضوره في دائرة طنجة-أصيلة، من خلال الدفع بأسماء جديدة إلى واجهة المنافسة، في ظل الحاجة إلى توسيع القاعدة الانتخابية للحزب داخل مختلف مناطق الدائرة.

ويبرز اسم عبد الواحد بولعيش ضمن الوجوه التي تراهن عليها قيادة الحزب محلياً، مستفيداً من حضور داخل عدد من الأحياء والمناطق التابعة لطنجة المدينة والشرف-مغوغة، إلى جانب علاقاته في الوسط الرياضي وحضوره داخل شبيبة الحزب.

ويخوض بولعيش تجربته الانتخابية وسط منافسة تضم أسماء ذات خبرة طويلة، وهو ما يجعل مهمته مرتبطة بمدى قدرته على تحويل حضوره الميداني والرياضي إلى أصوات انتخابية.

وتبرز المناطق القروية التابعة لدائرة طنجة-أصيلة باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام المرشح، إذ سيكون مطالباً بتوسيع دائرة حضوره خارج المجال الحضري، وبناء امتداد انتخابي في المناطق التي تشكل جزءاً مهماً من الحسابات الانتخابية للدائرة.

ويراهن الأحرار على الجمع بين الحضور الشخصي لبولعيش والآلة التنظيمية للحزب، أملاً في الوصول إلى أحد المراكز الخمسة التي تضمن الظفر بمقعد برلماني.

“البام”.. الغلبزوري أمام اختبار الخبرة

يخوض حزب الأصالة والمعاصرة بدوره الاستحقاق الانتخابي بوجه سياسي راكم تجربة طويلة داخل الحزب، ويتعلق الأمر بعبد اللطيف الغلبزوري، الذي سبق أن تولى مسؤوليات تنظيمية على المستوى الجهوي.

ويعد الغلبزوري من الأسماء التي راكمت سنوات من الخبرة في العمل السياسي والتنظيمي، حيث سبق أن ترأس القيادة الجهوية للحزب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خلال مراحل تعاقب فيها عدد من الأمناء العامين على قيادة “الجرار”.

ويستند المرشح، إلى جانب تجربته السياسية، إلى شبكة واسعة من العلاقات التي بناها خلال سنوات اشتغاله داخل الحزب والمشهد الانتخابي المحلي، فضلاً عن علاقته بعدد من الوجوه السياسية والمنتخبة.

ويرتبط الغلبزوري بعلاقات سياسية مع عدد من قيادات ووجوه الحزب بالمدينة والجهة، من بينهم محمد الحموتي، وعمدة طنجة منير الليموري، والبرلماني السابق عادل الدفوف، وهو ما قد يوفر له دعماً تنظيمياً وسياسياً خلال الحملة.

وينتظر أن يركز الغلبزوري على عدد من المناطق القروية، إلى جانب أحياء تابعة لمقاطعة طنجة المدينة، في محاولة لتوسيع حضوره الانتخابي وترجمة تجربته التنظيمية إلى أصوات.

ويبقى التحدي أمام “البام” مرتبطاً بقدرته على تعبئة قواعده وتوحيد الجهود التنظيمية، في مواجهة منافسين يدخلون بدورهم السباق بأسماء وشبكات انتخابية قوية.

الاستقلال.. الحمامي يراهن على بني مكادة والامتداد القروي

أما حزب الاستقلال، فيدخل المنافسة باسم محمد الحمامي، الذي جرى اختياره وتزكيته لخوض السباق على المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة طنجة-أصيلة.

ويأتي ترشيح الحمامي في سياق لم يخلُ من النقاشات التنظيمية داخل الحزب على المستوى المحلي، قبل أن يتم الحسم في الاسم الذي سيقود لائحة “الميزان” في الاستحقاقات المقبلة.

ويستند الحمامي، الذي يشغل رئاسة مقاطعة بني مكادة، إلى حضور انتخابي داخل المقاطعة، إضافة إلى امتداده في منطقة كزناية والعوامة وعدد من المناطق القروية، فضلاً عن شبكة من المنتخبين والمرشحين المنتمين إلى الحزب.

وتمنح هذه المعطيات مرشح الاستقلال قاعدة انتخابية يمكن البناء عليها، غير أن الحفاظ على موقع متقدم داخل السباق سيتطلب توسيع دائرة التعبئة والوصول إلى مناطق أخرى تشهد بدورها تنافساً قوياً بين مختلف المرشحين.

كما سبق أن ارتبط اسم الحمامي خلال السنوات الماضية بعدد من الملفات والخلافات المرتبطة بالتدبير المحلي، قبل أن تخضع بعض القضايا للتحقيق، وانتهى أحد الملفات التي أثيرت في حقه إلى تبرئته، وفق المعطيات المتداولة حينها.

ويبقى رهان حزب الاستقلال منصباً على الحفاظ على حضوره الانتخابي بالدائرة، في ظل محاولات منافسين جدد وقدامى اقتطاع جزء من الأصوات التي شكلت تاريخياً قاعدة مهمة للحزب في عدد من مناطق طنجة.

“الوردة” تدفع بالطاهر.. رهان على الحضور الميداني

من جهته، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الدفع بالقادر الطاهر لخوض المنافسة الانتخابية، في محاولة لتعزيز حضور “الوردة” داخل دائرة طنجة-أصيلة.

ويعد الطاهر من الأسماء الحاضرة في عدد من الأحياء الشعبية والمناطق القروية بالمدينة، ويراهن على علاقاته الاجتماعية والميدانية في بناء حملته الانتخابية والتواصل المباشر مع الناخبين.

ويبرز اسم بني مكادة بشكل خاص في حسابات مرشح الاتحاد الاشتراكي، بالنظر إلى الامتداد العائلي والاجتماعي الذي يحظى به داخل المنطقة، فضلاً عن انخراط عدد من أفراد عائلته في العمل السياسي.

وكان اسم الطاهر قد ورد في السابق في سياق ملف قضائي، غير أنه استفاد من حكم بالبراءة في إحدى القضايا التي أثيرت أمام القضاء بمدينة طنجة. ويبقى هذا المعطى مرتبطاً بمساره السابق، بينما يركز المرشح حالياً على بناء حملته والاستفادة من حضوره الميداني.

وتتمثل مهمة الطاهر في تحويل هذا الحضور الاجتماعي والميداني إلى رصيد انتخابي يسمح له بمنافسة أسماء أكثر خبرة وقوة تنظيمية، في دائرة لا يبدو فيها أي مقعد محسوماً بشكل نهائي قبل ظهور نتائج الاقتراع.

“السنبلة” تستقطب الزموري.. انتقال سياسي يعيد رسم حسابات المنافسة

وفي الجهة المقابلة، يدخل حزب الحركة الشعبية السباق الانتخابي بورقة انتخابية مختلفة، بعدما اختار أمينه العام محمد أوزين ترشيح محمد الزموري بدائرة طنجة-أصيلة.

ويأتي ترشيح الزموري بعد سنوات من حضوره داخل حزب الاتحاد الدستوري، الذي سبق أن حمل ألوانه خلال عدد من الاستحقاقات، قبل أن ينتقل إلى صفوف الحركة الشعبية، في خطوة تعكس التحركات السياسية والانتخابية التي تسبق عادة الاستحقاقات الكبرى.

ويعد الزموري من الأسماء المعروفة داخل المشهد السياسي والاقتصادي بمدينة طنجة، كما يرتبط اسمه بنشاط في المجال العقاري وبشبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والسياسية، وهو ما يجعل دخوله على خط المنافسة إضافة جديدة إلى سباق انتخابي يعرف أصلاً تعدد الأسماء القوية.

وتراهن الحركة الشعبية على حضور الزموري وعلاقاته داخل المدينة، إلى جانب دعم عدد من المرشحين والفاعلين المنتمين إلى الحزب، خصوصاً في بعض الأحياء الشعبية بمقاطعة بني مكادة.

وتحظى بني مكادة بأهمية كبيرة في الحسابات الانتخابية للمدينة، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي واتساع مجالها الترابي، ما يجعلها إحدى أبرز الساحات التي ستشهد تنافساً قوياً بين المرشحين خلال الحملة الانتخابية.

ويضع انتقال الزموري من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية أمام اختبار انتخابي جديد، يتمثل في مدى قدرته على نقل حضوره وقاعدته الانتخابية إلى حزبه الحالي، وتحويل شبكة علاقاته إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.

كما يراهن “السنبلة” على أن يمنح ترشيح الزموري الحزب قدرة أكبر على الحضور في مناطق كانت خارج دائرة نفوذه الانتخابي التقليدي، وفتح المجال أمام منافسة أكثر قوة على المقاعد الخمسة.

“المصباح” يدفع بمحمد بوزيدان.. محاولة لاستعادة الحضور البرلماني

بدوره، يدخل حزب العدالة والتنمية غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة باسم محمد بوزيدان، الرئيس السابق لمقاطعة الشرف-مغوغة، في محاولة لاستعادة الحضور البرلماني للحزب بعد عدم تمكنه من ضمان مقعد بالدائرة خلال الاستحقاقات الماضية.

ويراهن “المصباح” على تنظيماته الحزبية وشبكاته المحلية لتعبئة الأصوات في عدد من مناطق طنجة، مستفيداً كذلك من حضور البرلماني السابق محمد خيي الخمليشي، الذي يتوفر على قاعدة من الأنصار داخل مقاطعة بني مكادة.

ويحاول حزب العدالة والتنمية، من خلال ترشيح بوزيدان، تعزيز حضوره الانتخابي بطنجة والحفاظ على موقعه ضمن خريطة المنافسة السياسية بالشمال، في ظل سباق يبدو أكثر صعوبة مع تعدد الأسماء وقوة عدد من الأحزاب المنافسة.

ويتمثل رهان “المصباح” في تحقيق نتيجة انتخابية تعيد الحزب إلى واجهة المنافسة على أحد المقاعد الخمسة، أو على الأقل تسجيل حضور انتخابي يسمح له بالحفاظ على جزء من رصيده السياسي والتنظيمي داخل المدينة.

غير أن المهمة لن تكون سهلة، في ظل اشتداد المنافسة داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية، خصوصاً بني مكادة، إلى جانب المناطق القروية التي ستشكل بدورها عاملاً مهماً في تحديد موازين القوى.

سباق مفتوح.. والتحالفات والقدرة على التعبئة قد تحسمان النتيجة

وتكشف الخريطة الأولية للمرشحين بدائرة طنجة-أصيلة عن سباق انتخابي يجمع بين أسماء متمرسة ووجوه جديدة، لكل واحد منها رهان مختلف في الوصول إلى أحد المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة.

ففي الوقت الذي تراهن فيه أسماء مثل محمد الحمامي ومحمد الزموري وعبد اللطيف الغلبزوري على الخبرة والشبكات الانتخابية التي راكمتها خلال سنوات، يحاول مرشحون مثل دحمان المزرياحي وعبد الواحد بولعيش والقادر الطاهر تقديم أنفسهم كخيارات جديدة قادرة على إحداث تغيير في موازين المنافسة.

ولا تبدو المعركة الانتخابية مقتصرة على قوة الأحزاب من الناحية التنظيمية، إذ سيكون للحضور الشخصي للمرشحين، وشبكة العلاقات الاجتماعية، والامتداد العائلي والجمعوي والرياضي، فضلاً عن القدرة على التواصل المباشر مع الناخبين، دور في تحديد شكل السباق.

كما ستشكل المناطق القروية والأحياء ذات الكثافة السكانية العالية ساحات رئيسية للمنافسة، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى توسيع قاعدة أصواته وعدم الاكتفاء بالمناطق التي يملك فيها حضوراً انتخابياً تقليدياً.

ومع اقتراب انطلاق الحملة، من المرتقب أن تتضح أكثر خريطة التحالفات والدعم الانتخابي، وأن تنتقل المنافسة من مرحلة ترشيح الأسماء إلى اختبار قدرتها على التعبئة والإقناع.

وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، تبقى جميع القراءات الانتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ لا تكفي شهرة المرشح أو خبرته السياسية لضمان الفوز، كما لا يعني دخول وجه جديد إلى السباق عجزه عن المنافسة. وبين ثقل التجربة ورغبة التغيير، ستكون الكلمة الأخيرة للناخبين، الذين سيحددون عبر أصواتهم شكل التمثيلية البرلمانية الجديدة لدائرة طنجة-أصيلة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا