لا يمكن الحديث عن الاستحقاق التشريعي بجهة بني ملال خنيفرة دون التوقف عند دائرة الفقيه بن صالح، التي تعد واحدة من أكثر الدوائر استقطابا للانتباه؛ بالنظر إلى طبيعة التنافس الانتخابي على المقاعد الأربعة بمجلس النواب، والذي يجعل السباق نحو الظفر بها محط تنافس قوي بين مختلف الأحزاب والمرشحين.
في انتخابات أكتوبر 2016، حصد الشرقاوي الزنايدي، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حصة الأسد من الأصوات، بحصوله على 16820 صوتا، تلاه محمد مبديع، مرشح الحركة الشعبية، بـ16770 صوتا، ثم عبد الهادي الشريكة، مرشح حزب “الجرار”، الذي فاز بـ14584 صوتا؛ فيما جاء المقعد الأخير من نصيب حزب العدالة والتنمية ومرشحه بوعبيد لبيدة، الذي حصل على 10105 أصوات، فيما لم يظفر حزب التجمع الوطني للأحرار آنذاك بأي مقعد داخل الدائرة، بعدما اكتفى مرشحه إبراهيم فضلي بالرتبة الخامسة بحصة 9391 صوتا.
وبملاحظة نتائج آخر استحقاقين تشريعيين، يبرز اسم الراحل إبراهيم فضلي، الذي يعد من أبرز الوجوه السياسية داخل دائرة الفقيه بن صالح؛ وهو الذي ولج قبة البرلمان منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأ مشواره السياسي مع حزب “السنبلة”، ثم “الحمامة”، قبل أن يقرر خلال الولاية السابقة الترشح بألوان حزب “الجرار”، حيث نجح في الحصول على أحد المقاعد البرلمانية داخل الدائرة.
وبالتالي، يلاحظ أن أحزابا عديدة تنهج داخل هذه الدائرة استراتيجية الاستقرار على الأسماء نفسها، وخصوصا التي تمكنت من الظفر بمقعد برلماني خلال الولايات السابقة، علاوة على أنه يبرز التطور الملحوظ في أعداد الناخبين داخل الدائرة بين سنتي 2016 و2021، فضلا عن فارق الأصوات الذي يبقى متقاربا بين مختلف الأحزاب.
كشفت مختلف الأحزاب عن اختيارات مرشحيها داخل الدائرة تأهبا لانتخابات 23 شتنبر المقبل، فقد اختار حزب “الحمامة” صالح حنين، نائبه البرلماني ورئيس جماعة أولاد عياد، كمرشح له داخل الدائرة. وقد ظفر حنين بمقعده الحالي بمجلس النواب بعد إعلان المحكمة الدستورية شغور مقعد النائب البرلماني وزميله في الحزب، المحفوظ كمال، حيث أجريت الانتخابات الجزئية التي أثمرت فوز صالح حنين بالمقعد البرلماني الشاغر.
وفي السياق نفسه، زكى حزب “الجرار” أحمد فضلي، ابن الراحل إبراهيم فضلي؛ فيما ارتأى حزب “الميزان” تجديد الثقة في مرشحه داخل الدائرة خلال الانتخابات الماضية، رحال المكاوي، في وقت وقع فيه اختيار حزب “السنبلة” على سمير راديوز كوكيل للائحته داخل الدائرة.
في حين قرر حزب “الوردة” منح التزكية للشرقاوي الزنايدي، الذي تمكن من الظفر بالمقعد البرلماني خلال آخر أربع ولايات؛ بينما دفع حزب “المصباح” بعبد العزيز الريحاني كمرشح باسمه، في حين اختار حزب “الكتاب” عبد الكريم الراعي كوكيل للائحة الحزب في دائرة الفقيه بن صالح.
وبناء عليه، فإنه بالنظر إلى مرشحي الأحزاب للاستحقاق التشريعي المقبل، يظهر جليا أن التيارات السياسية انقسمت إلى فئة استقرت على الأسماء نفسها، وفريق آخر ارتأى أن يدفع بأسماء جديدة داخل الدائرة، فهل ستتمكن الوجوه التقليدية بالدائرة من الحفاظ على مقاعدها أم تنجح الأسماء الجديدة في خلط الأوراق بدائرة الفقيه بن صالح؟
المصدر:
هسبريس