صعد برلمان مدينة سبتة لهجته بشأن تداعيات أزمة الهجرة التي تفجرت عقب دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة نهاية يوليوز، محذرا من أن الوضع بات يضع المدينة “على حافة الانهيار”، مطالبا الحكومة الإسبانية بتدخل فوري لتفادي ما وصفه بـ”الكارثة”.
جاء ذلك في إعلان مؤسساتي أقرته هيئة المتحدثين باسم برلمان سبتة بالإجماع، ووقع عليه ممثلو مختلف القوى السياسية، بما فيها الحزب الشعبي و”فوكس” والحزب الاشتراكي و”MDyC” و”Ceuta Ya”، عقب أيام من تصاعد احتجاجات السكان ووقوع مواجهات وأعمال تخريب في عدد من المناطق.
وقال رئيس مدينة سبتة، خوان فيفاس، أثناء تلاوته الإعلان، إن المدينة تعيش “وضعا حرجا، على حافة الانهيار”، معتبرا أن الأزمة أصبحت تشكل “خطرا مرتفعا على أمن السكان، واستمرارية الخدمات العمومية، والصحة العامة، والنشاط الاقتصادي والتشغيل، والتعايش، والثقة في المستقبل، فضلا عن الأمن القومي الإسباني”.
وأضاف فيفاس أن سبتة “فقدت نمط حياتها وهدوءها، ولم تعد كما كانت قبل 30 يوليوز”، داعيا الحكومة المركزية إلى “التحرك بشكل فوري ومن دون مزيد من التأخير لاستعادة الوضع الطبيعي”.
ويطالب برلمان سبتة، في هذا السياق، بإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل جماعي ولا يزالون موجودين فيها إلى بلدانهم، في إطار القانون.
كما شدد على ضرورة تعزيز قوات الأمن، وحماية الحدود، وتعويض الأضرار التي لحقت بالمقاولات والعمال وأصحاب الأعمال الحرة، وضمان استمرارية الخدمات العمومية، والتعامل مع التداعيات الإنسانية للأزمة.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المدينة تصعيدا في التوتر بين عدد من السكان والمهاجرين، حيث تكررت خلال اليومين الأخيرين مواجهات واحتجاجات، فيما شهدت بعض المناطق أعمال تخريب وإحراق لمخيمات مؤقتة للمهاجرين، قبل تدخل قوات الشرطة.
دعم الاحتجاجات ورفض العنف
وبالرغم من إدانته لأعمال العنف والتخريب، أكد برلمان سبتة أن المظاهرات والتجمعات المطالبة بعودة الهدوء إلى المدينة “مشروعة ومبررة بالكامل”، شريطة أن تتم “بشكل سلمي ومنظم”، وألا تتحول إلى مصدر تهديد للتعايش داخل المدينة.
وشدد الإعلان، في المقابل، على “الرفض القاطع لأي نوع من العنف”، مؤكدا أن “أعمال التخريب لا تمثل سكان سبتة، وقد تضر بصورة المدينة وتعمق الانقسام بين سكانها”.
كما أعلن برلمان المدينة المحتلة عن اتخاذ الإجراءات والعقوبات القانونية بحق المتورطين في تخريب الممتلكات أو إلحاق أضرار بالمرافق العامة.
وقال فيفاس إن “لا أحد يمكنه أو ينبغي له أن يأخذ القانون بيده”، معتبرا أن “الدفاع عن سبتة ومصالح سكانها يجب أن يتم في إطار القانون والمسؤولية واحترام التعايش”.
وختمت القوى السياسية الممثلة في البرلمان إعلانها برسالة وحدة، جاء فيها: “معا وموحدين، سبتة لا تستسلم، سبتة تدافع عن نفسها”.
المصدر:
العمق