آخر الأخبار

“البيع المشروط” للكتب والدفاتر يثير شكاوى الأسر.. ومهنيون يحذرون من “تجار الأرصفة”

شارك

مع بدء العد التنازلي للانطلاقة الفعلية للدراسة في السابع من شتنبر المقبل، عاد الجدل حول كلفة الدخول المدرسي والممارسات التجارية المصاحبة لاقتناء الكتب واللوازم، وسط شكاوى متداولة بشأن اشتراط بعض نقط البيع شراء دفاتر أو أدوات إضافية مقابل الحصول على الكتب المدرسية المطلوبة.

وتثير هذه الممارسة، المعروفة بـ”البيع المشروط”، انتقادات من أسر تعتبر أنها تجد نفسها مضطرة إلى اقتناء منتجات لا تحتاج إليها حتى تتمكن من الحصول على المقررات الدراسية، في فترة تعرف ارتفاعا كبيرا في النفقات المرتبطة بتجهيز التلاميذ للعودة إلى الأقسام.

ويأتي النقاش في ظرف سجل فيه مهنيون بالقطاع وجود زيادات في أسعار عدد من الكتب المدرسية خلال الموسم الحالي، إلى جانب خصاص في بعض المقررات. وقال الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، إن بعض الكتب لم تتوفر بعد بالكميات الكافية، مشيرا إلى ارتفاع أسعار بعض مقررات مدارس الريادة مقارنة بالسنة الماضية.

ومن الناحية القانونية، لا يترك القانون المغربي مجالا واسعا للالتباس بشأن ربط شراء سلعة بأخرى، إذ تنص المادة 57 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على منع “تعليق بيع منتوج أو سلعة على شراء كمية مفروضة أو على شراء منتوج أو سلعة أخرى”.

ويعني ذلك أن اشتراط شراء دفاتر أو أقلام أو غيرها من المستلزمات للحصول على كتاب مدرسي، متى ثبتت الممارسة بهذه الصورة، يمكن أن يدخل في نطاق البيع المشروط الذي يحظره القانون. كما ترتب المادة 182 من القانون ذاته غرامة تتراوح بين 1200 و10 آلاف درهم على مخالفة أحكام المادة 57، مع مضاعفة الغرامة في حالة العود.

وسبق لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن اتخذت موقفا واضحا من هذه الممارسة، إذ أكدت خلال الدخول المدرسي لسنة 2022 منع الكتبيين من ربط الحصول على الكتب المدرسية بشراء كميات من اللوازم الأخرى، معتبرة أن ذلك يضر بالمنافسة ويثقل كاهل الأسر.

ويأتي تجدد النقاش هذه السنة بالتزامن مع تعليمات جديدة أصدرتها الوزارة لمراقبة سوق الكتب قبل انطلاق الدراسة، إذ شرعت خلايا إقليمية، ابتداء من اليوم الجمعة 28 غشت، في زيارات ميدانية للمكتبات ونقط البيع للوقوف على وضعية التزويد بالمقررات بمختلف الأسلاك ورصد حالات الخصاص والتأخر في التوزيع.

وطالبت الوزارة المديريات الإقليمية بالتنسيق مع أقسام الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالولايات والعمالات لمراقبة تموين المكتبات، مع رصد “أي ممارسات قد تعيق التزويد بشكل عادي بالكتب واللوازم المدرسية”، فضلا عن إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في عملية التتبع.

وتأتي هذه التحركات قبل أيام من الموعد الرسمي للدراسة، بعدما أكدت وزارة التربية الوطنية أن الاثنين 7 شتنبر 2026 سيكون موعد الانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة بجميع الأسلاك والمستويات التعليمية.

وبموازاة مخاوف المستهلكين من البيع المشروط، دخل مهنيون في قطاع المكتبات على خط إشكال آخر يرتبط بما يسمونه “البيع العشوائي” للكتب واللوازم المدرسية، حيث وجهت رابطة الكتبيين بالمغرب مراسلة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حذرت فيها من تنامي بيع الكتب والمستلزمات المدرسية على الأرصفة وداخل محلات تجارية غير مخصصة للنشاط، معتبرة أن الأمر يخلق سوقا موازية ومنافسة غير مشروعة للمهنيين الذين يزاولون نشاطهم في إطار منظم.

وطالبت الرابطة بتكثيف عمليات المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية في حق من يزاولون بيع الكتب واللوازم خارج الإطار المنظم، معتبرة أن ضبط السوق ضروري لضمان تكافؤ الفرص وحماية استمرارية المكتبات، خاصة خلال فترة الدخول المدرسي التي تمثل أهم موسم تجاري بالنسبة إلى عدد كبير منها.

وبذلك يجد سوق الكتاب المدرسي نفسه، قبل أيام من بدء الدراسة، أمام معادلتين متوازيتين؛ حماية الأسر من أي ممارسات تقيّد حرية اختيارها أو تفرض عليها مشتريات إضافية، وفي المقابل تنظيم مسالك البيع والتصدي للأنشطة غير المرخصة، في وقت بدأت فيه السلطات التربوية عمليات تتبع ميدانية تستهدف ضمان توفر الكتب ووصولها إلى التلاميذ قبل السابع من شتنبر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا