في ظل تزايد حالة عدم اليقين في حركة التجارة العالمية، وتوجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية على واردات سلع ومنتجات عدد من الدول، من ضمنها كوريا، تُراهن هذه الأخيرة على تسريع إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع مجموعة من البلدان؛ على رأسها المغرب، الذي أكدت وزارة التجارة والصناعة الكورية إطلاق مفاوضات معه في هذا الشأن.
وأكدت صحيفة “ماني توداي” الكورية، المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية، نقلا عن بارك غناو أون، مدير سياسات الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة في حكومة سيول، وجود مفاوضات في هذا الشأن مع كل من المغرب ومصر؛ بالنظر إلى قيمتهما الاستراتيجية كبوابات رئيسية لدخول الأسواق الإفريقية.
وفي هذا الصدد، أشارت الصحيفة سالفة الذكر إلى أهمية المملكة المغربية بشكل خاص، بالنظر إلى الاتفاقيات التجارية التي تجمعها مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ مما يتيح للشركات الكورية إمكانية استغلال موقعها كقاعدة إنتاج محلية للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وفقا للمصدر ذاته، تسعى حكومة هان سيونغ-سوك في الوقت الحالي إلى بدء أو استئناف المفاوضات مع 7 دول وتجمعات اقتصادية؛ من ضمنها المغرب ومصر والأرجنتين وأوروغواي والمكسيك وتنزانيا، إضافة إلى تجمع “ميركوسور”. كما أطلقت مفاوضات جديدة مع تايلاند وباكستان؛ في حين تواصل المفاوضات لتطوير الاتفاقيات القائمة بالفعل مع كل من الصين والهند وسنغافورة، إلى جانب اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وأكد بارك غناو أون، مدير سياسات الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة في حكومة سيول، أن هذه الأخيرة أتمت إبرام اتفاقيات تجارية مع 9 دول وتجمعات اقتصادية، وتنتظر دخولها حيز التنفيذ؛ على رأسها غواتيمالا وماليزيا وجورجيا وبنغلادش، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، ليصبح إجمالي الدول والتكتلات المستهدفة من لدن سيول لتوسيع محفظتها التجارية هذا العام إلى حوالي 22 دولة وتجمعا.
وأوضحت صحيفة “ماني توداي” أن “الحكومة تضع التركيز الأكبر في المفاوضات الحالية على الصين، حيث عقدت الجولة الخامسة عشرة من المفاوضات في قطاعي الخدمات والاستثمار، بينما عقدت الجولة الثانية عشرة من مفاوضات التطوير مع الهند”.
وتابعت الصحيفة ذاتها: “فوائد اتفاقيات التجارة الحرة لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية فحسب؛ بل يُتوقع أن تسهم في زيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق منافع للمستهلكين، إذ ترى الحكومة الكورية أن طبيعة البلاد المقيدة بصغر حجم سوقها المحلي تفرض عليها العمل على توسيع نطاق أسواقها في الخارج عبر اتفاقيات التجارة الحرة”.
وسجلت أن الحكومة الكورية تراهن على بناء علاقات طويلة الأجل حتى مع الدول ذات الاقتصاد الأصغر نسبيا، وعدم الاقتصار على الاقتصادات الكبرى.
في هذا الصدد، شدد مدير سياسات الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة والصناعة الكورية على أهمية توسيع نطاق الاتفاقيات التجارية مع الخارج، معتبرا في الوقت ذاته أنه “لا يمكن الجزم بأن الدول الصغرى حاليا ستظل صغيرة من منظور بلدنا بعد 15 أو 20 عاما. وبالتالي، فإذا لم نزرع البذور من الآن، لن يكون من السهل علينا بناء علاقات مع تلك الدول لاحقا عندما تزدهر”.
المصدر:
هسبريس