آخر الأخبار

مولاي يعقوب.. أسئلة حول مشروع محجز جماعة عين الشقف بدون رخصة تنتظر جوابا رسميا

شارك

هبة بريس- ع. الكريم محياوي

تتواصل تداعيات الجدل الذي أثاره مشروع مرتبط بإحداث محجز بلدي بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، في ظل معطيات تشير إلى وجود تساؤلات حول طبيعة الوعاء العقاري المخصص للمشروع ومدى مطابقته للتصاميم والوثائق القانونية والتعميرية المعتمدة، خصوصاً ما يتعلق بمساحة يُشار إلى تخصيصها كمنطقة خضراء ضمن تجزئة «الأندلس».

وإذا كانت هذه المعطيات تستوجب، قبل إصدار أي حكم، التحقق منها من طرف الجهات المختصة والاطلاع على وثائق التعمير والتصاميم والقرارات المرتبطة بالمشروع، فإنها في المقابل تفرض فتح نقاش جدي حول مدى احترام المساطر القانونية، ومبدأ المساواة في تطبيق القانون، وحماية المجالات الخضراء والملكيات والوعاءات العقارية المخصصة لاستعمالات محددة.

الأكثر إثارة في هذا الملف لا يتعلق فقط بالمشروع في حد ذاته، وإنما بالسؤال المرتبط بمسؤولية مختلف المتدخلين في مراقبة مدى احترام القانون.

فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ينص صراحة على أن عامل العمالة أو الإقليم يمارس المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس ومقررات مجلس الجماعة، كما يتيح القانون اللجوء إلى القضاء الإداري في حالات محددة عندما يتعلق الأمر بقرارات أو مقررات يُشتبه في عدم مشروعيتها.

وعليه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح هو: ما موقف عامل إقليم مولاي يعقوب من هذا الملف؟

هل تم الاطلاع على الوثائق القانونية والتعميرية المتعلقة بالمشروع؟ وهل جرى التأكد من طبيعة العقار وتخصيصه الأصلي؟ وهل تمت مطابقة المشروع مع وثائق التعمير والتصاميم المصادق عليها؟ وهل تم فتح أي افتحاص إداري أو تقني للتحقق من سلامة الإجراءات؟

والأهم: إذا كانت هناك شكايات أو معطيات جدية تتحدث عن خروقات محتملة، فما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإقليمية للتحقق منها؟
فالحديث هنا لا يتعلق بمطالبة عامل الإقليم بالتدخل في اختصاصات الجماعة أو الحلول محل المجلس المنتخب، وإنما يتعلق بتفعيل آليات الرقابة التي يخولها القانون للسلطات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشرعية القرارات والمقررات واحترام القوانين الجاري بها العمل.

ويكتسب هذا التساؤل أهمية أكبر في ظل كون عين الشقف سبق أن شهدت جدلاً واسعاً حول ملفات التعمير والبناء، كما سبق أن أوردت تقارير صحفية خلال السنة الجارية معطيات عن عمليات تفتيش وتحقيقات مرتبطة باختلالات مفترضة في مجال التعمير بالمنطقة. وهذه المعطيات، بطبيعة الحال، تظل في حاجة إلى تأكيد رسمي من الجهات المختصة قبل ترتيب أي مسؤولية.

كما أن ملفات مرتبطة بالمشاريع والفضاءات العمومية في عين الشقف سبق أن أثارت بدورها مطالب بفتح تحقيقات وتحديد المسؤوليات، وهو ما يجعل الحاجة إلى توضيحات رسمية أكثر إلحاحاً، بدل ترك الرأي العام أمام روايات متضاربة وتأويلات متباينة.

أين تقف الجهات العليا؟

إذا كانت السلطات الإقليمية قد توصلت بمعطيات أو شكايات موثقة حول هذا الملف، فإن السؤال ينتقل بشكل طبيعي إلى مستوى أعلى:
ما موقف وزارة الداخلية؟ وهل ستطلب توضيحات حول كيفية تدبير الملف؟ وهل يمكن أن تحل لجنة تفتيش مختصة للوقوف على حقيقة المعطيات المتداولة؟

فالوزارة تتوفر، عبر مصالحها المختصة، على آليات للمواكبة والتتبع القانوني لعمل مجالس الجماعات الترابية والمراقبة الإدارية لشرعية قراراتها، وفق النصوص الجاري بها العمل.

أما إذا كشفت أي عملية افتحاص عن وجود مخالفات ذات طبيعة إدارية أو مالية أو جنائية، فإن ترتيب المسؤوليات يجب أن يتم عبر المؤسسات المختصة ووفق المساطر القانونية، بعيداً عن منطق الاتهامات الجاهزة أو تصفية الحسابات السياسية.

المواطن يريد جواباً واضحاً

في نهاية المطاف، لا تبحث ساكنة عين الشقف عن صراع بين المؤسسات، ولا عن حملات إعلامية ضد هذا المسؤول أو ذاك، وإنما عن الحقيقة والوضوح وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

فإذا كان المشروع قانونياً ويحترم وثائق التعمير والتخصيصات العقارية والمساطر المعمول بها، فالمطلوب هو تقديم الوثائق والتوضيحات للرأي العام ووضع حد للجدل.

أما إذا كشفت الوثائق أو الخبرة أو التحقيق وجود اختلالات، فإن المطلوب هو تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال قائماً:هل سيتحرك عامل إقليم مولاي يعقوب لفتح تحقيق إداري جدي في هذا الملف، أم سيظل الموضوع عالقاً في دائرة الصمت؟

ثم، وبشكل أوسع:إلى متى ستظل بعض الملفات التي تثيرها ساكنة مولاي يعقوب تنتظر تدخلاً من الجهات المركزية؟ وهل ستفتح وزارة الداخلية، إن اقتضت المعطيات ذلك، افتحاصاً مستقلاً يكشف حقيقة ما يجري ويحدد المسؤوليات؟

أسئلة مشروعة، والجواب عنها لا ينبغي أن يكون بالبلاغات أو التصريحات، وإنما بالوثائق، والافتحاص، والشفافية، وتطبيق القانون على الجميع.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا