في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الفنان والباحث في اللغة والثقافة الأمازيغية، عمر أيت سعيد، من استمرار ضعف الإنتاج الموجه للأطفال باللغة الأمازيغية، معتبرا أن الطفولة لا تزال الحلقة الأضعف في السياسات الثقافية والتعليمية، في ظل محدودية الدعم المؤسساتي وغياب مشاريع كبرى قادرة على بناء مكتبة وفن أمازيغيين موجهين للناشئة.
وأوضح أيت سعيد، خلال مروره ببرنامج «إيمي ن إغرم»، أن هناك مجهودات مهمة يبذلها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجال أدب الطفل، لكنها، بحسبه، تظل غير كافية أمام حجم الخصاص، مشيرا إلى تجارب محدودة، من بينها تجربة «رابطة تيرا» بسوس وجمعية «أنازور» بقلعة امكونة التي أصدرت نحو 32 عنوانا في سياق مهرجان الورود، وجمعية “أد نورو” ببومالن دادس 77 عنوانا.
وانتقد المتحدث اقتصار عدد من المبادرات على جهود شخصية يقوم بها أساتذة ومهتمون باللغة والثقافة الأمازيغية، متسائلا عن مصير هذه الإصدارات ما دامت لا تجد طريقها إلى المقررات الدراسية.
وقال إن “الفراغ كبير جدا” في مجال أدب الطفل، ليس فقط باللغة الأمازيغية وإنما حتى في الدارجة المغربية، مؤكدا أن بناء مستقبل أي مجتمع يبدأ من الطفل، وهو ما يتطلب، في نظره، الاستثمار في الكتاب والفن والمحتوى الثقافي الموجه للناشئة.
كما انتقد أيت سعيد غياب قنوات ومؤسسات متخصصة في إنتاج محتوى ثقافي وفني للأطفال، معتبرا أن التلفزة الأمازيغية نفسها لا توفر ما يكفي من البرامج الخاصة بهذه الفئة.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للتراث المحلي في تربية الأطفال، مستشهدا بالألعاب التقليدية الأمازيغية، ومتسائلا عن أسباب استمرار استيراد ألعاب الأطفال من الخارج بدل إحياء الألعاب الشعبية المرتبطة بالثقافة المحلية.
وفي سياق حديثه عن البحث الأكاديمي، كشف أيت سعيد أنه يشتغل على موضوع «الأغنية الأمازيغية ودورها في التربية»، ضمن بحث في ديداكتيك اللغة الأمازيغية، بهدف دراسة كيفية توظيف الفن والأغنية في العملية التعليمية.
وأكد أن الأغاني يمكن أن تعلم الأطفال قيم الحب والتضامن وفلسفة الحياة، معتبرا أنه «لا يعقل أن تدخل مؤسسة مدرسية بها أطفال صغار ولا تجدهم يغنون»، منبها في السياق ذاته، إلى غياب الأمازيغية في التعليم الأولي الذي يعتبر اللبنة الأساسية لتكوين الشخصية.
ودعا إلى تخصيص حيز للأغنية داخل المقررات التعليمية وإنتاج كتب ومواد سمعية تساعد الطفل على التعلم في أجواء أكثر متعة وأقل ضغطا، مشددا على أن الفن يمكن أن يساهم في تهذيب النفس وتخفيف أجواء العنف والتوتر داخل المؤسسات التعليمية.
وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي، اعتبر الفنان والباحث الأمازيغي أن هذه التكنولوجيا تمثل ثورة علمية كبرى، داعياً إلى التعامل معها بواقعية بدل الخوف منها.
وقال إن الإنترنت والذكاء الاصطناعي يمكن أن يكونا في خدمة الأمازيغية إذا جرى توظيفهما بشكل عقلاني، كاشفا أنه يستخدم هذه التقنيات في إعداد أناشيد للأطفال، من خلال كتابة الكلمات وتوجيه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج الموسيقى والألحان والأصوات.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يظل «أداة»، وأن الرهان الحقيقي يكمن في كيفية توجيهها لإنتاج الموسيقى والصور والفيديوهات التي تخدم الثقافة واللغة الأمازيغيتين.
وفي الجانب السياسي، انتقد أيت سعيد تركيز البرامج الانتخابية على ما سماه «تنمية الحجر»، من طرق وقناطر وبنيات صلبة، مقابل تهميش «تنمية الإنسان» والمشاريع الثقافية والفنية.
وأكد أن المجالس المنتخبة مطالبة بدعم المشاريع الثقافية ومخيمات الأطفال والإعلام المحلي، وتوفير فضاءات واستوديوهات للفنانين، إلى جانب تكريم الرواد الذين أفنوا حياتهم في خدمة الفن والثقافة.
وخلص إلى أن التنمية الحقيقية، في نظره، لا يمكن أن تختزل في البنيات التحتية، بل ينبغي أن تمتد إلى بناء الإنسان والارتقاء بذوقه وروحه وحمايته من التهميش الثقافي، داعيا إلى دعم الفنانين وضمان استمرارية الإرث الثقافي الأمازيغي.
المصدر:
العمق