مع اقتراب كل دخول مدرسي، تتحول فرحة العودة إلى مقاعد الدراسة بالنسبة إلى كثير من الأسر المغربية إلى سباق مع المصاريف والالتزامات. فبين اقتناء الكتب والأدوات والملابس المدرسية، وأداء رسوم التسجيل والدراسة، يجد عدد من الآباء والأمهات أنفسهم أمام ميزانية إضافية يصعب تدبيرها، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية.
في مدينة طنجة، يعيش رشيد الغازي، أجير أب لطفلين يدرسان في السلك الابتدائي، تجربة تلخص معاناة آلاف الأسر التي تجد نفسها كل سنة أمام هذا الواقع الذي لا مفر منه.
الغازي الذي يكافح من أجل توفير احتياجات طفليه، صرح لهسبريس بأن الدخول المدرسي أصبح يشكل “ضغطا كبيرا على ميزانية الأسر، بسبب غلاء الكتب والملابس ورسوم الدراسة والتسجيل في مؤسسات التعليم الخاص”.
وأضاف الأجير ذاته أن الكلفة التي تتحملها الأسر التي تكافح من أجل تسجيل أبنائها في التعليم الخاص لا تقتصر على مصاريف الدراسة الشهرية أو السنوية، بل تتجاوزها لتشمل نفقات أخرى لا تقل تكلفة عن الرسوم الدراسية مثل الكتب واللوازم والزي المدرسي والنقل، بالإضافة إلى تكاليف أخرى ترتبط بطبيعة المؤسسة والخدمات التعليمية الإضافية التي تعرضها على أولياء التلاميذ خلال السنة الدراسية.
وشدد الغازي على أن النفقات التي يتحملها أضحت أكثر ثقلا على كاهل أسرته، بعدما وصل ابنه الثاني إلى سن الدراسة، حيث ستتضاعف المصاريف وتتحول إلى عبء مالي كبير، بالنظر إلى تكاليف الحياة من سكن وغذاء وتطبيب.
يعكس هذا الوضع الذي تعيشه أسرة الغازي مفارقة تواجهها الأسر المغربية كل موسم دراسي وسط تنامي اللجوء إلى التعليم الخاص بسبب استمرار الشك وانعدام الثقة في مستوى التعليم العمومي، مفضلة تحمل المعاناة الاقتصادية من أجل ضمان تعليم أبنائها تعليما جيدا.
من جهته، يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن الدخول المدرسي لا يعني نهاية معاناة الأسر المغربية مع المصاريف، بل يأتي في سياق موسم سنوي تتراكم خلاله الأعباء المالية على المستهلك المغربي.
وقال الخراطي، في تصريح لهسبريس، إن الأسرة المغربية تمر خلال السنة بمحطات عدة تشهد ذروة في ارتفاع المصاريف، من بينها شهر رمضان، وعيد الأضحى، وفصل الصيف، ثم الدخول المدرسي.
وأوضح أن هذه الفترات تشكل “ضغطا كبيرا على الأسر، ولا سيما متوسطة ومحدودة الدخل، التي تجد نفسها مضطرة في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى القروض لتغطية حاجياتها”.
وزاد رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك أن تنامي نشاط شركات القروض يعكس الصعوبات المالية التي أصبحت تواجهها الأسر، مشيرا إلى أن الدخل “لم يعد يكفي لتغطية نفقات السنة بأكملها”، لافتا إلى أن بعض الأسر تصل بصعوبة إلى منتصف السنة أو الشهر السابع، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى الاقتراض لتغطية ما تبقى من المصاريف.
واعتبر المتحدث لهسبريس أن الأسر من الطبقة المتوسطة التي تتجه إلى مؤسسات التعليم الخاص، تجد نفسها في وضعية “صعبة أمام ارتفاع الرسوم والمصاريف”، موضحا أن بعض المؤسسات تعتمد في البداية أسعارا مناسبة لاستقطاب الأسر، قبل أن ترتفع التكاليف تدريجيا مع انتقال التلميذ من مستوى إلى آخر، مبرزا أن تعلق التلاميذ بالمدرسة يجعل أولياء أمورهم “سجناء للمؤسسة التي اختاروها لأبنائهم”.
وانتقد المدافع عن المستهلك إلزام بعض المدارس الخاصة الأسر بخدمات إضافية، من بينها النقل المدرسي، مشددا على ضرورة احترام القواعد المنظمة لهذا القطاع، باعتبار أن النقل المدرسي يخضع للتنظيم القانوني المرتبط بالنقل الطرقي.
كما أثار مسألة التأمين المدرسي، موردا أن إلزام الأسر بأداء مبالغ إضافية مقابل التأمين يطرح إشكالات تتعلق بحماية المستهلك، وتساءل عن سبب تحميل الأب “تكاليف تأمين طفله داخل المؤسسة، في الوقت الذي تتحمل فيه المؤسسات عادة مسؤولية التأمين عن الأشخاص الموجودين داخل مرافقها”.
وهاجم الخراطي إلزام بعض المؤسسات الأسر باقتناء الكتب المدرسية من عندها، وعد ذلك يدخل في إطار “البيع المشروط الممنوع، وفقا لمقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك”، وشدد على أن من حق الأب اقتناء الكتب من المكان الذي يختاره، ولا ينبغي إجباره على شرائها من المؤسسة التعليمية.
المصدر:
هسبريس