أقرت الحكومة الإسبانية، في قراءة أولى، مشروعي قانون جديدين يتعلقان باللجوء وإصلاح قانون الأجانب، في خطوة تأتي في خضم تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، وتستهدف ملاءمة التشريع الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، مع تسريع إجراءات دراسة طلبات الحماية الدولية وتشديد آليات التعامل مع الدخول غير النظامي.
وتمنح الإصلاحات الجديدة السلطات الإسبانية أدوات إضافية لمعالجة طلبات اللجوء على الحدود، من خلال استحداث إجراء حدودي خاص يصبح إلزاميا في حالات محددة، على أن يتم البت في الطلب خلال مدة أقصاها 12 أسبوعا، يبقى خلالها طالب الحماية تحت تصرف السلطات الإسبانية.
ووفق ما كشفته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بخصوص هاذين المشروعين، فإن هذا الإجراء يهدف، وفق الحكومة الإسبانية، إلى تسهيل إعادة الأشخاص الذين ترفض طلباتهم.
ويميز مشروع قانون اللجوء بين مسطرة عادية لدراسة الطلبات وأخرى مستعجلة، يتعين حسمها في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، مع التأكيد رسميا على أن تسريع المساطر لا يعني إلغاء دراسة ملفات طالبي الحماية أو حرمانهم من الضمانات القانونية.
وبخصوص الهجرة غير النظامية، يتضمن إصلاح قانون الأجانب إدراج آلية جديدة تحت اسم “الفرز” (Triaje)، مخصصة للأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية دون الخضوع للمراقبة الحدودية.
وتشمل هذه العملية الفحص الطبي، وتقييم درجة الهشاشة، وتحديد الهوية، وجمع البيانات البيومترية، والتفتيش الأمني، ثم تحديد المسطرة القانونية المناسبة لكل حالة.
ورغم أن الميثاق الأوروبي يسمح بمدة تصل إلى سبعة أيام لإجراء عملية الفرز، اختارت إسبانيا الإبقاء على سقف 72 ساعة، مع إمكانية تمديده فقط بقرار قضائي، بهدف تقليص مدة بقاء المهاجرين داخل المنشآت الشرطية إلى الحد الأدنى الضروري.
وبحسب المصدر ذاته، أوضح وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن الإصلاحات تقوم على “مقاربة قائمة على الضمانات واحترام حقوق الإنسان”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان إدارة الحدود ومنع إساءة استخدام نظام الحماية الدولية.
كما تتضمن الصياغة الجديدة مقتضيات تمنع دخول الأشخاص الذين يصلون بشكل غير نظامي ولا يستوفون شروط الاستفادة من الحماية الدولية، مع اعتماد مسطرة للعودة يمكن أن تمتد إلى 12 أسبوعا.
بالمقابل، تتضمن الصياغة الجديدة توسيعا صريحا لبعض أشكال الحماية، من خلال تحديث تعريفات الحماية الدولية ووضع اللاجئ والحماية الفرعية، وإدراج الاضطهاد المرتبط بالنوع الاجتماعي أو الهوية والتعبير الجندري والإعاقة ضمن الحالات التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار في طلبات الحماية.
ولا تزال الإجراءات في مرحلة مشروعي قانونين أوليين، حيث من المنتظر أن تخضع النصوص لمراجعة الهيئات الاستشارية المختصة قبل إحالتها إلى البرلمان الإسباني لاستكمال المسار التشريعي.
المصدر:
العمق