تفرض دائرة مكناس المحلية نفسها ضمن أبرز دوائر المنافسة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، بالنظر إلى ثقلها التمثيلي داخل مجلس النواب؛ إذ ستتنافس الأحزاب السياسية ضمنها على ستة مقاعد برلمانية، ما يجعلها من بين أكبر الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني من حيث عدد المقاعد.
تأتي أهمية هذه الدائرة أيضا من كونها ظلت خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة مسرحا لتغيرات متتالية في موازين القوى، بعدما انتقلت من هيمنة حزب واحد على غالبية الأصوات إلى توزيع المقاعد بين التنظيمات السياسية المتنافسة.
أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة مكناس في اقتراع 8 شتنبر 2021 عن حسم المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للإقليم لصالح ستة أحزاب رئيسية؛ حيث اعتلى حزب الاستقلال صدارة النتائج بواسطة مرشحه عبد الواحد الأنصاري، الذي حصد 29 ألفا و425 صوتا، وجاء حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيا عبر مرشحه بدر طاهري بنيله 28 ألفا و336 صوتا، تلاهما حزب الحركة الشعبية بمرشحه عبد القادر لبريكي بحصوله على 22 ألفا و550 صوتا.
أما المقاعد الثلاثة المتبقية فقد آلت إلى حزب الاتحاد الدستوري عبر مرشحه عباس الومغاري برصيد 12 ألفا و966 صوتا، وحزب الأصالة والمعاصرة عبر مرشحه جواد الشامي، الذي حصد 10 آلاف و347 صوتا، إلى جانب حزب العدالة والتنمية، بعد أن ظفر عبد الله بوانو بـ7459 صوتا.
في وقت لاحق، جرّدت المحكمة الدستورية بدر طاهري من مقعده البرلماني، وتم إجراء انتخابات جزئية حافظ خلالها “حزب الحمامة” على المقعد ذاته عبر مرشحته صوفيا طاهري. كما ملأ زكرياء بنواناس، بشكل أوتوماتيكي، المقعد الشاغر لزميله في حزب “البام” جواد الشامي، الذي وافته المنية في دجنبر 2024.
وفي انتخابات أكتوبر 2016 تمكن حزب العدالة والتنمية من انتزاع مقعدين عن الدائرة ذاتها، بعد أن حصد 48 ألفا و420 صوتا، عبر كل من عبد الله بوانو وإدريس الصقلي العدوي، فيما عاد المقعد الثالث لحزب الحركة الشعبية عبر عبد القادر لبريكي، بأصوات بلغت 16 ألفا و748 صوتا.
وتوزعت المقاعد الثلاثة المتبقية آنذاك على الاستقلالي عبد الواحد الأنصاري، بنيله 15 ألفا و906 أصوات، والتجمعي بدر طاهري، الذي حصل على 10 آلاف و555 صوتا، وصولا إلى المقعد السادس الأخير، الذي كان من نصيب حزب الاتحاد الدستوري عبر مرشحه إدريس قشال برصيد 9729 صوتا.
تعكس المقارنة بين استحقاقي 2016 و2021 بدائرة مكناس “انقلابا جذريا” في الخريطة السياسية المحلية؛ فبعد “هيمنة” حزب العدالة والتنمية على الأصوات في الاستحقاق الأول، وفوزه بثلث المقاعد، انحسر حضوره بشكل حاد في الاستحقاق الثاني، واكتفى بمقعد واحد، متذيلا قائمة الفائزين.
من جانبها، شهدت بقية التشكيلات إعادة توزيع لموازين القوى، حيث عاد حزب الأصالة والمعاصرة إلى الواجهة في 2021، محققا مقعدا نيابيا بعد أن خرج خالي الوفاض في 2016، في حين ثبّت حزب الحركة الشعبية موقعه الميداني، محققا مكاسب شعبية إضافية في المركز الثالث. واستطاع الاتحاد الدستوري الحفاظ على حضوره البرلماني باستقرار قاعدته الانتخابية.
خلال الاستحقاق المقرر في الثالث والعشرين من شتنبر المقبل، سيشتد الصراع على المقاعد الستة، بتزكية عبد الله بوانو عن حزب العدالة والتنمية، وأحمد طاهري عن التجمع الوطني للأحرار، وعباس الومغاري عن الاتحاد الدستوري، إلى جانب كل من حسن اليمني عن حزب الاستقلال، وحسن الرميش عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وخالد الزوين عن حزب الوسط الاجتماعي.
في السياق نفسه، زكى حزب التقدم والاشتراكية مرشحه محمد بختاوي، فيما دفع حزب الأصالة والمعاصرة بأناس الأنصاري، بينما جدد حزب السنبلة ثقته في عبد القادر لبريكي، فضلا عن عمر المطالسي عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، وعبد الوهاب البقالي وكيلا للائحة اليسار، وعمر الرزكي وكيلا للائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالإضافة إلى إدريس الهنزي، الذي سيمثل الحزب المغربي الحر، وهي الترشيحات التي أمكن للجريدة التأكد منها إلى غاية اليوم الأربعاء.
تكشف القراءة المتأنية للمشهد الانتخابي بدائرة مكناس المحلية عن تنافس حاد ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات خلال الاستحقاق المقبل؛ فبعد الهيمنة على الأصوات التي فرضها “بيجيدي” عام 2016، تم الوصول إلى خارطة أكثر توازنا بين مختلف الفرقاء في 2021، حينما تم اقتسام المقاعد بالتساوي بين الأحزاب، مع تسجيل تقارب في الأصوات المحققة.
ويرجح أن تكون المقاعد الستة المخصصة للدائرة محور سباق انتخابي مفتوح على جميع الاحتمالات، مع إمكانية إعادة رسم خريطة التمثيلية الحزبية، على أن تكون الكلمة العليا لناخبي العاصمة الإسماعيلية وأحوازها، من ويسلان إلى تولال، ومن بوفكران إلى زرهون.
المصدر:
هسبريس