جدد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، التأكيد على تمسك الحزب بالإرث السياسي والفكري للراحل علي يعته، معتبرا أن استحضار مساره لا يقتصر على تخليد ذكراه، وإنما يشكل مناسبة لاستخلاص الدروس وتجديد الالتزام بالنضال من أجل مغرب التقدم والديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة.
وقال بنعبد الله، خلال زيارة ترحمية لقبر الراحل علي يعته بالدار البيضاء، اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى الـ29 لرحيله، إن الراحل جسد، إلى جانب رفاق الجيل المؤسس، أحد أبرز رموز الصف الوطني والديمقراطي والتقدمي، خصوصا خلال الفترات التي وصفها بـ”الحالكة” من تاريخ المغرب.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن استحضار علي يعته ورفاقه لا ينبغي أن يظل مجرد وقوف عند مسيرتهم وتضحياتهم، بل يتعين أن يتحول إلى مصدر لاستلهام الدروس والعبر، مبرزا أن “من لا ذاكرة له ولا ماض له، لا حاضر ولا مستقبل له”.
وشدد بنعبد الله على أن الحزب يواصل، وفاء لهذا الإرث، العمل من أجل الإسهام في بناء مغرب يقوم على التقدم والديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة، مستحضرا في هذا السياق ما وصفها بخصال الجيل المؤسس، من الغيرة الوطنية والالتزام والصمود ونكران الذات والجرأة والشجاعة وتحمل المسؤولية.
وفي استحضاره لمنهج علي يعته، توقف بنعبد الله عند مجموعة من المبادئ التي قال إنها شكلت جزءا من هوية الحزب، وفي مقدمتها الربط بين القول والفعل، والجمع بين النقد والعمل الميداني، والموازنة بين نقد الأوضاع والنقد الذاتي، إلى جانب ربط الجرأة بالمسؤولية وتجنب “مناطق الراحة”.
كما أبرز أهمية تحليل الواقع بشكل ملموس واستحضار موازين القوى ومتطلبات كل مرحلة، مع التشبث بالقيم والمبادئ، مشيرا إلى أن المناضل مطالب بالتكيف مع الواقع كما هو، وليس كما يرغب في رؤيته، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التفاؤل والقدرة على فتح الآفاق في مواجهة الصعوبات والخيبات.
وقال بنعبد الله إن حزب التقدم والاشتراكية يسعى إلى صون ما وصفه بـ”الربط الجدلي والدائم بين النظرية والممارسة”، تفاديا للسقوط في “الثرثرة أو الانتهازية”، مؤكدا استمرار الحزب في الجمع بين النضال الجماهيري والعمل المؤسساتي والديمقراطي، بما يتيح، بحسب تعبيره، السعي إلى التغيير “في كنف الاستقرار”.
وفي رسالة موجهة إلى الراحل، تعهد بنعبد الله بمواصلة المسار الذي رسمه الجيل المؤسس، مؤكدا أن الحزب سيظل متمسكا بالعقلانية وبعد النظر ووضوح الرؤية، وجعل مصلحة الوطن والشعب فوق الحسابات الضيقة والاعتبارات الانفعالية.
وشدد على أهمية استقلالية المناضل في الرأي والتعبير، بالتوازي مع الانضباط للعمل الجماعي وقرارات الحزب ووحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية، معتبرا أن هذه الوحدة تظل، وفق تعبيره، “فوق الأشخاص”.
ودعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى ضرورة مواصلة الجيل الحالي والأجيال المقبلة التشبث بالمبادئ والقيم التي أرساها المؤسسون، معتبرا أن ذلك يمثل عهدا بالحفاظ على الحزب وتعزيز حضوره في مختلف الفضاءات الجماهيرية والمؤسساتية وفي مختلف ربوع المغرب.
المصدر:
العمق