قال المحامي محمد الهيني، عضو هيئة المحامين بالرباط، إن “إصدار قانون تنظيم مهنة المحاماة ونشره بالجريدة الرسمية لا يغيب حقيقة تحقق العديد من النقاط الإيجابية المضيئة فيه، التي كانت بفضل الحوار الجدي والمسؤول بين رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب ورئيس الحكومة، والتي لم تُمَسَّ في أغلبها، خلافا لما يُشاع، أثناء المصادقة التشريعية عليها من لدن مجلسي البرلمان”.
وأكد الهيني، ضمن إفادات قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “وقع سوء فهم أو طمس لمعالم الإصلاحات التشريعية الجوهرية لنتائج الحوار”، معتبرا أنه كـ”شاهد عيان” على ما جرى، مدعو “لبيان كمِّ الالتباس الذي حصل (…) انطلاقا من قراءة لحصيلة نتائج الحوار السابق الذي كان بين الحكومة والجمعية إبان مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون مهنة المحاماة بتحفظ، والذي أسفر عن مشروع جديد أحيل على البرلمان بعد مراجعة عميقة”.
المشروع، وفق المصدر ذاته، “حظي بتنويه كبير من طرف الجمعية”، موردا أنه “يمكن الوقوف على العديد من التعديلات الجوهرية التي فاقت 70 تعديلا وحظيت بإجماع قل نظيره من طرف الجمعية والمؤسسات المهنية”، موردا أن “أهمها، النقاط التعديلية التي غيرت جملة وتفصيلا أساس المشروع وهو القانون النافذ حاليا، ومنها تعديل المادة الأولى بالتنصيص على أن المحاماة تمارس أيضا وفق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة”.
وأشار المحامي نفسه إلى تعديل المادة الرابعة بإرجاع “الحرية” ضمن المبادئ المؤطرة للسلوك المهني للمحامي، وكذا تعديل المادة الخامسة بالتنصيص على أن المعهد هو “معهد تكوين المحامين” بدل “معهد التكوين” (المختلط)، فضلا عن الإبقاء على شروط الولوج المتعلقة بالمؤهل العلمي والمباراة، وحذف إشعار السلطة الحكومية المكلفة بالعدل من أكثر من عشرين مادة.
واستحضر عضو هيئة المحامين بالرباط تعديل المادة 18 بجعل تحديد واجب الانخراط من اختصاص مجالس الهيئات، وتعديل المادة 25 بجعل الرقم الوطني المهني يُسلَّم من طرف مجالس الهيئات، ومراجعة المادتين 27 و28 بجعل مراقبة عقود المشاركة والمساعدة والتعاون من اختصاص مجالس الهيئات، فضلا عن المادة 32 التي خضعت لإعادة النظر بما يسمح بممارسة المهنة خارج التراب الوطني وفق الاتفاقيات الدولية.
وتطرق الهيني إلى المادة 38 في صيغتها الجديدة بما يسمح بالاستعانة بمحامٍ حتى في القضايا المستثناة من إلزامية التنصيب، وكذا تعديل المادة 39 بخفض أقدمية الترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 12 سنة وأخيرًا 10 سنوات، بالإضافة إلى تغيير مقتضيات المادة 47 بإلغاء إجبارية ارتداء البذلة المهنية أمام كتابات الضبط والنيابة العامة، وتعديل المادة 48 بجعل التبليغ يتم بمقر الهيئة بدل العنوان الوارد بالبطاقة الوطنية.
وأشار كذلك إلى تعديل المادة 60 بالسماح باستقبال الموكل خارج الهيئة بمكتب مخصص لذلك، والمادة 74 باستبدال مصطلح “التفتيش” بمصطلح “المراقبة”، وأيضا المادة 77 بحصر حالات تحرير المحضر المستقل، ناهيك عن تعديل المادة 78 بإضافة ضمانات صريحة لحماية سرية المراسلات والمحادثات بين المحامي وموكله وترتيب البطلان عند خرقها.
ولفت الهيني الانتباه إلى تعديل المادتين 98 و101 برفع آجال البت التأديبي، فضلا عن حذف جميع المقتضيات المتعلقة بالإطار الوطني لمجلس هيئات المحامين وعددها 26 مادة، بما يؤكد استمرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وكذا تعديل المادة 123 بالرفع من عدد أعضاء المجالس، والمادة 129 بحصر ولاية النقيب في ثلاث سنوات بدل أربع.
وذكر المحامي بهيئة الرباط في إفادته لهسبريس كذلك مراجعة المادة 140 بإعفاء طعن النقيب بالنقض من الرسوم القضائية، وتعديل المادتين 142 و143 بتشديد العقوبات المرتبطة بالسمسرة وانتحال الصفة، بالإضافة إلى تعديل المادة 145 بجعل الاستثناء مرتبطا بالمقتضى الخاص بالنقباء.
وإثر ذلك، دعا إلى “استحضار هذه النتائج المبهرة والإيجابية جدا والافتخار بحصيلتها على مستوى دعم استقلالية المهنة وحريتها وتنظيمها الذاتي وإلغاء المجلس الوطني للمحامين، وليس استحضار خطاب العدمية والانهزامية”.
وقال: “إذا دفن البعض منا الماضي، فلأنه جميل لن ندفنه، وسنحفظ للجميع مواقفه التي سيسجلها التاريخ بمداد من الفخر والاعتزاز لحصيلة ما تحقق بفضل الحوار الجاد بين رئاسة الحكومة والجمعية”، مشيرا إلى أن “جذوة النضال تبقى مستمرة بعد إنهاء التوقف الشامل والعودة للمحاكم لتحقيق جميع المطالب مستقبلا أمام برلمان جديد وحكومة جديدة”.
وشدد الهيني على أن “الكثير تحقق ولم يبق إلا القليل”، موردا أن “المؤسسة التشريعية أدخلت تعديلات جزئية مست في الجوهر مؤسسة النقيب وأعضاء المجالس على مستوى الانتخاب، لكن ذلك لم يضرب في العمق حقيقة التعديلات الناتجة عن الحوار التاريخي بين الجمعية ورئاسة الحكومة، التي لا يمكن إلا الإشادة بها لأنها واقع ملموس في القانون المنشور بالجريدة الرسمية”.
المصدر:
هسبريس