آخر الأخبار

الحسيني: أخطاء واشنطن تعجل بتراجع الغرب وصعود قوى دولية جديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، إن العالم يشهد تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، مع تراجع تدريجي لدور الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل صعود قوى دولية وإقليمية جديدة باتت تفرض حضورها في صياغة النظام العالمي.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية” على هسبريس، أن الباحث في علاقات توازن القوى خلال السنوات الأخيرة يمكنه ملاحظة “التراجع الكبير لدور الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة”، معتبرا أن مرحلة الهيمنة الغربية التي استمرت عقودا طويلة “قد أشرفت على نهايتها”.

واستعرض أستاذ العلاقات الدولية مسار انتقال القوة داخل النظام الدولي، مبرزا أن فرنسا كانت قوة مؤثرة خلال القرن الثامن عشر، مستفيدة من أفكار عصر الأنوار داخل الفضاء الأوروبي، قبل أن تنتقل الريادة خلال القرن التاسع عشر إلى بريطانيا، التي عززت موقعها بفضل الثورة الصناعية وقوتها الاقتصادية والتجارية وهيمنتها الاستعمارية.

وبعد الحربين العالميتين، يضيف الحسيني، انتقلت قيادة النظام الدولي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت القوة الأولى عالميا بفضل تفوقها الاقتصادي والعسكري والاستراتيجي، غير أن هذه المرحلة، حسب المتحدث، “تكون الآن قد أشرفت على نهايتها”.

ويرى الحسيني أن التحول الجاري لا يرتبط فقط ببروز قوى دولية صاعدة، وإنما أيضا بـ”الأخطاء الجسيمة” التي ارتكبها الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، والتي ساهمت في إضعاف مصداقيته على الساحة الدولية.

وأشار إلى أن مواقف واشنطن خلال عدد من الأزمات الدولية، إلى جانب الاستراتيجيات التي اعتمدتها إدارات أمريكية متعاقبة في التعامل مع الأزمات، دفعت العديد من الدول إلى مراجعة قناعات ومواقف ظلت قائمة لعقود.

وفي هذا السياق، سجل أن البلدان الأوروبية، وخاصة خلال عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأت في إعادة النظر في عدد من خياراتها الاستراتيجية والدبلوماسية، بما في ذلك مسألة الاعتماد على “المظلة النووية الأمريكية”، وطبيعة العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، فضلا عن مبادئ التجارة العالمية.

وبحسب الحسيني، فإن تراجع الدور الغربي تزامن مع “التطور المذهل” لدور البلدان الصاعدة، وفي مقدمتها الصين، التي لم تتحول خلال بضعة عقود إلى قوة اقتصادية فقط، بل أصبحت أيضا قوة تكنولوجية وصناعية وعسكرية.

كما توقف عند الدور الروسي، معتبرا أن موسكو تمكنت، رغم العقوبات المفروضة عليها وتورطها في الحرب، من الاستمرار في لعب دور مركزي في التوازنات الجيو-سياسية الدولية.

ولم يستبعد الحسيني أن تفرض الهند بدورها حضورا أكبر في النظام الدولي، مستفيدة من حجمها الديمغرافي ونموها الاقتصادي وطموحها الدبلوماسي، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، من بينها تركيا وباكستان، اللتان استطاعتا، وفق تحليله، فرض أنماط جديدة من التوازن الإقليمي من خلال سياسات التحالف.

كما أشار إلى إيران، معتبرا أنها استطاعت تحقيق “تفوق مشهود” في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو أمر قال إنه لم يكن متوقعا من جانب الطرفين.

وأكد الحسيني أن القوى الصاعدة اليوم لا تسعى فقط إلى تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية، بل تريد أيضا الانطلاق من تاريخها وفرض هويتها ومرجعيتها الحضارية والثقافية ضمن منظومة العلاقات الدولية.

وبناء على ذلك، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية أن النظام الدولي يتجه، بشكل حتمي، نحو الخروج من الهيمنة الغربية والتفوق الأمريكي، في اتجاه توازنات جديدة ستمنح القوى الصاعدة مجالا أكبر للتأثير وصناعة القرار الدولي.

وقال إن القيادة الأمريكية “واعية بهذه التطورات”، خصوصا بعد ما اعتبره مساسا بهيبتها في الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن الخطاب والسياسات التي ارتبطت بترامب، من التهديد بتحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، إلى الحديث عن غرينلاند وفنزويلا وكندا، تعكس، في نظره، طبيعة المرحلة المضطربة التي يعيشها النظام الدولي.

وأضاف الحسيني، في قراءة لافتة، أن تطورات الوضع الدولي قد تدفع ترامب، في سياق هذا التحول، إلى توسيع دائرة المطالب والرهانات الجيو-سياسية الأمريكية، مستشهدا بشكل ساخر بفكرة اعتبار مضيق هرمز جزءا من التراب الأمريكي، وكذلك كوبا.

وفي قراءته للدروس التي يمكن أن تستخلصها البلدان النامية من التحولات الدولية الراهنة، شدد أستاذ العلاقات الدولية على أهمية الارتكاز على عنصرين أساسيين: دعم السيادة الوطنية من خلال الاندماجات الإقليمية، وتنويع العلاقات الخارجية عبر التعددية، بما يخدم المصلحة المشتركة.

ويرى المصدر نفسه أن المرحلة المقبلة لن تكون مناسبة للدول التي تعتمد بشكل كامل على قوة دولية واحدة، في ظل انتقال العالم إلى مرحلة أكثر تعقيدا وتعددا في مراكز القوة، ما يجعل تنويع الشراكات والرهانات الاستراتيجية خيارا ضروريا للحفاظ على هامش الاستقلالية.

وفي ختام تحليله، استحضر الحسيني ما جاء به ابن خلدون في “المقدمة”، وما أكده عدد من الباحثين، من بينهم المؤرخ بول كينيدي، بشأن دورات صعود الإمبراطوريات وانهيارها، معتبرا أن هذه الرؤية التاريخية تشكل “مؤشرا صادقا” لما يعيشه العالم اليوم.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا