هبة بريس- ع محياوي
تعيش دائرة فاس الشمالية على وقع حركية سياسية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط ترقب واسع من طرف الساكنة لما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما إذا كانت ستمنح ثقتها مجدداً للوجوه نفسها أو ستفتح الباب أمام أسماء جديدة تحمل وعوداً وبرامج مختلفة.
ومع احتدام المنافسة السياسية، يبدو أن الرهان الحقيقي لن يكون فقط على الخطابات والحملات الانتخابية، وإنما على الحصيلة الميدانية وما قدمه المنتخبون للساكنة خلال الفترة الماضية. فالمواطن الفاسي، الذي يواجه يومياً تحديات مرتبطة بالنقل، والبنية التحتية، والنظافة، والإنارة، والخدمات الاجتماعية، وغيرها من الملفات، سيكون أمام فرصة لترجمة تقييمه للأداء السياسي إلى موقف واضح داخل صناديق الاقتراع.
وفي ظل ارتفاع منسوب النقاش السياسي، تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بقوة: من اشتغل فعلياً من أجل مصالح الساكنة؟ من التزم بالوعود التي قدمها خلال الانتخابات السابقة؟ ومن استطاع أن يحول موقعه التمثيلي إلى مبادرات ومشاريع ملموسة؟ وفي المقابل، من اكتفى بالحضور المناسباتي والخطابات دون أثر واضح على أرض الواقع؟
وتبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لجميع المتنافسين، خصوصاً أن الناخب لم يعد يكتفي بالشعارات، بل أصبح أكثر حرصاً على مقارنة الوعود بالحصيلة، والخطاب بالممارسة، والحضور الانتخابي بالحضور الميداني.
وبين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفصل للناخبين، الذين سيحددون من يستحق الاستمرار ومن ينبغي أن يفسح المجال لغيره. فصناديق الاقتراع لا تقيس قوة الحملات فقط، وإنما تكشف أيضاً حجم الثقة التي راكمها كل مرشح لدى المواطنين.
وفي نهاية المطاف، فاس الشمالية ليست مجرد دائرة انتخابية، بل فضاء يعيش فيه مواطنون ينتظرون حلولاً حقيقية وانتداباً سياسياً يترجم أصواتهم إلى عمل ونتائج. أما الحكم النهائي، فسيصدره الناخب يوم الاقتراع، عندما تتحول كل الوعود والخطابات إلى أصوات داخل الصناديق.
المصدر:
هبة بريس