تواصل سلطات مدينة سبتة عمليات دفن ضحايا مأساة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، بعدما ووريت الثرى، أمس الأحد، جثامين 12 ضحية إضافية بمقبرة سيدي امبارك، لترتفع بذلك حصيلة الجثامين المدفونة منذ الجمعة الماضي إلى 42 جثمانا.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فقد جرى دفن الجثامين الجديدة في القبور الممتدة من الرقم 5439 إلى 5450، بعدما كانت السلطات قد دفنت خلال اليومين السابقين 30 جثمانا، 18 منها يوم الجمعة و12 يوم السبت.
وتعود الجثامين الـ42 إلى شبان لقوا مصرعهم خلال موجة التدافع ومحاولات العبور الجماعي نحو سبتة، قبل أن تنتشل مصالح الحرس المدني الإسباني عددا من جثامينهم من المياه في الجانب الإسباني، حيث ظلت محفوظة لأسابيع داخل مستودع الأموات بالمستشفى العسكري القديم.
وتشير الصحيفة إلى أن جميع الجثامين التي تم دفنها حتى الآن تعود إلى رجال من أصول مغربية لم يتم التوصل إلى تحديد هوياتهم، فيما تستمر السلطات الإسبانية في الاحتفاظ بالبصمات والعينات الجينية والبيانات المرتبطة بكل جثمان، بما يسمح نظريا بإعادة فتح ملف التعرف على هويته مستقبلاً في حال ظهور معطيات جديدة.
وفي تطور آخر، أفادت الصحيفة بأن السلطات الإسبانية تمكنت، في المقابل، من تحديد هوية 9 من ضحايا المأساة بشكل كامل، اعتمادا على البصمات أو الحمض النووي، مع استكمال الملفات القضائية والطبية المتعلقة بهم، غير أن عملية ترحيلهم إلى المغرب لم تتم إلى حدود الآن.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة الجدل الذي أثاره وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، بعدما قال إن المغرب لا يرفض استقبال جثامين مواطنيه، وإنما يحتاج إلى الملفات الطبية والوثائق الضرورية للتأكد من هوياتهم.
غير أن “إل فارو دي سبتة” نقلت عن مصادرها أن الجثامين التسعة التي تم تحديد هويتها تتوفر بالفعل على ملفات تتضمن المعطيات اللازمة، معتبرة أن المعطيات المتوفرة لديها تناقض ما ورد في تصريحات الوزير المغربي.
وكان وهبي قد ربط، في تصريح سابق، بين ملف الجثامين وملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، في وقت لا تزال فيه عائلات مغربية تنتظر معرفة مصير أبنائها الذين فقدوا خلال أحداث نهاية يوليوز.
وبحسب المصدر ذاته، فإن عمليات الدفن ستتواصل خلال الأيام المقبلة، إلى أن يتم دفن ما يقارب 90 جثمانا تعود إلى ضحايا انتشلت جثامينهم من المياه في الجانب الإسباني.
وتتم عملية الدفن وفق الطقوس الإسلامية، مع منح كل جثمان رقما خاصا وتحديد موقع قبره بدقة، إلى جانب الاحتفاظ بالبيانات والعينات التي يمكن أن تساعد في التعرف عليه مستقبلا.
المصدر:
العمق