في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتغير تفاصيلها بفعل التكنولوجيا والاستهلاك الحديث، اختار شاب مغربي أن يعود إلى الماضي بحثا عن أشياء تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل بالنسبة إلى أجيال كاملة جزءا من ذاكرتها.
ألعاب الطفولة، وقنينات المشروبات الغازية، وعلب المنتجات القديمة، والأدوات المدرسية وغيرها من القطع التي رافقت المغاربة خلال عقود، تحولت بالنسبة إلى ياسين، صاحب صفحة “ياسين نوستالجي”، إلى مقتنيات يجمعها ويحافظ عليها ويعيد تقديمها للأجيال الجديدة في محاولة لحفظ تفاصيل من الذاكرة اليومية للمغاربة خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات.
وفي لقاء مصور مع “العمق”، تحدث ياسين عن هواية بدأت بشكل عفوي من خلال احتفاظه ببعض أغراضه الشخصية القديمة، قبل أن تتوسع تدريجيا بدعم من أصدقاء يشاركونه الاهتمام نفسه، ليجد نفسه أمام مجموعة من القطع التي تستعيد مراحل مختلفة من طفولته وطفولة أجيال كاملة.
وأوضح ياسين أن مجموعته تشمل كل ما يرتبط بالحياة اليومية للمغاربة في تلك الفترة، من الألعاب والأدوات المدرسية إلى منتجات الدكاكين القديمة والحلويات والمشروبات الغازية، مشيرا إلى أن هدفه لا يقتصر على جمع الأشياء النادرة، وإنما يرتبط أيضا بما تحمله كل قطعة من ذكريات وقصص.
ويستعيد ياسين بدايات هذه الهواية من خلال أول قطعة احتفظ بها، وهي لعبة “الكلب” التي تعود إلى سنة 1999، والتي يقول إنها ارتبطت لديه بذكريات الطفولة. ومن تلك القطعة الأولى، بدأ اهتمامه يتوسع، لتتحول عملية الاحتفاظ بالأشياء القديمة إلى بحث مستمر عن مقتنيات اختفت من الحياة اليومية.
ويقول صاحب “ياسين نوستالجي” إن العثور على بعض القطع ليس مهمة سهلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمقتنيات نادرة لم يعد من السهل العثور عليها. ويضع ضمن أبرز ما تمكن من الحصول عليه قنينة “بلانكولا” القديمة، التي يعتبرها من أصعب القطع التي عثر عليها خلال مسيرته في جمع المقتنيات.
ولا تقتصر مجموعته على الألعاب، إذ تضم أيضا قنينات زيون نباتية قديمة، إلى جانب قنينات لمشروبات غازية يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 50 سنة. وبالنسبة إلى ياسين، فإن أهمية هذه الأشياء لا تكمن فقط في قدمها، وإنما في كونها تحمل ملامح مرحلة كاملة من الحياة اليومية المغربية.
ويشرح ياسين أن الوصول إلى هذه المقتنيات يتم عبر البحث في الأسواق، فضلا عن المجموعات المتخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتواصل مع أشخاص يحتفظون بقطع قديمة أو يعرضونها للبيع. كما يستعين بخدمات الإرسال والتوصيل للحصول على بعض القطع الموجودة في مدن ومناطق مختلفة.
ويؤكد أن جمع هذه المقتنيات يتطلب، إلى جانب البحث، الكثير من الوقت والتضحيات المادية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطع نادرة يصعب العثور عليها. فالمقتني -بحسب تجربته- لا ينتظر دائما أن يجد ما يبحث عنه بسهولة، وإنما يواصل البحث إلى أن تظهر القطعة التي يريد إضافتها إلى مجموعته.
وبمجرد الحصول عليها، تبدأ بالنسبة إليه مهمة أخرى تتمثل في الحفاظ عليها. ويشير ياسين إلى أنه يحرص على حماية مقتنياته من الغبار والرطوبة وأشعة الشمس، كما يتعامل معها بحذر أثناء التنظيف والتخزين، حتى لا تتعرض للتلف أو تفقد جزءا من شكلها الأصلي.
ولا يتعامل ياسين مع مجموعته باعتبارها مجرد هواية شخصية مغلقة، إذ يشارك صور ومحتوى هذه المقتنيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الوصول إلى مختلف الأجيال. ويقول إن ما يريده من خلال هذه الصفحات هو إعادة إحياء “ذاكرة الزمن الجميل” وإتاحة فرصة لمن عاشوا تلك المرحلة لاستعادة تفاصيلها، وللجيل الجديد لاكتشاف جانب من الحياة التي عاشها آباؤهم.
ويعتبر ياسين أن هذه المقتنيات تشكل جزءا من الهوية والذاكرة المغربية، وأن الحفاظ عليها يعني، بشكل من الأشكال، الحفاظ على تفاصيل من الماضي. فالقنينة القديمة أو اللعبة أو علبة الحلوى ليست بالنسبة إليه مجرد منتج انتهى زمنه، بل قطعة تحمل أثرا من مرحلة عاشها المغاربة.
وفي حديثه مع “العمق”، شدد ياسين على أن قيمة هذه الأشياء قد لا تكون واضحة في الوقت الحالي، لكن الزمن كفيل بمنحها معنى مختلفا. ولذلك يوجه نصيحته إلى الجيل الجديد بضرورة الاحتفاظ ببعض الأشياء التي ترافقه اليوم، موضحا أن ما يبدو عاديا في الحاضر قد يتحول بعد سنوات إلى جزء من الذاكرة التي يبحث عنها الناس.
وبين ألعاب الطفولة وقنينات المنتجات القديمة وأدوات المدرسة وقطع الدكاكين، يواصل ياسين بناء مجموعته، في محاولة لتحويل مقتنيات بسيطة من الماضي إلى أرشيف بصري ومادي لذاكرة المغاربة. أرشيف لا يروي تاريخا رسميا، لكنه يحتفظ بتفاصيل الحياة اليومية كما عاشتها أجيال السبعينات والثمانينات والتسعينات، قبل أن تتغير ملامح الأشياء وتختفي كثير من العلامات والمنتجات التي كانت حاضرة في تفاصيل حياتهم.
المصدر:
العمق