دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى تنظيم انتخابات “سليمة ونزيهة”، معتبراً أن الاستحقاقات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للديمقراطية في المغرب، في وقت يستعد فيه البلاد للانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل.
وقال بنكيران، خلال مهرجان خطابي لحزب العدالة والتنمية في الناظور مساء السبت، إن “لا يمكن أن تكون هناك استقامة، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية في البلاد، إذا لم تكن هناك استقامة على المستوى الديمقراطي”، مضيفاً أن عدم التلاعب بالانتخابات وظهور نتائج معقولة من شأنه أن يدفع المغرب “خطوة إلى الأمام”.
وأعرب بنكيران عن ثقته في قدرة حزب العدالة والتنمية على العودة إلى الواجهة وتحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة، داعياً الناخبين إلى المشاركة في الاستحقاقات المقبلة واختيار من يرونه قادراً على تدبير شؤون البلاد.
وانتقل بنكيران في خطابه إلى انتقاد الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، على خلفية قضائه عطلة في جزيرة مايوركا الإسبانية، في وقت كانت فيه البلاد تعيش على وقع تداعيات أزمة سبتة ووفاة عشرات الأشخاص.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن غياب رئيس الحكومة عن البلاد خلال تلك الظروف يعكس، في تقديره، نقصاً في المسؤولية السياسية والإنسانية، قائلاً إن أخنوش كان يفترض أن يبقى في المغرب لمواساة أسر الضحايا وإعطاء المثال للمواطنين.
انتقادات لأخنوش على خلفية أزمة سبتة
وقال بنكيران إن ما وقع في سبتة كان “مأساة حقيقية”، متسائلاً عن جدوى توجه رئيس الحكومة إلى مايوركا لقضاء عطلته في وقت كانت فيه البلاد تواجه تداعيات الأزمة.
وأضاف مخاطباً أخنوش: “كانت عندك جنازة في بلادك، مات لنا 60 أو 70 شخصاً هناك، فهل هؤلاء لا قيمة لهم؟ ألم تجلس، ولم تبك عليهم، ولم تقل كلمة، ولم تعزِّ عائلاتهم؟”.
وانتقد أيضاً اختيار مايوركا، متسائلاً: “ألم يعجبك الناظور؟ ألم تعجبك الحسيمة؟ ألم تعجبك طنجة؟ ألم يعجبك المضيق؟ ألم يعجبك الفنيدق؟”، معتبراً أن المسؤول الحكومي كان ينبغي أن يشجع المغاربة على الاستفادة من المؤهلات السياحية الموجودة داخل البلاد.
سبتة وأزمة الثقة
وربط بنكيران أحداث سبتة بما اعتبره أزمة اجتماعية وسياسية أوسع، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع مواطناً إلى المخاطرة بحياته بحثاً عن مستقبل خارج المغرب، رغم ما وصفه بالمخاطر الكبيرة التي يواجهها.
وقال إن المغرب كان يتمتع بعنصر مهم يتمثل في الأمن والاستقرار، محذراً من أن استمرار الاختلالات يمكن أن يؤدي إلى اضطراب الأوضاع، ومشيراً إلى أن صمت المواطنين وتحملهم لا يعنيان أن الاحتقان سيستمر بلا نهاية.
كما انتقد طريقة تعامل الحكومة مع الاحتجاجات التي عرفها المغرب، مشيراً إلى ما وصفه بـ”الإشارة الأولى” التي ظهرت مع احتجاجات “جيل زد”.
وقال إن رئيس الحكومة كان يفترض أن يخرج إلى المواطنين لشرح مطالب الشباب وما قامت به الحكومة وما لم تقم به، وما تعتزم القيام به، معتبراً أن غياب التواصل السياسي المباشر يوسع فجوة الثقة بين المجتمع والحكومة.
دعوة إلى الاستقالة والتحقيق
وقال بنكيران إن أحداث سبتة، التي تزامنت مع عيد العرش، كانت أكثر إيلاماً، مشيراً إلى خروج مجموعات من المواطنين في المدينة التي كان الملك يحتفل فيها بالمناسبة وفي الشارع الذي كان يفترض أن يمر منه الموكب.
واعتبر أن هذه التطورات كانت تستوجب تحمل رئيس الحكومة لمسؤوليته السياسية، وقال: “هذا كان يقتضي على السيد رئيس الحكومة أن يقدم استقالته في ذلك اليوم، ولكنه لم يفعل”.
وأضاف أنه، بصفته مواطناً، طلب من الملك تشكيل لجنة للتحقيق في ما وقع، معتبراً أن الطريقة التي جرت بها الأحداث تشكل، بحسب تقديره، “خطراً على الدولة”.
انتقادات للأغلبية الحكومية
وخصص بنكيران جانباً من خطابه لانتقاد ما وصفه بـ”الافتراس الاقتصادي”، معتبراً أن المسؤولية الحكومية تحولت، في تقديره، لدى بعض المسؤولين إلى وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية والاستفادة من السلطة.
ودعا إلى “رحيل هذه الحكومة بمختلف مكوناتها”، موجهاً انتقادات خاصة إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما من مكونات الأغلبية الحكومية.
وقال إن الناخبين سبق أن جربوا الحزبين ويمكنهم إعادة التصويت لهما إذا اقتنعوا بأدائهما، لكنه اعتبر أن إصلاح المشكلات لا يمكن أن يتم، في رأيه، بالأدوات ذاتها التي ينتقدها، قائلاً: “لا يمكن أن تركب في سيارة فاسدة وتقول: سأصل أولاً في السباق”.
التلاعب بنتائج الانتخابات
ودعا بنكيران إلى استعادة ما وصفه بـ”نَفَس 2011″، معتبراً أن ما جرى خلال السنوات الماضية كان، بحسب تعبيره، نتيجة “التلاعب بالشعب المغربي” و”التحكم”.
واستعاد تجربته في رئاسة الحكومة، قائلاً إنه كان يخرج إلى المواطنين لشرح القرارات الحكومية حتى عندما تكون صعبة، مستشهداً بإصلاح نظام التقاعد الذي قال إنه اتخذه بهدف ضمان استمرار أجور نحو 400 ألف متقاعد.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب استعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وربط ذلك بشكل مباشر بنزاهة الانتخابات وشفافيتها، مؤكداً أن نتائج الاستحقاقات المقبلة ستكون مؤشراً على قدرة المغرب على تعزيز مساره الديمقراطي.
المصدر:
لكم