آخر الأخبار

"تحالف اليسار" يضع آخر اللمسات على برنامج انتخابي ضد "اقتصاد الريع"

شارك

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن اليوم الدراسي الذي خصص للنقاش في مشروع البرنامج الانتخابي لـ”تحالف اليسار”، أمس السبت، عرف تجميعَ كافة الملاحظات، والأخذ ببعضها بعين الاعتبار لتضمينها في الصياغة النهائية للبرنامج؛ كما مُنحت الإمكانية لأعضاء آخرين، بمن فيهم الذين حضروا، لتقديم ملاحظات أو اقتراحات أو إضافات بشكل مكتوب في غضون ثلاثة أيام.

وحسب المعطيات ذاتها فإن البرنامج الذي اشتغلت عليه لجنة مشتركة من الحزبين الحليفين، فدرالية اليسار الديمقراطي (رمزه الرسالة) والحزب الاشتراكي الموحد (رمزه الشمعة)، “سيتم تقديمه في ندوة صحافية بعد جاهزيته لتقديم التصور الانتخابي الذي يقترحه الإطاران اليساريان، ويتضمن تصورهما للتغيير”، مبرزةً أن “الأرضية التي تم الانطلاق منها هي ضرورة طرح برنامج يناقض النموذج الاقتصادي الحالي”.

وأكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لـ”حزب الرسالة”، أن “عددا من المقترحات التي جرى تقديمها خلال اليوم الدراسي ستجد طريقها إلى البرنامج الانتخابي للتحالف”، موضحاً أن “التصور العام للوثيقة يقوم على إحداث انتقال جوهري من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الإنتاج، إلى جانب إعطاء الأولوية للقضايا الاجتماعية وتعزيز الكرامة وتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة”.

وأضاف العزيز، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المستند الانتخابي “يولي اهتماماً خاصاً بالفئات الاجتماعية التي عانت من التهميش، خصوصاً الشباب والنساء والمسنين، فضلاً عن معالجة إشكالية القدرة الشرائية”، موضحاً أن “هذه المقاربة تنطلق من الحاجة إلى إعادة الاعتبار للعمل والإنتاج، في ظل مؤشرات دالّة تتعلق بارتفاع معدلات البطالة وتراجع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء”.

وفي هذا السياق شدد الأمين العام لفدرالية اليسار الديمقراطي على أن البرنامج يقترح “حلولاً عملية” لإعادة إدماج المواطنين في سوق الشغل، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالنمو والتشغيل اللائق وأنظمة التقاعد، لافتاً إلى أن “المغرب مازال يستفيد من نسبة مهمة من الشباب ضمن تركيبته السكانية، غير أن هذه الوضعية لن تستمر إلى ما لا نهاية”.

وأشار المتحدث إلى أن النافذة الديموغرافية لن تظل مفتوحة سوى لنحو 20 عاماً، قبل أن يتجه المجتمع نحو ارتفاع أكبر في أعداد المسنين، مؤكداً أن هذه التحولات الديموغرافية تفرض أن يراعي البرنامج الانتخابي للتحالف، بشكل واضح، رهانات التشغيل والسياسات الاجتماعية والاستعداد للتحولات المرتقبة في البنية السكانية، ومعتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب استثماراً سريعاً في الطاقات البشرية، ولا سيما فئة الشباب.

وفي محور آخر أبرز العزيز أن محاربة الفساد تظل من بين القضايا الأساسية التي يطرحها البرنامج، مشيراً إلى أن المقترحات المطروحة للنقاش في هذا المجال حالياً تشمل اعتماد قانون شامل لحماية المبلّغين والمتعاونين والشهود، إلى جانب وضع إطار موحد وشامل لتعزيز النزاهة وتجريم الإثراء غير المشروع.

وأوضح المتحدث أن جوهر المقاربة التي سيواصل الحزب الاشتغال عليها يتمثل في تقديم تصور للديمقراطية الاجتماعية قادر على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، مبرزاً أن النقاش لا ينحصر في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، لكونه يشمل أيضاً القضايا السياسية التي تشكل جزءاً ثابتاً من خطاب الحزبين، وفي مقدمتها الديمقراطية والانتخابات ومختلف القضايا المرتبطة بالممارسة السياسية.

ولدى سؤاله حول وضعية دائرة التوافقات في وضع مشروع البرنامج بين حزبين يكابدان مرارة “فض التحالف” سابقاً في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، ردّ الفاعل السياسي ذاته بأن برنامجي الإطارين اليساريين يتقاطعان أساساً في جزء كبير، كما أن هناك مقترحات وتجارب عمل مشترك تعود إلى سنوات، فضلاً عن تقارب كبير في التوجهات العامة.

وأكد القيادي اليساري أن الهدف الأساسي يتجاوز تحقيق التوافق السياسي في حد ذاته، ويتمثل في “توحيد الجهود حول ما يخدم مصلحة المغرب ويسهم في إحداث تغيير حقيقي”، موردا أن “الحاجة إلى هذا التغيير أصبحت ملحة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الراهنة”.

وأشار الأمين العام لفدرالية اليسار الديمقراطي إلى أن وضعية الشباب والأطفال وما يرافقها من تحديات باتت واضحة، مبرزا أن “استمرار السياسات الحالية لم يعد خياراً ممكناً”، وتابع: “الإشكال لا يقتصر على النقاش داخل الأحزاب، فهو يمتد إلى المجتمع، حيث يبرز شعور متزايد بفقدان الثقة في المستقبل، وهو ما يستدعي تقديم إجابات سياسية واضحة وواقعية”.

وشدد العزيز على أن الأحزاب السياسية مطالبة بالاضطلاع بدورها في تقديم هذه الإجابات، موضحاً أن حزبه سبق أن أثار قضايا الإحباط السياسي والأزمة الاقتصادية والاجتماعية وإشكالية الديمقراطية، غير أن منطق العمل الحالي يستهدف الانتقال من مستوى التصورات العامة إلى مقترحات أكثر دقة وقابلية للتنفيذ.

وفي هذا الصدد أوضح المسؤول الحزبي أن الجديد في الصيغة الحالية يتمثل أساساً في تدقيق الأفكار وتحويلها إلى برنامج انتخابي أكثر تحديداً، يستند إلى معطيات وبيانات ومقترحات مرقمة، بما يسمح بتحويل المبادئ والتصورات التي ظل الحزبان يدافعان عنها إلى إجراءات وبرامج واضحة ضمن رؤيتهما للمرحلة المقبلة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا