رفضت إسبانيا التصريحات الصادرة عن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بشأن إنشاء آلية للحوار بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية، مجددة التأكيد على أن المدينتين تشكلان جزءا من السيادة الإسبانية ووحدة أراضي البلاد.
وجاء الموقف الإسباني ردا على تصريحات وهبي، الذي جدد هذا الأسبوع تمسك الرباط بما وصفه بـ”الحق التاريخي والجغرافي” في سبتة ومليلية، واقترح إنشاء آلية ثنائية للحوار بهدف التوصل إلى “حل نهائي” لوضع المدينتين.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية إن مدريد أبلغت الرباط “رفضها القاطع” لهذه المطالب، مؤكدة أن سبتة ومليلية تقعان ضمن السيادة الإسبانية ووحدة أراضي إسبانيا، وبالتالي ضمن أراضي الاتحاد الأوروبي.
ولم يصدر أي رد فعل عن وزارة الخارجية المغربية، الوزارة المكلفة بالعلاقات الدبلوماسية مع الدول، والتي تعتبر في المغرب مجالا محفوظا للملك.
الرباط تطرح آلية للحوار
وكان وهبي قد قال في عدة تصريحات مع قنوان عربية ومغربية إن المغرب لا يعتزم التخلي عن مطالبته بسبتة ومليلية، معتبرا أن القضية ينبغي أن تظل حاضرة في العلاقات بين الرباط ومدريد.
واقترح وهبي إنشاء آلية ثنائية لمناقشة مستقبل المدينتين والبحث عن ما وصفه بـ”حل نهائي”، على أن يفضي المسار، وفق تصوره، إلى اندماجهما في المغرب.
لكن لم يصدر أي تفاعل مع تصريحات وهبي سواء من وزارة الخارجية أو من الحكومة، ولا يعرف ما إذا كانت تلك التصريحات شخصية أم أنها تمثل وجهة النظر الرسمية.
وكان وهبي قد أكد في تصريحاته على أن المغرب ما زال يطالب بالمدينتين وأن القضية تظل “مطروحة على الطاولة” في اتصالاته مع الجانب الإسباني.
التصعيد يتزامن مع أزمة الهجرة في سبتة
ويأتي تجدد الجدل بشأن وضع سبتة ومليلية في وقت تشهد فيه سبتة المحتلة تداعيات أزمة هجرة واسعة النطاق، بعدما حاول عشرات الآلاف من المغاربة ومن المهاجرين من جنوب الصحراء العبور من المغرب إلى المدينة أواخر يوليو، في موجة فاقت قدرات السلطات المحلية على الاستقبال وأسفرت، وفق مصادر إسبانية، عن سقوط عشرات القتلى.
وتعود المطالب المغربية بسبتة ومليلية إلى مرحلة ما بعد استقلال المغرب عام 1956، فيما تتمسك إسبانيا بسيادتها على المدينتين وترفض بصورة متكررة أي مطالبات بتغيير وضعهما.
ويشكل ملف سبتة ومليلية إحدى القضايا الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، إلى جانب ملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي، رغم التقارب الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد مدريد أن وضع المدينتين باعتبارهما جزءا من الأراضي الإسبانية ليس موضوعا قابلا للتفاوض، بينما تواصل الرباط التمسك بموقفها التاريخي بشأن مستقبلهما.
المصدر:
لكم