آخر الأخبار

جدل التزكية بجهة الشرق.. هل يكفي التفوق الأكاديمي للوصول إلى الواجهة السياسية ؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

أثارت تزكية إبنة الناظور سناء الرحموني، الطالبة بالسنة الخامسة بكلية الطب والصيدلة بوجدة، لقيادة اللائحة الجهوية النسوية للحزب الاشتراكي بجهة الشرق، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والحزبية، خاصة بالنظر إلى حداثة سنها، إذ لم تتجاوز 23 سنة، وهو ما فتح نقاشا حول معايير اختيار المرشحين ومدى ارتباطها بالتجربة السياسية والنضالية.

الجدل لم يقتصر على متابعي الشأن السياسي، بل امتد إلى أصوات من داخل الحزب وخارجه، حيث اعتبر منتقدون أن منح موقع متقدم في لائحة انتخابية لشابة لا تزال في بداية مسارها السياسي يطرح أسئلة حول مبدأ الاستحقاق والتدرج داخل العمل الحزبي، في مقابل وجود أسماء نسائية راكمت سنوات من العمل السياسي والجمعوي، وظلت تنتظر فرصا للترشح وتحمل المسؤولية.

وفي خضم هذا النقاش، وجه الفاعل الجمعوي والسياسي حكيم شملال رسالة مطولة إلى سناء الرحموني، اختار لها عنوان “رسالة نصح إلى الطالبة النجيبة سناء الرحموني”، مؤكدا أنه يخاطبها بصفته أبا وليس منافسا سياسيا أو رجل حزب. وركز شملال في رسالته على ضرورة التمييز بين النجاح الدراسي والتجربة السياسية، معتبرا أن السياسة، على غرار الطب، تحتاج إلى التكوين والاحتكاك بقضايا المجتمع والتدرج وتراكم التجربة.

وتساءل شملال عما إذا كان من الإنصاف أن تتولى طالبة في كلية الطب موقعا انتخابيا متقدما، في وقت توجد فيه نساء راكمن سنوات من العمل الحزبي والجمعوي والنضال الميداني. وأكد أن هذا الطرح، حسب قراءته، لا يستهدف الرحموني شخصيا ولا يقلل من كفاءتها، وإنما يفتح نقاشا أوسع حول المعايير التي ينبغي اعتمادها في اختيار من يمثل المواطنين، بين الكفاءة الأكاديمية والشباب من جهة، والتجربة السياسية والنضالية من جهة أخرى.

كما حذر الفاعل السياسي والجمعوي من أن يتحول شباب سناء وتفوقها الدراسي إلى عنصر يتم توظيفه في معركة انتخابية لم تختر بالضرورة شروطها بنفسها، داعيا إياها إلى أن تجعل دخولها إلى السياسة قرارا شخصيا نابعا من قناعة ومسار، وليس نتيجة لاختيار الآخرين لها. وفي المقابل، شدد على أن انتقادها لا ينبغي أن يدفعها إلى الانزعاج، لأن العمل السياسي، بحسب تعبيره، يفرض على من يخوضه الاستعداد للنقد والاختلاف وتحمل تبعات المواقف.

وبينما تستمر حالة الجدل حول تزكية سناء الرحموني، تطرح الواقعة نقاشا يتجاوز شخصها إلى مستقبل مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية، وما إذا كان المطلوب هو الدفع بأسماء جديدة مهما كانت حداثة تجربتها، أم اعتماد مسار يقوم على التدرج وتراكم المسؤولية والاستحقاق. وبين هذا وذاك، تبقى الرحموني أمام تجربة سياسية مبكرة قد تشكل بداية لمسار طويل، سواء اختارت مواصلة العمل السياسي إلى جانب مسارها الطبي أو فضلت التركيز على مستقبلها الأكاديمي والمهني.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا