آخر الأخبار

ملاعب القرب تشعل سباق الانتخابات بالبيضاء.. فضاءات عمومية تروّج للدعاية المبكرة

شارك

أثار قرار عدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدم إغلاق ملاعب القرب والقاعات الرياضية الخاصة بكرة القدم، جدلا في أوساط متتبعي الشأن المحلي، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

وبحسب مصادر عليمة تحدثت لـ”العمق المغربي”، فقد اختارت بعض الجماعات والمقاطعات الإبقاء على عدد من هذه المرافق الرياضية مفتوحة، خلافا لما كان معمولا به خلال السنوات الماضية، حيث كانت مجموعة من الملاعب والقاعات تغلق أبوابها خلال شهر غشت، بالتزامن مع العطلة الصيفية وإعادة برمجة استعمال هذه الفضاءات.

وأوضحت المصادر أن استمرار فتح هذه المرافق الرياضية في هذا الظرف الانتخابي أثار علامات استفهام، خاصة أن عددا من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية يستعدون بدورهم لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، ما جعل بعض الفاعلين المحليين يتساءلون عن طبيعة المعايير المعتمدة في تدبير هذه المرافق خلال الأسابيع التي تسبق الاستحقاق الانتخابي.

وحسب المصادر ذاتها، فإن بعض الملاعب والقاعات الرياضية تحولت إلى فضاءات تستفيد منها جمعيات رياضية محسوبة، بحسب تعبير المصادر، على فاعلين سياسيين أو منتخبين يستعدون للمنافسة على المقاعد البرلمانية، الأمر الذي فتح نقاشا حول إمكانية استغلال المرافق العمومية في بناء شبكات انتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية.

وتشير المصادر إلى أن بعض الجمعيات الرياضية تستفيد من حصص زمنية مهمة داخل هذه المرافق، في وقت يتم فيه، وفق إفاداتها، استغلال الأنشطة الرياضية والتجمعات المرتبطة بها للتواصل المباشر مع الشباب وأولياء الأمور والساكنة، وهي الفئات التي تشكل كتلة انتخابية مهمة في عدد من الدوائر.

وتحذر المصادر من أن تتحول ملاعب القرب، التي يفترض أن تكون فضاءات عمومية مفتوحة أمام عموم المواطنين، إلى أدوات لخدمة أجندات انتخابية لفائدة مرشحين أو أحزاب بعينها، خصوصا إذا تم منح جمعيات محسوبة على تيارات سياسية امتيازات في الاستفادة من هذه المرافق دون باقي الجمعيات.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يمنع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية للمترشحين بأي شكل من الأشكال، مع استثناء أماكن التجمعات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية رهن إشارة المترشحين أو الأحزاب على قدم المساواة.

وتطرح هذه المقتضيات، بحسب متتبعين للشأن الانتخابي، ضرورة التمييز بين الاستعمال العادي للمرافق الرياضية من طرف الجمعيات والمواطنين، وبين توظيفها بشكل مباشر أو غير مباشر لخدمة مرشح أو حزب، خاصة إذا اقترنت الاستفادة من هذه المرافق بأنشطة ذات طبيعة سياسية أو انتخابية.

وفي هذا السياق، تقول المصادر إن الإبقاء على المرافق الرياضية مفتوحة لا يمثل في حد ذاته مخالفة، ما دامت عملية الاستغلال تتم وفق قواعد واضحة وشفافة وتستفيد منها مختلف الجمعيات على قدم المساواة، غير أن الإشكال، وفق المصادر، يبدأ عندما تتحول هذه الفضاءات إلى منصات لاستقطاب الناخبين أو بناء علاقات انتخابية لفائدة جهات محددة.

كما تحدثت المصادر عن استفادة جمعيات رياضية من ساعات طويلة داخل عدد من ملاعب القرب، معتبرة أن الأمر يستدعي افتحاص طبيعة العلاقة بين هذه الجمعيات والجهات المشرفة على تدبير المرافق، ومدى احترام معايير توزيع الحصص الزمنية والاستفادة من التجهيزات العمومية.

وتزداد حساسية هذا الملف مع اقتراب الاستحقاق التشريعي، إذ إن موعد الاقتراع حُدد رسميا في 23 شتنبر 2026، فيما ترتبط العملية الانتخابية بمجموعة من الضوابط القانونية التي تهدف إلى ضمان نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين.

وتساءلت المصادر عن الأسباب التي دفعت بعض رؤساء الجماعات والمقاطعات إلى عدم اعتماد الإجراءات التي جرى العمل بها خلال السنوات السابقة، خصوصا أن استمرار النشاط الرياضي خلال هذه الفترة يمكن أن يوفر للمنتخبين والمرشحين فرصة إضافية للتواصل مع المواطنين، ولو خارج الفترة الرسمية للحملة الانتخابية.

وفي المقابل، وسجلت المصادر أن استمرار فتح ملاعب القرب يمكن أن يكون مبررا من الناحية الاجتماعية والرياضية، خاصة خلال فصل الصيف، شريطة ألا يتم استغلال هذه المرافق لأغراض انتخابية، وألا تمنح أي جمعية أو جهة امتيازات غير مبررة على حساب باقي المستفيدين.

ودعت المصادر إلى ضرورة إخضاع طريقة تدبير هذه المرافق لمراقبة أكبر خلال الفترة السابقة للانتخابات، والتأكد من احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة منها، مع توضيح الجهات التي تشرف على منح ساعات الاستعمال والبرامج الرياضية المعتمدة خلال هذه المرحلة.

كما تطالب المصادر بضرورة الفصل بين العمل الرياضي والعمل السياسي، وعدم السماح بتحويل ملاعب القرب والقاعات الرياضية إلى فضاءات غير معلنة للتعبئة الانتخابية، خصوصا أن القانون الانتخابي يضع قيودا واضحة على استخدام الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في العملية الانتخابية.

وبينما تستعد الأحزاب السياسية لحسم آخر ترتيباتها قبل موعد 23 شتنبر، يفتح هذا الملف نقاشا أوسع حول حدود استعمال المرافق العمومية خلال المرحلة السابقة للانتخابات، وحول مدى قدرة المنتخبين والسلطات المحلية على ضمان حياد هذه الفضاءات وعدم تحويلها إلى أدوات للتنافس السياسي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا