آخر الأخبار

برلمانيو فاس.. حصيلة محدودة وأسئلة مشروعة حول العودة إلى السباق الانتخابي

شارك

هبة بريس- فاس

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تعود أسماء عدد من الوجوه البرلمانية الحالية إلى واجهة المشهد الانتخابي بمدينة فاس ، في وقت يتزايد فيه النقاش وسط الرأي العام المحلي حول حصيلة الولاية التشريعية الحالية، وما إذا كانت في مستوى انتظارات ساكنة مدينة ظلت تنتظر نتائج ملموسة تتجاوز الخطابات والوعود الانتخابية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من سيترشح؟، وإنما: ماذا قدم هؤلاء البرلمانيون لفاس خلال الولاية الحالية؟ وما هي حصيلتهم الفعلية؟ وما الذي تغير على أرض الواقع بفضل تدخلاتهم البرلمانية؟

فمجلس النواب يتيح للرأي العام الاطلاع على الأسئلة الكتابية والشفوية التي يطرحها النواب، وهي إحدى الآليات الأساسية لمراقبة العمل الحكومي والدفاع عن قضايا المواطنين.

غير أن تسجيل سؤال برلماني، في حد ذاته، لا يمكن اعتباره حصيلة كاملة، ما لم يكن وراءه تتبع للملف ونتيجة واضحة. وهنا تحديداً يجد النقاش الفاسي نفسه أمام معادلة أكثر صعوبة: هل تحولت الأسئلة والمداخلات إلى حلول ومشاريع وإجراءات يستفيد منها المواطن؟

فاس، المدينة التي تعاني من ملفات متراكمة مرتبطة بالنقل الحضري، والتشغيل، والصحة، والبنيات التحتية، والنظافة، والتهيئة، والمدينة العتيقة، والأنشطة الاقتصادية والسياحية، لا تحتاج فقط إلى نواب يحضرون في الحملات الانتخابية، وإنما إلى ممثلين قادرين على تحويل هذه الملفات إلى قضايا دائمة داخل البرلمان، ومتابعتها إلى حين الوصول إلى نتائج ملموسة.

واللافت أن بعض البرلمانيين الحاليين يستعدون لخوض الاستحقاقات المقبلة من جديد، فيما اختارت أحزاب أخرى تغيير أسماء مرشحيها في فاس الشمالية، بينما تشهد فاس الجنوبية بدورها منافسة قوية تضم أسماء برلمانية حالية وسابقة إشتغلت مع هموم الساكنة ووجوهاً جديدة.

وهنا يطرح الشارع الفاسي سؤالاً سياسياً مشروعاً: إذا كانت الحصيلة مقنعة، فلماذا لا تقدم للناخبين بالأرقام والإنجازات والملفات التي تمت معالجتها؟ وإذا كانت الحصيلة محدودة، فما الذي يبرر طلب ولاية تشريعية جديدة؟

الناخب اليوم لم يعد معنياً فقط بالصور واللقاءات والوعود، بل أصبح يبحث عن كشف حساب: عدد المبادرات، طبيعة الملفات التي تم الدفاع عنها، النتائج التي تحققت، وما الذي بقي عالقاً رغم الوعود السابقة.

كما أن الحديث عن “اليأس” أو فقدان الثقة يجب أن يبقى، مهنياً، في إطار قراءة المزاج العام لا كحقيقة مطلقة، لأن قياس اتجاهات الناخبين يحتاج إلى معطيات واستطلاعات موثوقة. لكن المؤكد أن عودة الوجوه نفسها إلى المشهد تفتح نقاشاً واسعاً حول جدوى تجديد الثقة، خصوصاً عندما تكون المدينة أمام تحديات اجتماعية واقتصادية وتنموية كبيرة.

فالانتخابات المقبلة قد تكون، بالنسبة للناخب الفاسي، مناسبة حقيقية للانتقال من منطق “قالوا لنا وسيفعلون” إلى منطق “ماذا فعلوا فعلاً؟”.

وبينما تتنافس الأحزاب على المقاعد، يبقى القرار النهائي بيد الناخب، الذي يملك هذه المرة فرصة تقييم الحصيلة، ومقارنة الوعود بالنتائج، ثم تحديد ما إذا كان يستحق أصحاب التجربة السابقة فرصة جديدة، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه وبرامج وأفكار جديدة.

فالمقعد البرلماني ليس امتيازاً دائماً، وإعادة الترشح ليست حقاً في إعادة الانتخاب؛ إنها طلب جديد للثقة، والثقة لا تُبنى بالخرافات والوعود، وإنما بحصيلة قابلة للقياس.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا