آخر الأخبار

مصالح الداخلية ترصد تحركات انتخابية مبكرة لمنتخبين بالدار البيضاء تحت غطاء أنشطة رياضية

شارك

كشفت مصادر عليمة لـ”العمق المغربي” أن عددا من المنتخبين والمرشحين المحتملين للانتخابات التشريعية المقبلة بمدينة الدار البيضاء شرعوا، في اعتماد أساليب غير تقليدية للتحرك الميداني، من خلال توظيف أنشطة رياضية في استقطاب فئات واسعة من المواطنين، في خطوة تثير تساؤلات حول حدود الفصل بين العمل الجمعوي والرياضي وبين الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض الفاعلين السياسيين والمنتخبين اتجهوا إلى دمج أنشطة ذات طابع رياضي بتحركات ذات أبعاد سياسية وحزبية، مستفيدين من حضورهم داخل عدد من الأندية والفرق الرياضية، وهو ما اعتبرته المصادر مدعاة للانتباه، خصوصا في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها “العمق المغربي” من مصادر عليمة، فقد بلغت هذه التحركات، وفق التقارير المتداولة، مصالح مركزية بوزارة الداخلية، بعدما رصدت أقسام الشؤون الداخلية أنشطة رياضية يشتبه في ارتباط بعضها بتحركات انتخابية مبكرة، خاصة في عدد من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية.

وأفادت المصادر نفسها بأن دوائر عين الشق والبرنوصي والحي المحمدي، إلى جانب سيدي عثمان والحي الحسني، تعرف تحركات من هذا النوع، حيث يعمد بعض المنتخبين والمرشحين المحتملين، وفق المعطيات المتوفرة، إلى استغلال ارتباطهم بفرق رياضية منضوية تحت لواء عصبة الدار البيضاء لكرة القدم لتنظيم اختبارات وانتقاءات للفئات السنية.

وتشير المصادر إلى أن هذه الاختبارات الرياضية، وإن كانت في ظاهرها مرتبطة باكتشاف المواهب وانتقاء اللاعبين، فإنها توفر في بعض الحالات فرصة للقاء المباشر مع عدد كبير من الأسر والشباب والأطفال، فضلا عن فعاليات رياضية وجمعوية، وهو ما يجعلها، بحسب المصادر ذاتها، فضاء مناسبا لبناء شبكات من العلاقات والولاءات قبل انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي.

ولا تتوقف الاستفادة، وفق المعطيات نفسها، عند حدود استقطاب الفئات العمرية الصغيرة، بل تمتد إلى محيطها العائلي والاجتماعي، باعتبار أن الأنشطة الرياضية تستقطب أولياء أمور اللاعبين وأفرادا من أسرهم، الأمر الذي قد يحول بعض الاختبارات والمبادرات الرياضية إلى قناة غير مباشرة للتواصل مع عدد واسع من الناخبين المحتملين.

وسجلت المصادر أن خطورة هذه الممارسات، في حال ثبوت ارتباطها بأهداف انتخابية، تكمن في صعوبة التمييز بين النشاط الرياضي المشروع وبين استعمال الرياضة كوسيلة لبناء رصيد انتخابي سابق لأوانه، خصوصا عندما تكون المبادرات مرتبطة بأشخاص يستعدون لخوض الانتخابات أو يسعون إلى الحصول على تزكية حزبية.

كما لفتت المصادر إلى أن استقطاب الفئات السنية من خلال الاختبارات الرياضية يمكن أن يتحول إلى آلية لتشكيل ما وصفته بـ”الخزانات الانتخابية”، عبر بناء علاقة مستمرة مع الأسر والجمعيات الرياضية واللاعبين، قبل أن تتحول هذه الشبكات الاجتماعية لاحقا إلى قاعدة للتحرك الانتخابي.

وتزداد حساسية الموضوع، بحسب المصادر نفسها، عندما يتعلق الأمر بمرافق رياضية عمومية أو فضاءات يستفيد منها المواطنون بشكل مجاني أو مدعوم، إذ يطرح ذلك تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وما إذا كانت هذه الفضاءات تستعمل لأغراض تتجاوز أهدافها الرياضية والاجتماعية الأصلية.

وتحذر المصادر من أن تحويل الملاعب ومرافق القرب إلى منصات غير مباشرة للتعبئة الانتخابية قد يخلق نوعا من المنافسة غير المتكافئة بين المرشحين، خصوصا إذا اقترنت الأنشطة الرياضية بحضور منتخبين أو شخصيات سياسية معروفة بنواياها في خوض الاستحقاقات المقبلة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت المصادر أن الجمع بين العمل الرياضي والعمل الانتخابي يفرض على الجهات المختصة تدقيقا أكبر في طبيعة الأنشطة المنظمة خلال المرحلة السابقة على الانتخابات، والتأكد من عدم تحول المبادرات الرياضية والجمعوية إلى وسائل للتأثير على الناخبين أو استمالتهم بشكل مبكر.

وتأتي هذه المعطيات في وقت بدأت فيه ملامح السباق الانتخابي بالدار البيضاء تتضح تدريجيا، مع دخول عدد من الأسماء السياسية والمنتخبين الحاليين في مرحلة إعادة ترتيب مواقعهم وبناء تحالفاتهم واستقطاب قواعد انتخابية جديدة، الأمر الذي يجعل كل تحرك ميداني محط مراقبة واهتمام.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الرهان خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على معرفة الأسماء التي ستخوض الانتخابات، وإنما سيمتد أيضا إلى مراقبة الوسائل التي ستستخدم للوصول إلى الناخبين، خاصة في ظل التخوف من أن تتحول بعض الأنشطة الرياضية والاجتماعية إلى واجهة لحملات انتخابية غير معلنة.

وتبقى مسؤولية الجهات المختصة، وفق المصادر العليمة، حاسمة في التحقق من طبيعة هذه الأنشطة ومدى احترامها للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، بما يضمن عدم استغلال المرافق العمومية أو الأنشطة الرياضية والاجتماعية في التأثير المبكر على اختيارات الناخبين، ويحافظ على مبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

وبينما يواصل بعض المرشحين المحتملين تحركاتهم تحت عناوين رياضية وجمعوية، تظل الأنظار متجهة إلى مدى قدرة السلطات على التمييز بين “اختبار رياضي” لاكتشاف المواهب و”اختبار انتخابي” مبكر لبناء خزانات الأصوات، خصوصا في مدينة بحجم الدار البيضاء حيث تتحول كل مساحة عمومية إلى مجال محتمل للتنافس السياسي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا