أعلنت مجموعة Wuhu Sanlian Forging الصينية المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، استكمال تأسيس شركتها التابعة بالمغرب، في خطوة تنقل مشروعها الصناعي بالمملكة من مرحلة التخطيط والترتيبات الاستثمارية إلى مرحلة الوجود القانوني الفعلي، تمهيدا لإنشاء قاعدة إنتاج تستهدف خصوصا الأسواق الأوروبية والأفريقية.
وأفادت المجموعة الصينية، في إفصاح رسمي مؤرخ في 19 غشت 2026، بأنها استكملت إجراءات تأسيس Sanlian Technology Morocco Co., Ltd. SARLAU، وحصلت على وثائق التسجيل التجاري الصادرة عن المحكمة التجارية بطنجة، بعدما جرى تسجيل الشركة رسميا بتاريخ 17 غشت الجاري.
وحسب الوثيقة، سجلت الشركة المغربية تحت الرقم 003951652000061، برأسمال يبلغ 100 ألف درهم، واتخذت من القطعة رقم 61 بالمنطقة الصناعية الحرة لمدينة محمد السادس طنجة تيك مقرا لها، وتحديدا بـLot N°61, Zone Franche ZAI Tanger Tech بعمالة طنجة أصيلة.
وتتخذ الشركة الجديدة شكل شركة ذات مسؤولية محدودة بشريك وحيد (SARLAU)، وتمتلكها بنسبة 100 في المائة شركة Sanlian Technology Singapore Pte. Ltd.، التابعة بدورها للمجموعة الصينية، بعد تعديل هيكل ملكيتها ليصبح 99 في المائة لشركة Wuhu Sanlian Forging و1 في المائة لشركة Wuhu Wanlian New Energy Automobile Parts، المملوكة للمجموعة.
ويشمل النشاط المصرح به للشركة المغربية تصنيع المعدات الكهربائية والإلكترونية الخاصة بالسيارات، إلى جانب أنشطة مرتبطة بإكسسوارات السيارات وقطع الغيار، في حين تكشف وثائق استثمارية أخرى للمجموعة أن مشروعها الصناعي بالمغرب سيتركز على إنتاج مكونات السيارات المشكلة بالدقة، من بينها أجزاء محامل العجلات، وقضبان ومفاصل التوجيه، والمحاور ومكونات دقيقة أخرى.
ويأتي تسجيل الشركة بعد مسار استثماري عرف سلسلة من التعديلات منذ الإعلان الأول عن المشروع. ففي دجنبر 2024، حصلت المجموعة على أول تسجيل للاستثمار الخارجي بقيمة 4 ملايين دولار، مع تحديد طنجة وجهة نهائية للمشروع، قبل أن تعيد النظر في خطتها بسبب صعوبات مرتبطة بتوفير العقار الصناعي المناسب.
وفي 2025، قررت الشركة نقل وجهة الاستثمار مؤقتا من طنجة إلى الرباط، موضحة أن ندرة الأراضي المتاحة في الموقع الأصلي حالت دون الحصول على العقار المطلوب في آجال مناسبة. وبالتزامن مع توسع احتياجات المشروع، رفعت الشركة مبلغ تسجيل الاستثمار الخارجي من 4 ملايين إلى 18 مليون دولار، وحصلت في أكتوبر 2025 على وثائق التعديل من السلطات الصينية المختصة.
غير أن المشروع عاد لاحقا إلى طنجة. وتكشف المجموعة أنه خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى يوليوز 2026، أدت المفاوضات بشأن العقار إلى اختيار قطعة أرض في طنجة، ودفع مبلغ مقدم لاقتنائها، كما عُدّل هيكل الشركة السنغافورية، وجرى تغيير عملة تسجيل الاستثمار الخارجي من الدولار إلى اليورو بالنظر إلى العملة الرئيسية التي ستعتمد في التسويات التجارية.
ولا يحدد الإفصاح الأحدث بشكل صريح قيمة رقمية جديدة للاستثمار بعد تحويل عملة التسجيل إلى اليورو، لذلك لا يمكن الجزم، استنادا إلى هذه الوثيقة وحدها، بأن الاستثمار أصبح “18 مليون يورو”. والثابت رسميا أن قيمة التسجيل كانت قد بلغت 18 مليون دولار قبل تعديل العملة.
وبالموازاة مع ذلك، تكشف دراسة الجدوى المحدثة التي قدمتها Wuhu Sanlian Forging في يونيو 2026 أن المرحلة الأولى من قاعدة إنتاج مكونات السيارات الدقيقة بالمغرب رُصد لها استثمار إجمالي بقيمة 109.0317 ملايين يوان صيني، تشمل نحو 98.07 مليون يوان للاستثمارات الإنشائية والمعدات، و7.11 ملايين يوان لاقتناء الأرض، فضلا عن رأس المال العامل والاحتياطات.
وتخصص المجموعة ضمن هذه الميزانية أكثر من 51.22 مليون يوان لاقتناء وتركيب المعدات، ونحو 46.85 مليون يوان لأعمال البناء والمصاريف المرتبطة بها، فيما حددت مدة إنجاز المشروع في 24 شهرا. وكانت قد أكدت في الوثائق نفسها أنها دفعت عربون الأرض في أبريل 2026 وشرعت في إجراءات الالتحاق بالمنطقة الصناعية.
وتشير وثائق أخرى قدمتها الشركة للجهات التنظيمية الصينية إلى أن مصنع المغرب يمثل أول تجربة إنتاجية مباشرة للمجموعة خارج الصين، وأنها تستهدف من خلاله الاستجابة بشكل أسرع لطلبات زبنائها الأوروبيين وتقليص آجال النقل. كما توقعت أن يصبح المشروع قادرا على الإنتاج بحلول نهاية سنة 2027.
وتراهن Sanlian على المغرب باعتباره حلقة وصل صناعية ولوجستية بين أوروبا وأفريقيا، إذ قالت في دراسة الجدوى إن القاعدة الجديدة ستشكل، إلى جانب مصانعها الصينية، نظام إنتاج مزدوجا يقوم على “مركز تصنيع محلي ومحور خارجي في المغرب”، بما يسمح لها باختراق الأسواق الأوروبية المتوسطة والعالية القيمة، وفي الوقت نفسه استهداف الأسواق الأفريقية الصاعدة.
كما تربط المجموعة المشروع بإعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية في صناعة السيارات، وتنامي مطالب كبار مصنعي المكونات بتقريب الإنتاج من أسواق الاستهلاك، وتقليل مخاطر الشحن والتوترات التجارية، فضلا عن تحسين سرعة الاستجابة للطلبات الدولية.
وتعد Wuhu Sanlian Forging من المصنعين الصينيين المتخصصين في مكونات السيارات المشكلة بالدقة، وتتعامل، وفق أحدث وثائقها الرسمية، مع مجموعات دولية كبرى بينها Bosch وZF وMagna وSchaeffler وBorgWarner وBenteler وNTN وAAM وLinamar وJTEKT وNSK، فيما تضم قائمة الشركات التي دخلت المجموعة مباشرة إلى سلاسل توريدها أسماء مثل BMW وVolkswagen وBYD.
وتبرز أهمية هذا المعطى بالنسبة إلى المشروع المغربي في أن المجموعة أوضحت أن جزءا من قرار إنشاء المصنع جاء استجابة لاحتياجات زبنائها الدوليين، ولا سيما في السوق الأوروبية، مع تحول القرب الجغرافي والقدرة على التسليم السريع إلى عنصر متزايد الأهمية في اختيار الموردين.
ويعزز وصول Sanlian موجة الاستثمارات الصينية التي تستقطبها مدينة محمد السادس طنجة تيك، وهي منصة صناعية تمتد، وفق معطيات مجموعة طنجة المتوسط، على مساحة إجمالية تبلغ 2167 هكتارا، بينها نحو 947 هكتارا مخصصة للمنطقة الصناعية، وصُممت لتعزيز تموقع المغرب الصناعي داخل الفضاء الأورومتوسطي.
وباتت المنصة تستقطب بصورة خاصة مشاريع مرتبطة بصناعة السيارات والتنقل الكهربائي، من بينها استثمارات صينية ضخمة في الإطارات ومواد البطاريات والمكونات المعدنية. وسبق للحكومة المغربية أن وقعت، على سبيل المثال، اتفاقا مع مجموعة BTR New Material لإنشاء مصنع لمكونات بطاريات السيارات الكهربائية باستثمار قدره 3 مليارات درهم داخل طنجة تيك.
وتمنح هذه البيئة الصناعية مشروع Sanlian موقعا قريبا من منظومة السيارات المتطورة بشمال المملكة ومن شبكة طنجة المتوسط اللوجستية، بما يتوافق مع الهدف الذي أعلنته المجموعة والمتمثل في تقليص آجال التوريد وتعزيز المبيعات الخارجية وبناء قاعدة إنتاج قريبة من عملائها الأوروبيين.
ولا يخلو المشروع، وفق تقييم المجموعة نفسها، من مخاطر مرتبطة بالاختلافات في الأنظمة القانونية وبيئات الأعمال والثقافات بين الصين وسنغافورة والمغرب، فضلا عن تحديات إدارة الموارد البشرية والتشغيل، وهو ما دفع الشركة إلى التأكيد على مواصلة دراسة البيئة القانونية والاستثمارية المغربية بهدف الحد من المخاطر المرتبطة بإنشاء وتشغيل نشاطها الجديد.
وباستكمال التسجيل التجاري في طنجة، يكون المشروع قد قطع خطوة حاسمة من مسار امتد لنحو عامين، فيما ستتركز المرحلة المقبلة على استكمال اقتناء الأرض والبناء والتجهيز وتركيب خطوط الإنتاج، قبل الوصول إلى التشغيل الصناعي المرتقب.
ويمثل المشروع، في حال تنفيذه وفق الجدول المعلن، إضافة جديدة إلى قاعدة موردي صناعة السيارات بالمغرب، ليس فقط بالنظر إلى تخصص Sanlian في المكونات الدقيقة، بل أيضا إلى ارتباطها بشبكة من كبار الفاعلين العالميين، وهو ما قد يعزز اندماج المنظومة المغربية بصورة أكبر في سلاسل التوريد الدولية للسيارات ومكوناتها.
المصدر:
العمق