آخر الأخبار

ماذا لو كان الهدف من أحداث سبتة هو التعتيم على مؤتمر حزب النهج؟! استراتيجية الإشغال وتحويل النظر للتغطية على نجاح الرفاق والتحاق العمال بهم .

شارك

حميد زيد – كود//

لا يقل لي أحد إنها مجرد صدفة.

فقبل أسبوع بالضبط من انطلاق مؤتمر حزب النهج الديمقراطي العمالي. أيام السابع والثامن والتاسع من شهر غشت. بقاعة مسرح يعقوب المنصور. بالرباط.

تدفق عشرات الآلاف. من الراغبين في الهجرة. في اتجاه سبتة.

لينشغل العالم كله بالحدث.

و ليتكلم عنه الرئيس الأمريكي ترامب. ولتهدد الدنمارك إسبانيا بتعليق أي تعاون معها.

و لتنشب أزمة سياسية بين روما ومدريد.

وليدخل المغرب كله في حالة صمت شاملة.

لم نخرج منها إلا بمشقة الأنفس.

ولم نسترجع معها القدرة على الكلام إلا بتدرج. و بتمتمة غير مفهومة. وغامضة.

و لننظر إلى التوقيت.

ولا يقل لي أحد إنه بريء. وغير مخطط له.

وغير مدروس بالدقيقة. وبالثانية.

إذ وبمجرد أن أنهى مؤتمر حزب النهج الديمقراطي أشغاله.

ومباشرة بعد أن زال الخطر.

عاد المهاجرون غير الشرعيين إلى المغرب.

بعد أن أنهوا مهمتهم التعتيمية بنجاح.

وهي استراتيجية معروفة. تسمى باستراتيجية الإشغال. وهدفها هو خلق حدث للتغطية على حدث أخطر منه. وأكبر.

وأكثر تأثيرا على مصير العالم.

وهو تحويل النظر.

وجعل الناس ينظرون إلى تدفق المهاجرين. وينشغلون بعبورهم. و بمصائرهم. وبحكاياتهم.

ويهملون بالمقابل كل ما كان سيخرج به حزب النهج من قرارات تاريخية.

ومؤثرة داخليا وخارجا.

و بعد أن تم تنفيذ استراتيجية الإشغال بنجاح.

وكي لا تحدث أي مقاومة.

وكي لا يعلم أحد بمخرجات المؤتمر.

أخرج أصحاب استراتيجية تحويل النظر تدوينة الأمين العام لحزب الحركة الشعبية.

و معها موجات التضامن مع إدريس شحتان التي لا تنتهي.

في ما يعرف بضم حدث إلى الحدث. وبإشغال الإشغال. والهدف دائما هو التغطية على الحدث الأبرز.

الذي هو مؤتمر حزب النهج.

لكن لماذا كل هذا الخوف من مؤتمر حزب النهج.

ولماذا كل هذا التعتيم عليه.

ولماذا كل هذه الهجرة.

وكل هذه المآسي.

لأن حزب النهج. و ببساطة. قرر أن يضيف قبل سنة من الآن إلى اسمه المعروف لقب “العمالي”.

وهذا قرار خطير يزعج كل الإمبرياليات.

وكل الرأسماليين.

وكل المستفيدين من عرق الكادحين.

من أمريكا ترامب. إلى نظامنا المخزني الفاسد.

وفي عصر لم يعد فيه العامل متوفرا.

كما كان في السابق.

فإن المتحكمين في العالم يرعبهم ما يفكر فيه حزب النهج.

ويتخوفون من نواياه.

وفي تحوله إلى حزب عمالي. يأتي على الأخضر واليابس.

في زمن لا عمال فيه كما كان العمال قبل قرن من الآن.

أو قبل عقود فقط.

ومن أن ينجح في استقطاب الآلات والخوارزميات التي تعمل في الذكاء الاصطناعي.

وأن يتمكن من تأطير هذه الطبقة العاملة الصاعدة.

والتي لم تتحدد معالمها بعد.

بدخول الداتا الكبرى. وتثوير عناصرها وقاعدتها من الداخل.

كما يرعبهم هذا الاستشراف لماركسية معززة و جديدة. تخوض معاركها الطبقية في العوالم الافتراضية.

في واقع جديد معزز.

يتحكم فيه داعمو ترامب في السيليكون فالي.

وهذا ما يخيف القوى المهيمنة من نجاح مؤتمر النهج.

ومن توفر تغطية إعلامية كبيرة له.

ومن انتشار خطابه وأفكاره بين الناس.

ولذلك

ورغم الشعارات التي غناها قادة النهج

ورغم الأغاني المستفزة

ورغم كل التطرف

ورغم الحضور الجماهيري النوعي

ورغم الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات

ورغم نداء الجبهة الشعبية

فلا أحد اهتم بحزب النهج الديمقراطي العمالي

وذلك بتأثير استراتيجية الإشغال

التي خططت لها قوى عالمية ومحلية

وعبأت من أجلها مهاجرين يفتقدون إلى التربية الأسرية

كما حاولت أن تقنعنا بذلك كتيبة تحويل النظر. هنا. في المغرب.

والنتيجة

هي تنظيم مؤتمر واحد من أهم الأحزاب الماركسية في العالم

وأخطرها

وكما لو أن الرفاق

نظموه في البرية

ولا أحد سمع صراخهم

ولا أحد تساءل لماذا انتظروا كل هذا الوقت

كي يتحولوا إلى حزب عمالي

يضم في صفوفه كل كادحي المغرب

في زمن لم يعد من السهل العثور على هذا النوع من البشر

ولا تحديدهم

وكلما حاول فضولي أن يطرح مثل هذه الأسئلة

وكلما حاول أن يهتم بموضوع هذا الحزب الشيوعي

يتدفق المهاجرون في اتجاه سبتة

ويخرج محمد أوزين

ويخرج المتضامنون مع الزميل إدريس شحتان

من كل مكان في كوكب الأرض.

ويخرج ترامب

ويخرج نتنياهو

وتخرج القوى الرجعية

في تنفيذ محكم

ومنسق

لاستراتيجية الإشغال.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا