آخر الأخبار

قبيل الانتخابات التشريعية.. المحكمة الدستورية تعلن شغور 15 مقعدا بالبرلمان بعد موجة استقالات

شارك

صرّحت المحكمة الدستورية بشغور 15 مقعداً بالبرلمان، منها 14 مقعداً بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين، وذلك بموجب ستة قرارات صدرت جميعها بتاريخ 19 غشت 2026، على خلفية استقالات من العضوية البرلمانية، إضافة إلى حالة واحدة تتعلق بتجريد نائب من عضويته بسبب التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.

وجاءت هذه القرارات عقب إحالات من رئيسي مجلسي النواب والمستشارين، وبعد اطلاع المحكمة الدستورية على مختلف الوثائق والمستندات المدرجة في الملفات، واستنادا إلى مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المتعلقة بالمحكمة الدستورية ومجلسي البرلمان، فضلاً عن النظامين الداخليين للمجلسين.

15 مقعدا شاغرا بالبرلمان

وباحتساب مختلف الحالات الواردة في القرارات الستة الصادرة في 19 غشت 2026، يصل عدد المقاعد التي صرحت المحكمة الدستورية بشغورها إلى 15 مقعداً، منها 14 بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين.

وتتوزع هذه المقاعد بين حالات الاستقالة من العضوية البرلمانية، وحالة واحدة ترتبت عن تطبيق مقتضيات الفصل 61 من الدستور والمادة 12 المكررة من القانون التنظيمي لمجلس النواب، بعد ثبوت التخلي عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح النائب باسمه.

وتكشف القرارات، في مختلف حيثياتها، عن المسار القانوني الذي يسبق إعلان شغور المقعد، إذ تتولى مكاتب المجلسين معاينة الاستقالات أو التحقق من حالات التخلي عن الانتماء السياسي، قبل إحالة الملفات إلى المحكمة الدستورية داخل الآجال والإجراءات التي تحددها النصوص القانونية والتنظيمية.

وأصبح شغور المقاعد محل الاستقالات أو التجريد مثبتاً بقرارات قضائية دستورية، مع ترتيب الآثار القانونية المقررة، وفي مقدمتها تبليغ القرارات إلى رئيس الحكومة ورئيس المجلس المعني والأطراف المعنية، فضلاً عن نشرها في الجريدة الرسمية.

وتأتي هذه القرارات في أعقاب اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026 في 13 يوليوز 2026، إذ أحيلت أغلب الاستقالات على المحكمة الدستورية باعتبارها الجهة المختصة قانوناً بالتصريح بشغور المقاعد البرلمانية، وفق المقتضيات المؤطرة لعمل مجلسي البرلمان.

شغور واسع يطال مجلسي البرلمان

طالت قرارات المحكمة الدستورية الصادرة في 19 غشت الجاري عدداً كبيراً من المقاعد البرلمانية، بعدما توصلت بإحالات تتعلق باستقالات عدد من أعضاء مجلس النواب، إضافة إلى استقالة عضو بمجلس المستشارين، وطلب تجريد نائب من عضويته البرلمانية بسبب التخلي عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح باسمه.

وبالنسبة إلى مجلس النواب، شمل الشغور المقاعد التي كان يشغلها كل من محمد بنعطية، ورحو الهيلع، والمصطفى القاسمي، وطارق قديري، والحسين بوحسيني، إلى جانب محمادي توحتوح، وسيدي صالح الإدريسي، وعبد الفتاح عمار، ونظير رضوان، ومحمد الزموري، وعبد العزيز الوادكي، وعبد الفتاح أهل المكي، وسعيدة زهير، فضلاً عن عبد الكريم أمين الذي جُرّد من صفته البرلمانية.

أما على مستوى مجلس المستشارين، فقد تعلق الأمر بالمقعد الذي كان يشغله سيدي صلوح الجماني، المنتخب برسم الهيئة الناخبة لممثلي المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم بجهة الداخلة وادي الذهب.

وبذلك، بلغ عدد المقاعد التي صرحت المحكمة الدستورية بشغورها 15 مقعداً، منها 14 بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين.

استقالات متتالية بعد اختتام الدورة التشريعية

تظهر حيثيات القرارات أن أغلب حالات الشغور ترتبط باستقالات قدمها أصحابها من عضوية البرلمان بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية، التي أنهت أشغالها يوم 13 يوليوز 2026.

وفي هذا الصدد، توصل رئيس مجلس النواب باستقالات محمد بنعطية ورحو الهيلع والمصطفى القاسمي وطارق قديري والحسين بوحسيني على التوالي يومي 18 و19 غشت 2026، قبل أن يعاينها مكتب المجلس خلال اجتماعه المنعقد في 19 غشت.

وفي ملف آخر، توصل رئيس المجلس باستقالات محمادي توحتوح وسيدي صالح الإدريسي وعبد الفتاح عمار ونظير رضوان بتاريخ 12 غشت 2026، وعاينها مكتب مجلس النواب خلال اجتماعه المنعقد في اليوم نفسه.

كما قدم محمد الزموري وعبد العزيز الوادكي استقالتيهما برسالتين موجهتين إلى رئيس مجلس النواب بتاريخ 10 غشت، وعاينهما مكتب المجلس في اجتماعه المنعقد في التاريخ نفسه.

وتكرر الأمر مع عبد الفتاح أهل المكي وسعيدة زهير، اللذين قدما استقالتيهما من عضوية مجلس النواب بتاريخ 11 غشت 2026، قبل أن يعاينهما مكتب المجلس في اليوم ذاته.

وبالنسبة إلى مجلس المستشارين، فقد قدم سيدي صلوح الجماني استقالته من عضوية المجلس بتاريخ 6 غشت 2026، فيما عاينها مكتب المجلس خلال اجتماعه المنعقد في 12 غشت.

وتوضح هذه المعطيات أن المحكمة الدستورية لم تتعامل مع الاستقالات باعتبارها مجرد إجراءات إدارية، وإنما باعتبارها حالات يترتب عنها شغور مقاعد برلمانية، وهو ما يستوجب استكمال المسطرة المنصوص عليها قانوناً أمام المحكمة المختصة.

التخلي عن الحزب ينتهي بالتجريد من العضوية

إذا كانت الاستقالات تمثل الغالبية الساحقة من حالات الشغور التي نظرت فيها المحكمة، فإن ملف عبد الكريم أمين اتخذ مساراً قانونياً مختلفاً، بعدما تعلق الأمر بتجريده من صفته البرلمانية بسبب التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.

فقد توصلت المحكمة الدستورية برسالة رئيس مجلس النواب المسجلة بأمانتها العامة في 10 غشت 2026، يطلب فيها تجريد عبد الكريم أمين من عضوية المجلس، استناداً إلى قرار مكتب مجلس النواب المثبت لواقعة تخلي المعني بالأمر عن الانتماء للحزب الذي اكتسب باسمه العضوية البرلمانية.

وتعود بداية المسطرة إلى استقالة عبد الكريم أمين من الحزب الذي ترشح باسمه لعضوية مجلس النواب، والتي توصل بها الأمين العام للحزب بتاريخ 28 يوليوز 2026.

وفي 29 يوليوز، توصل رئيس مجلس النواب بكتاب من الأمين العام للحزب يخبره فيه بتخلي النائب عن انتمائه للحزب الذي انتخب باسمه عضواً بمجلس النواب.

وعرض رئيس المجلس الملف على المكتب للتأكد من واقعة التخلي من عدمها، وفقاً للمقتضيات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس. وبناء على مداولة المكتب، وجه رئيس المجلس دعوة مكتوبة إلى النائب المعني لبيان موقفه من واقعة التخلي، بالتأكيد أو النفي، داخل أجل 15 يوماً من تاريخ توصله بالمراسلة، وفي 7 غشت 2026، أجاب عبد الكريم أمين عن المراسلة، مؤكداً استقالته النهائية من حزبه.

وبناء على ذلك، أصدر مكتب مجلس النواب، خلال اجتماعه المنعقد في 10 غشت، مقرراً يثبت واقعة تخلي عبد الكريم أمين عن انتمائه للحزب الذي انتخب باسمه عضواً بالمجلس، قبل إحالة الملف على المحكمة الدستورية.

الفصل 61 يرسم حدود العلاقة بين النائب والحزب

استندت المحكمة الدستورية في قرار تجريد عبد الكريم أمين إلى الفصل 61 من الدستور، الذي ينص على تجريد كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها، من صفة عضو في أحد مجلسي البرلمان.

ويحدد الفصل نفسه اختصاص المحكمة الدستورية في التصريح بشغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس المعني، وفقاً لأحكام النظام الداخلي للمجلس.

كما استندت المحكمة إلى المادة 12 المكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي تنص على تجريد كل نائب تخلى، خلال مدة انتدابه، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه لعضوية مجلس النواب أو عن الفريق أو المجموعة النيابية التي ينتمي إليها.

وتتيح هذه المقتضيات للحزب السياسي الذي ترشح العضو المعني باسمه أن يلتمس من رئيس مجلس النواب إحالة طلب التجريد على المحكمة الدستورية، فيما تصرح المحكمة بشغور المقعد بناء على إحالة رئيس مجلس النواب وفق أحكام الفصل 61 من الدستور.

كما حدد النظام الداخلي لمجلس النواب، من خلال المادة 28، مسطرة دقيقة للتحقق من واقعة التخلي، إذ يتعين على مكتب المجلس دعوة العضو المعني إلى بيان موقفه كتابة، تأكيداً أو نفياً، داخل أجل 15 يوماً من توصله بالمراسلة.

وبعد ذلك، يصدر المكتب مقرراً يثبت واقعة التخلي، ويرفقه بطلب التجريد الذي يحيله رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية داخل أجل أقصاه 15 يوماً بعد ثبوت الواقعة.

وفي حالة عبد الكريم أمين، اعتبرت المحكمة أن رئيس مجلس النواب ومكتبه تقيدا بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 28 من النظام الداخلي للمجلس، وهو ما أدى إلى ترتيب الأثر الدستوري والقانوني المتمثل في تجريده من صفته البرلمانية والتصريح بشغور المقعد.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا