آخر الأخبار

بعد نشره في الجريدة الرسمية.. قانون مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ بعد أشهر من الجدل

شارك

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد صدوره رسميا في الجريدة الرسمية، ليضع بذلك حدا لمسار تشريعي وقانوني رافقته نقاشات واسعة، بعد قرار المحكمة الدستورية التي صرحت بتعذر البت بسبب خطإ إجرائي.

ونشر القانون ضمن العدد 7536 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 20 غشت 2026، حيث تم التنصيص على تنفيذ ونشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين.

قرار المحكمة الدستورية أنهى مسار الإحالة

وجاء صدور القانون في الجريدة الرسمية بعد قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د، الصادر في 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، والذي قضت بموجبه بـ”تعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها”.

وبحسب المعطيات المرتبطة بالإحالة، فإن المحكمة الدستورية تبين لها، بعد اطلاعها على الوثائق المعروضة عليها، أن الجهة المحيلة لم ترفق رسالة الإحالة بالوثيقة الأصلية أو بنسخة مطابقة لأصل النص القانوني موضوع المراقبة، وهو ما جعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، وحال قانونا دون مباشرة المحكمة لاختصاصها في القضية المعروضة عليها.

وبذلك، لم تتجه المحكمة الدستورية إلى إصدار قرار يفيد مطابقة مقتضيات القانون للدستور أو مخالفتها له، وإنما صرحت بتعذر البت في الإحالة بصيغتها المقدمة إليها، وهو ما فتح الطريق أمام استكمال المسار القانوني المتعلق بإصدار القانون ونشره.

أكثر من شهر بين الإحالة وقرار المحكمة

ويأتي ذلك بعد فترة تجاوزت شهرا منذ إحالة القانون على المحكمة الدستورية، قبل أن تصدر الأخيرة قرارها في 10 غشت الجاري. وكان القانون قد استكمل مساره داخل المؤسسة التشريعية، قبل أن يصبح موضوع إحالة إلى المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

واطلعت المحكمة، ضمن الوثائق المرتبطة بالإحالة، على تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في إطار قراءة ثانية، والذي تضمن، من بين وثائق أخرى، مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، وكذا النص كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

وكانت الإحالة، وفق القرار رقم 277/26، مرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23 الذي مر عبر المسطرة التشريعية بمجلسي البرلمان، قبل أن يحال على المحكمة الدستورية لمراقبة مدى مطابقته للدستور.

الظهير الشريف يحسم نشر القانون

وبعد صدور قرار المحكمة الدستورية، صدر الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 أغسطس 2026، والذي استند إلى الدستور، ولا سيما الفصول 42 و50 و132، وإلى قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د الصادر في 10 أغسطس.

ونص الظهير على أن الملك، وبعد الاطلاع على قرار المحكمة الدستورية الذي صرحت بمقتضاه بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقة القانون رقم 66.23 للدستور “على حالها”، أصدر أمره الشريف بتنفيذ ونشر القانون في الجريدة الرسمية، كما وافق عليه مجلسا النواب والمستشارين.

وبذلك، أصبح القانون منشورا رسميا، فيما يحدد نصه نفسه تاريخ دخوله حيز التنفيذ، حيث تنص المادة 146 على أنه يدخل حيز التنفيذ في تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع استثناء بعض المقتضيات التي رهنت دخولها حيز التنفيذ بنشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.

القانون الجديد يلغي القانون السابق

ويضع القانون رقم 66.23 إطارا جديدا لتنظيم مهنة المحاماة، وينص على نسخ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم للمهنة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.101 بتاريخ 20 أكتوبر 2008، وذلك ابتداء من تاريخ دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

غير أن المشرع أقر، ضمن المقتضيات الانتقالية، استمرار العمل بعدد من مقتضيات القانون السابق لضمان الانتقال بين النظامين. وهكذا، تستمر أجهزة هيئات المحامين القائمة عند دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في ممارسة مهامها إلى حين تولي الأجهزة الجديدة مهامها، إثر انتخابها خلال شهر دجنبر الموالي لتاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، مع تولي الأجهزة القائمة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء تلك الانتخابات.

كما يستمر العمل بمقتضيات القانون رقم 28.08 بالنسبة لشروط الترشح لمهنة المحاماة والحصول على شهادة الأهلية، وذلك إلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه بشكل فعلي. كما أبقى القانون القديم على سريان بعض المقتضيات المتعلقة بالمترشحين الحاصلين على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، وبالمتابعات التأديبية التي تم تحريكها قبل ذلك التاريخ إلى حين البت النهائي فيها.

شروط جديدة للولوج إلى مهنة المحاماة

ويعيد القانون الجديد تحديد شروط الولوج إلى المهنة، إذ يشترط في المترشح أن يكون مغربيا أو من مواطني دولة تربطها بالمملكة المغربية اتفاقية تسمح بممارسة المهنة في الدولة الأخرى، مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل.

كما يشترط أن يكون المترشح بالغا 21 سنة على الأقل وألا يتجاوز 45 سنة في تاريخ إجراء مباراة ولوج معهد تكوين المحامين، وأن يكون حاصلا على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، أو شهادة معترف بمعادلتها لها.

ويشترط القانون أيضا التمتع بالحقوق الوطنية، وعدم صدور إدانة قضائية نهائية بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو الأمانة، وعدم صدور قرار تأديبي نهائي بالتشطيب أو العزل أو الإعفاء أو سحب الترخيص أو الإحالة إلى التقاعد لسبب يتعلق بالشرف، إضافة إلى شروط أخرى، من بينها اجتياز مباراة ولوج المعهد وقضاء فترة التكوين والحصول على شهادة الكفاءة ثم قضاء فترة التمرين.

ويكتسب الناجح في مباراة الولوج صفة طالب بالمعهد، حيث يقضي فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة، قبل الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة. ويلزم الحاصل على هذه الشهادة بتقديم طلب التقييد في لائحة المحامين المتمرنين داخل أجل أقصاه سنة من تاريخ تسليمها، ما لم يثبت وجود سبب مشروع حال دون تقديم الطلب داخل الأجل.

سنتان من التمرين قبل التسجيل في الجدول

وينص القانون على أن فترة تمرين المحامي المتمرن تمتد إلى 24 شهرا، تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، وتتضمن 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب، إضافة إلى تدريب لمدة أربعة أشهر في مجال ذي صلة بممارسة المهنة داخل إحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية.

كما لا يقيد الحاصل على شهادة الكفاءة في لائحة التمرين إلا بعد أداء واجب الانخراط في الهيئة وأداء اليمين أمام محكمة الاستئناف المختصة، وفق الصيغة التي حددها القانون.

وفي المقابل، يحدد القانون حالات للإعفاء من شهادة الكفاءة والتمرين، تشمل، وفق شروط محددة، فئات من القضاة السابقين والمحامين الأجانب المنتمين إلى دول مرتبطة بالمغرب باتفاقيات تسمح بممارسة المهنة، والمحامين السابقين الذين استوفوا مدة معينة من التسجيل، إلى جانب إعفاءات أخرى لفائدة أساتذة باحثين في القانون وموظفين من هيئة كتابة الضبط ممن تتوفر فيهم الشروط المحددة قانونا.

تنظيم جديد لممارسة المهنة

ويؤكد القانون أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفق مقتضيات القانون والنصوص التطبيقية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة ونشرتها في الجريدة الرسمية، كما يقر بأن المحاماة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، وأن المحامين جزء من أسرة القضاء.

ويمكن للمحامي، بموجب القانون الجديد، ممارسة المهنة بصفة فردية أو مع محامين آخرين في إطار المشاركة أو الشراكة أو المساكنة أو المساعدة أو الشركة المدنية المهنية للمحاماة، كما يمكنه إبرام عقد تعاون مع محام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية للمحاماة، وفق الشروط التي حددها القانون.

كما ينظم القانون اختصاصات المحامي، بما في ذلك الترافع نيابة عن الأطراف ومؤازرتهم والدفاع عنهم وتمثيلهم وممارسة الطعون أمام مختلف محاكم المملكة، والقيام بالإجراءات لدى كتابات الضبط والنيابة العامة ومكاتب المحاكم، فضلا عن عدد من المهام الأخرى، من بينها تمثيل الغير أمام الإدارات والجماعات والهيئات، وتحرير العقود ذات الصلة بالشركات، ومهام التحكيم والوساطة، وتقديم الاستشارات والدراسات والأبحاث في المجال القانوني.

الترافع أمام محكمة النقض بشروط جديدة

ومن أبرز المقتضيات التي ينظمها القانون شروط الترافع أمام محكمة النقض، إذ لا يقبل لمؤازرة الأطراف أو تمثيلهم أمامها، مع مراعاة الحقوق المكتسبة، إلا المحامون المسجلون بجدول إحدى هيئات المحامين منذ عشر سنوات على الأقل، إلى جانب فئات أخرى من قدماء القضاة والأساتذة الباحثين وموظفي كتابة الضبط وفق مدد وشروط محددة، فضلا عن قدماء المستشارين والمحامين العامين بمحكمة النقض المسجلين بجدول إحدى هيئات المحامين بالمغرب.

كما يفرض القانون التكوين المستمر على المحامي، ويشترط على المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، باستثناء الفئات المحددة في النص، إثبات خضوعه سنويا لتكوين مستمر لمدة لا تقل عن 20 ساعة ضمن دورات تنظم بتنسيق بين معهد تكوين المحامين ومجلس الهيئة المعنية.

تشديد قواعد السر المهني والإشهار

ويتضمن القانون مقتضيات خاصة بواجبات المحامين، من بينها التشبث بالوقار والتقيد بالسر المهني، حيث يمنع على المحامي القيام، مباشرة أو بواسطة الغير، بأي عمل يستهدف جلب الزبناء أو استمالتهم، كما يمنع عليه القيام بأي إشهار، تحت طائلة المساءلة التأديبية.

وفي المقابل، يسمح القانون للمحامي بالتوفر على موقع إلكتروني، بإذن من النقيب، يتضمن نبذة عن حياته ومساره الدراسي والمهني ومجالات اهتماماته القانونية وأبحاثه، شريطة احترام التشريع الجاري به العمل وأعراف المهنة.

كما يلزم المحامي بالتقيد بالسر المهني تحت طائلة الجزاءات الجنائية والمساءلة التأديبية، وبصفة خاصة بسرية البحث والتحقيق في القضايا الزجرية، ومنعه من إفشاء المعلومات المتعلقة بالملفات أو نشر المستندات والوثائق والمراسلات المرتبطة بأبحاث أو تحقيقات جارية.

مقتضيات بشأن الأتعاب والمساعدة القضائية

وينظم القانون كذلك العلاقة بين المحامي وموكله، إذ يلزم المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب من موكله، على دعامة ورقية أو إلكترونية، يتضمن مجموعة من البيانات، من بينها هوية الموكل والمحامي، وموضوع القضية ورقم الملف عند وجوده، ومراحل التقاضي المتفق عليها وكيفية أداء الأتعاب والشروط الأخرى المتفق عليها.

كما يتيح للمحامي الاتفاق مع موكله على أداء أتعاب إضافية، إلى جانب الأتعاب المتفق عليها سابقا، على أساس المجهودات المبذولة، فيما يختص نقيب هيئة المحامين بالبت في المنازعات المتعلقة بالأتعاب والمصروفات، مع إمكانية الطعن في قراره أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة داخل الأجل المحدد قانونا.

ويحدد القانون أيضا قواعد المساعدة القضائية، إذ يختص النقيب أو من يمثله بتعيين محام لكل متقاض مستفيد منها، ولا يجوز للمحامي المعين الامتناع عن تقديمها دون سبب مشروع، تحت طائلة المساءلة التأديبية.

مقتضيات انتقالية تمهد لمرحلة جديدة

ولا يقتصر القانون على إعادة تنظيم شروط الولوج والممارسة، بل يضع أيضا مقتضيات انتقالية لضمان الانتقال من النظام القانوني السابق إلى النظام الجديد. ووفقا للمادة 146، يدخل القانون حيز التنفيذ بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع إخضاع بعض مواده لنشر النصوص التنظيمية الضرورية لتطبيقها.

كما ينص القانون على استمرار العمل بالنصوص المتخذة لتطبيق القانون رقم 28.08 إلى حين تعويضها، بينما تعتبر الإحالات الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل إلى مقتضيات القانون السابق إحالات إلى المقتضيات المماثلة لها في القانون الجديد.

وبنشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية، يكون مساره التشريعي والقضائي قد وصل إلى محطة حاسمة، بعدما أثار جدلا واسعا خلال مراحل مناقشته والمصادقة عليه، ثم ظل لأكثر من شهر مرتبطا بمآل الإحالة أمام المحكمة الدستورية. غير أن قرار المحكمة، الذي اقتصر على التصريح بتعذر البت في الإحالة على حالتها، لم يمنع استكمال مسطرة إصدار القانون، ليصدر الظهير الشريف بتنفيذه في 18 أغسطس 2026، وينشر رسميا في العدد 7536 من الجريدة الرسمية بتاريخ 20 أغسطس، ويدخل بذلك، كقاعدة عامة، حيز التنفيذ من تاريخ نشره.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا