أعلنت الكتابة الإقليمية للحزب الاشتراكي الموحد بخنيفرة عن مباشرتها لخطوات رقابية وقانونية حاسمة، عبر توجيه مراسلات رسمية إلى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات بجهة بني ملال خنيفرة، قصد المطالبة بالتدخل الفوري والعاجل لإيفاد لجان مركزية لافتحاص مالية الجماعة وفتح تحقيق شامل ودقيق بخصوص ما أسمته بـ “الاختلالات التدبيرية” وشبهات الفساد التي تنخر تسيير المجلس، وذلك انطلاقا من خطها السياسي الكفاحي المبدئي الملتزم بحماية المال العام وتفعيلا للمقتضى الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضحت الهيئة السياسية في بلاغها الإخباري الموجه للرأي العام ولساكنة المدينة، والصادر بتاريخ 18 غشت 2026، أن هذه الخطوة تأتي بعد تتبع دقيق ومسؤول سجلت من خلاله استمرار رئاسة المجلس في نهج سياسة الارتجالية والتسيب المطلق وهدر المال العام، مشيرة في هذا الصدد إلى تسجيل شبهة هدر مالي إثر قيام جماعة خنيفرة باقتناء سيارتين من ميزانيتها الخاصة بصفقة تحمل رقم 11/2026 بغلاف مالي تعدى 77 مليون سنتيم، حيث خصصت إحداهما لرئيس المجلس والأخرى لنائبه الثاني، وهو ما اعتبرته خرقا واضحا لتوجهات الدولة الداعية إلى عقلنة نفقات التسيير وترشيد استغلال حظيرة السيارات وتوجيه المالية نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية.
وأضافت الوثيقة الحزبية أن شبهات كثيرة تحيط بمجموعة من الصفقات العمومية وطلبات العروض التي أطلقها المجلس، مسلطة الضوء بشكل خاص على الصفقة التفاوضية رقم 01/2026 الخاصة بتدبير مرفق النفايات والتي تعدى غلافها المالي 10 ملايين و600 ألف درهم، إلى جانب الصفقة رقم 02/2026 المتعلقة بالحراسة وأمن المكاتب الإدارية والتي بلغت قيمتها المادية 1.350.610 درهم، ومؤكدة التزامها بالدفاع عن قضايا الجماهير وفضح كل الممارسات التي تستنزف ميزانية الجماعة.
وتابعت الكتابة الإقليمية للحزب رصدها لباقي الملفات الاستعجالية، بذكرها للصفقة رقم 06/2026 الخاصة بإتمام أشغال تهيئة شارع الزرقطوني بغلاف مالي ضخم وصل إلى 48.478.160 درهم، بالإضافة إلى إطلاق طلب عروض يتعلق بدراسة وتتبع أشغال مشاريع الجماعة بقيمة مليوني درهم، وطلب عروض آخر يهم التدبير المفوض لمرفق النظافة بغلاف يناهز 20 مليون درهم، مجددة عزمها، وهي تضع الرأي العام أمام هذه الاختلالات الفظيعة، على فضح كل أشكال الريع والتواطؤ ضد مقدرات المدينة دفاعا عن كرامة ومستقبل الساكنة.
ونفى من جانبه رئيس جماعة خنيفرة كل الاتهامات الواردة في بلاغ الحزب الاشتراكي الموحد، مؤكدا في توضيح موجه للرأي العام أنه لولا الاتصال الذي تلقاه من أحد المواقع الإعلامية المحترمة لما كلف نفسه عناء الرد على هذه “الترهات”، ومشددا على أنها لا تضيف أي جديد سوى إعادة تدوير نفس الادعاءات التي سبق نشرها مرارا وتكرارا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإلكترونية ذات الأهداف والحيثيات المعروفة.
وكشف المسؤول الجماعي أن الجماعة سبق لها أن قدمت أجوبة واضحة ومفصلة حول مختلف هذه الملفات عبر صفحتها الرسمية، كما أنه بادر شخصيا إلى عقد ندوة صحفية شرح خلالها للرأي العام حقيقة هذه القضايا وتم نشر مضامينها عبر عدد من المنابر الوطنية والمحلية، مبرزا أن الأهم من ذلك هو أن جماعة خنيفرة خضعت بالفعل لعملية فحص ومراقبة دقيقة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية استغرقت أزيد من ثلاثة أشهر، مما يؤكد أن مؤسسته ليست خارج دائرة المراقبة بل توجد دائما تحت المجهر.
وأوضح المتحدث ذاته، بخصوص الصفقات التي أثارها البلاغ، أنها مرت عبر جميع المساطر القانونية المعمول بها ومن خلال المنصة الإلكترونية للصفقات العمومية، نافيا أن تكون قد تمت بقرارات فردية أو في الخفاء، ومشيرا إلى أن عملية التدبير المفوض لقطاع النظافة تمت بعد استكمال المساطر وعرفت منافسة حقيقية بين الشركات المشاركة دون إقصاء أي شركة مستوفية للشروط، حيث شكل العرض المالي الأقل كلفة والمستجيب للشروط الفيصل في الاختيار، مما يجعل وصف هذه العملية بالشبهة أو التواطؤ أمرا يحتاج إلى دليل وليس إلى مجرد عبارات مبهمة.
وأشار رئيس المجلس إلى أن اللجوء إلى الصفقة التفاوضية المتعلقة بقطاع النظافة جاء في سياق استثنائي بحت، وذلك عقب تعثر الشركة السابقة ودخولها في مسطرة التصفية، مؤكدا أن هذا الإجراء تم بعد الحصول على الترخيص اللازم من وزارة الداخلية واستكمال كافة الإجراءات القانونية، ومضيفا أن مجرد الحديث عن اقتناء السيارات أو مشاريع شارع الزرقطوني والدراسات وغيرها بذكر مبالغ مالية لا يكفي لإثبات وجود هدر للمال العام، لكون المعيار الحقيقي يبقى هو القانون والوثائق ونتائج عمليات المراقبة والافتحاص وليس البيانات الحزبية.
واختتم المصدر رسالته الموجهة للقائمين على الحزب الاشتراكي الموحد بالتأكيد على أن المعارضة والنقد والمساءلة حقوق مشروعة، لكن اتهام الناس بالباطل ورميهم بالفساد وهدر المال العام دون دليل ليس حقا مطلقا، داعيا من يمتلك وثائق تثبت خرق القانون إلى وضعها أمام الجهات المختصة ومبديا ترحيبه بنتائجها، وموضحا أن تكرار السيناريو نفسه كل أسبوع سيضع أصحابه في موضع السخرية لأن أخبارهم لا تتداول سوى بين شخصين أو ثلاثة، ومشددا على أن المجلس اختار مواجهة مشاكل المدينة بالمشاريع لا بالبيانات المضللة التي تعبر عن عدم النضج السياسي، لأنه لا يخشى المراقبة ويؤمن بأن الوثائق هي الفيصل في تقييم أي تدبير.
المصدر:
العمق