كود الرباط//
حدث العبور الجماعي لسبتة المحتلة، باقي طارح أسئلة كثيرة حول الرسالة المركزية لهؤلاء الشباب والقاصرين للي اختاروا البقاء في سبتة ومواصلة المغامرة؟ و شنو للي دفع ذهؤلاء إلى مغادرة المغرب؟ هل هو نفور منه؟ أم هو شعور بالخيبة من عدم نجاعة آليات العيش المشترك؟.
وفي هذا الصدد، استحضر اليحياوي، مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية، حدث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة للوقوف على الرسالة المركزية للشباب والقاصرين الذين اختاروا مواصلة المغامرة، وجاوب عما إن كان هذا الخيار نفوراً من الوطن أم خيبة أمل من آليات العيش المشترك.
وفي جوابه على سؤال “كود”، يضع اليحياوي أصل الأزمة تحت المجهر متسائلاً إن كان المشكل يكمن في الهجرة غير النظامية كسلوك غير سوي قانونياً، أم في انحباس المتخيل التدبيري لدى الفاعل العمومي والسياسي. وقال في هذا الصدد: “الحسم في صيغة المشكل بداية حله… فحينما نصيغ المشكل انطلاقا من قاعدة الاستقامة وما يحافظ على منزلة السلطة التقديرية للولاية العمومية، نكون أمام الإعمال الآلي لقواعد تجريم الفعل، وإذاك تكون الغاية احتواء حدث عابر مرهون بتداعيات سياق مخصوص”.
وأضاف أستاذ الجغرافيا السياسية أنه إذا نظرنا إلى الأمر بقلب الصيغة، فنكون أمام مشكل اجتماعي ناتج عن الكفاية التدبيرية للمؤسسات الحاضنة للمجتمع، فيصبح بذلك المشكل قضية سياسية تستدعي المساءلة، لأن الأصل فيها عدم قدرة الفعل العمومي على إنتاج عوائد مجتمعية منصفة. وأوضح أن الشاب في النهاية مجرد فرد في حاجة لحماية اجتماعية تؤمن له الحد الأدنى من الشعور بالأمان (العيش الكريم) لتأمين انتقال سلس من الرعاية الأسرية إلى تحمل المسؤولية المشترطة للاستقلالية.
ويرى اليحياوي أن العبرة من أزمة العبور الجماعي نحو سبتة تتلخص في أن حل المعضلة الشبابية يكمن في مقاربتها على أنها ليست مشكلة أمن ولا مشكلة انحراف يستوجب العقاب، وإنما هي مشكلة هشاشة مركبة تولد شعوراً بعدم الأمان.
وختم المتحدث تصريحه لـ “كود” بالتأكيد على أن رغبة هؤلاء الشباب في مغادرة المغرب، بحسب الشهادات المتداولة، ليست نفوراً منه أو استغناءً عن الانتماء إليه، وقال: “إنما هو ردة فعل عن عدم الشعور بالأمان فيه بسبب عدم كفاية آليات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي المعتمدة في منظومة العيش المشترك التي تستند إليها السياسات والبرامج العمومية”. وزاد موضحاً: “وهنا الشعور بالأمان لا يعني بالمطلق الأمن بمعناه الضبطي الخاص، وإنما هو الأمن الإنساني (Sécurité humaine) كما تم تعريفه في الأدبيات الأممية حول التنمية البشرية”.
المصدر:
كود