آخر الأخبار

شاطئ المهندس بالناظور.. مقبرة فسفسائية تحت أنظار المسؤولين وغياب تام للإنقاذ

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

منذ سنوات طويلة، ترزح الطريق المؤدية إلى شاطئ المهندس بقرية اركمان بإقليم الدريوش تحت وطأة وضعية مهترئة ومزرية للغاية، في الوقت الذي يقصده مئات المصطافين وعشاق البحر طيلة فصل الصيف، بينما يفتقر هذا المتفسح البحري إلى أبسط شروط الحراسة والإنقاذ التي تضمن سلامة رواده، مما يجعله نقطة سوداء تهدد أرواح المواطنين بشكل مستمر.

وفي خضم هذا الواقع المؤلم، نستحضر ببالغ الأسى والحرقة فاجعة يوم أمس، التي أودت بحياة أستاذ التعليم بمدينة تاوريرت المسمى قيد حياته (م.ص)، إثر تدخله الشجاع لمحاولة إنقاذ أب كان يسعى بدوره لإنقاذ ابنته، لينتهي الأمر بوفاة الأستاذ والأب معا، فيما كُتبت النجاة للطفلة وحدها.

ومن واجبنا الأخلاقي والمهني، إزاء هذا الحدث المأساوي، أن نوجه أسئلة حارقة ومباشرة إلى الجهات المعنية: كيف لفرق الإنقاذ أن تصل في الوقت المناسب إلى غريق يستنجد وسط الأمواج في ظل طريق بهذا القدر من التردي؟ وكيف لسيارة إسعاف أن تتدخل بسرعة لإنقاذ شخص أُخرج من البحر وهو على قيد الحياة لكنه بحاجة لتدخل طبي مستعجل، عبر مسلك وعر قد تكون كل ثانية فيه فاصلة بين الحياة والموت؟ ومن يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية إذا تحولت هذه البنية التحتية الكارثية إلى سبب رئيسي في إزهاق أرواح كان بالإمكان إنقاذها لو توفرت شروط الاستجابة السريعة؟

إن استمرار استقبال مئات المصطافين بشواطئ غير محروسة، وغياب التجهيزات الضرورية للإنقاذ، إلى جانب عزل الطريق وعدم صلاحيتها لمرور سيارات الإسعاف وفرق التدخل العاجل، يمثل استهتارا بينا بسلامة المواطنين واستخفافا بأرواحهم التي تُترك في مواجهة الموت وحيدة، دون أي سند أو وقاية ميدانية.

إن حماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم تظل مسؤولية جسيمة ومباشرة تقتضي التحرك العاجل لتوفير شروط السلامة والإنقاذ، وتأهيل البنية التحتية والطرق المؤدية إلى شواطئ المنطقة، وضمان حضور دائم لفرق مختصة في الإنقاذ، وتمكين وسائل النقل الصحي وسيارات الإسعاف من الولوج السريع والآمن للتدخل في أسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا