هبة بريس – محمد زريوح
تحولت ليلة أمس الأحد بمدينة العروي باقليم الناظور ، في مشهد صادم ومحزن، مناسبة عائلية يفترض أن تكون عنواناً للفرح والاحتفال إلى ساحة حرب مصغرة، بعدما اندلع عراك عنيف بين شبان محسوبين على عائلتي العروسين. الحفل الذي بدأ على وقع الأهازيج والزغاريد، ختم فصوله على وقع الدماء والفوضى العارمة، لتنتهي فرحة العمر بين أروقة المستشفيات ومخافر الشرطة.
وتعود جذور الواقعة، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى مدينة ابن الطيب؛ حيث توجه العريس المنحدر من مدينة العروي برفقة أفراد عائلته وموكب مهيب من السيارات لاصطحاب عروسه نحو عش الزوجية. غير أن أجواء البهجة سرعان ما تعكرت إثر نشوب مناوشات كلامية أولية بين بعض أفراد العائلتين فور وصول الموكب، وهي الخلافات التي ظلت تتفاعل وتأخذ أبعاداً تصاعدية أثناء رحلة العودة نحو مدينة العروي.
وما إن حط الموكب رحاله بمنزل العريس، حيث كانت الخيمة الاحتفالية تمتلئ بالمدعوين والمدعوات، حتى تجدد الخلاف بشكل دموي وأكثر حدة، ليتحول إلى عراك جماعي طاحن استُعملت فيه العصي وبعض الأدوات الحادة. وأمام هذا التصعيد المرعب، سادت حالة من الهلع شديدة بين الحاضرين، مما دفع عدداً كبيراً منهم للفرار نجاة بأنفسهم، بينما تعرضت تجهيزات ولوازم الحفل لتكسير وتخريب واسعين.
ولم تتأخر مصالح الأمن في الاستجابة لنداء الاستغاثة؛ إذ تدخلت عناصر الشرطة بسرعة فائقة لاحتواء الوضع الميداني وإعادة الهدوء إلى محيط الحفل. وقد أسفر التدخل عن نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى المحلي بالعروي لتلقي الإسعافات الأولية، في حين استدعت خطورة إحدى الإصابات توجيه المصاب نحو المستشفى الإقليمي بالناظور لتلقي العلاجات العناية الطبية اللازمة.
وفي السياق ذاته، فتحت المصالح الأمنية بمدينة العروي تحقيقاً قضائياً شاملاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، استمعت خلاله لعدد من المعنيين الذين توجهوا إلى مفوضية الشرطة. وتهدف هذه الأبحاث الحثيثة إلى تحديد كافة المتورطين في أعمال العنف والوقوف على الدوافع الحقيقية وراء هذا النزاع المأساوي، لتطوي بذلك ليلة زفاف استثنائية تحولت تفاصيلها إلى كابوس حقيقي.
المصدر:
هبة بريس