دخلت ثلاثة أسماء سياسية سبق أن نشطت داخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل بألوان حزبية مختلفة، في تحركات تعيد رسم جانب من خريطة التنافس الانتخابي بجهة الشرق، وتضع هذه الوجوه في مواجهة سياسية مباشرة مع الحزب الذي سبق أن خاضت باسمه استحقاقات انتخابية سابقة.
وحسب معطيات استقتها جريدة “العمق” من مصادر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، يتعلق الأمر بكل من عبد القادر الحظوري، رئيس جماعة أهل أنجاد، ومحمادي توحتوح، النائب البرلماني، ومينة عاطف، نائبة رئيس مجلس جهة الشرق، الذين اختاروا الانتقال إلى أحزاب أخرى لخوض الاستحقاق التشريعي المقبل بدوائر انتخابية مختلفة في الجهة.
وفي هذا السياق، يخوض عبد القادر الحظوري، رئيس جماعة أهل أنجاد، الانتخابات التشريعية بدائرة وجدة أنجاد بألوان حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما أعلنت قيادة الحزب تزكيته لخوض المنافسة الانتخابية.
أما مينة عاطف، نائبة رئيس مجلس جهة الشرق، فاختارت الترشح بدائرة إقليم الناظور باسم حزب التقدم والاشتراكية الموجود في المعارضة، لتنتقل بذلك من حزب يقود الحكومة إلى تنظيم معارض، في سياق يتسم بحدة التنافس على المقاعد البرلمانية بالجهة.
من جهته، اختار النائب البرلماني محمادي توحتوح مواصلة مساره السياسي من بوابة حزب الاستقلال، الذي سيخوض باسمه الانتخابات التشريعية بدائرة إقليم الناظور، بعدما غادر حزب التجمع الوطني للأحرار الذي سبق أن انتخب باسمه عضوا بمجلس النواب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الأحزاب السياسية استكمال ترتيبات الترشيحات وحسم التزكيات استعدادا للاستحقاقات المقبلة، بما يجعل انتقال شخصيات انتخابية معروفة بين التنظيمات الحزبية أحد أبرز ملامح إعادة تشكيل المشهد السياسي بجهة الشرق، خاصة في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا بين عدد من الأسماء واللوائح.
وفي الوقت الذي لم يقدم فيه عبد القادر الحظوري ومينة عاطف، وفق المعطيات المتوفرة، توضيحات علنية بشأن أسباب مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار، اختار محمادي توحتوح كشف خلفيات قراره عبر تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”.
وقال توحتوح إنه أمضى “مسارا طويلا” داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، اشتغل خلاله داخل عدد من هياكله وتنظيماته وتولى مسؤوليات انتخابية باسمه، من بينها عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس جماعة بوعرك، التي أكد أنه سبق أن ترأسها خلال الولاية السابقة.
وأضاف أن المرحلة التي قضاها داخل الحزب شكلت، بحسب تعبيره، مسارا من العمل والمساهمة في خدمة الصالح العام، معبرا عن اعتزازه بما قدمه خلال تلك الفترة، وموجها الشكر إلى قيادة الحزب وأطره ومناضليه ومنظمة الشبيبة التجمعية، فضلا عن المنتخبين التجمعيين بإقليم الناظور والساكنة، كما استحضر دور المنسق الإقليمي السابق للحزب الراحل أحمد المحوتي.
وفي المقابل، تحدث توحتوح عن تعرضه لما وصفها بـ”حملة تصفية حسابات شخصية” على مستوى جهة الشرق وإقليم الناظور، معتبرا أن بعض الأساليب التي قال إنها استعملت في مواجهته لا تنسجم، من وجهة نظره، مع الممارسة السياسية السليمة.
وأوضح أن هذه الظروف دفعته إلى اتخاذ قرار مغادرة الحزب، من خلال تقديم استقالته من مختلف هياكله التنظيمية ومنظماته الموازية، فضلا عن التخلي عن المسؤوليات الانتدابية التي كان يتحملها باسمه.
وأكد توحتوح أن مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار لم تعن نهاية مساره السياسي، مشيرا إلى أن اختياره الالتحاق بحزب الاستقلال جاء باعتباره، وفق تعبيره، امتدادا لبدايات مساره السياسي، إلى جانب ما اعتبره تقاربا بين قناعاته الشخصية وتوجهات وبرامج الحزب.
وأضاف أن اختياره الجديد يرتبط كذلك برغبته في مواصلة الترافع عن قضايا وانشغالات الساكنة، مؤكدا عزمه الاستمرار في العمل السياسي “بنفس الجدية والمسؤولية”، لكن هذه المرة من داخل حزب الاستقلال.
وتكشف هذه الانتقالات عن جانب من طبيعة التنافس السياسي الذي يسبق الانتخابات التشريعية بجهة الشرق، حيث لا يقتصر الصراع على استقطاب الناخبين أو ترتيب اللوائح، بل يمتد أيضا إلى استقطاب شخصيات راكمت تجربة تنظيمية وانتخابية داخل أحزاب منافسة.
ويزيد اختلاف الوجهات السياسية للأسماء الثلاثة من دلالة هذه التحركات، إذ اختار الحظوري حزب الأصالة والمعاصرة، بينما التحق توحتوح بحزب الاستقلال، وهما حزبان مشاركان في الائتلاف الحكومي، في حين انتقلت عاطف إلى حزب التقدم والاشتراكية الموجود في المعارضة.
وتضع هذه التحولات حزب التجمع الوطني للأحرار أمام منافسين سبق أن كانوا جزءا من بنيته التنظيمية والانتخابية، في وقت ينتظر أن تشهد فيه دوائر وجدة أنجاد والناظور منافسة محتدمة على المقاعد البرلمانية، مع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر ودخول التحضيرات الانتخابية مراحلها الحاسمة.
المصدر:
العمق