آخر الأخبار

“الرحيل أفضل من المساومات”.. أمسكان يضع حدا لـ50 سنة بالحركة الشعبية ويفتح النار على “قيادة السنبلة”

شارك

بعد خمسين سنة رفقة حزب الحركة الشعبية، قدم سعيد أمسكان، الوزير السابق في عهد الحسن الثاني وأحد مؤسسي الحزب ورئيس هيئة الحكماء، استقالته من حزب “السنبلة” ومن هياكله، ومن رئاسة مجلس الحكماء، ومن كل المسؤوليات والمهام المرتبطة به، وذلك احتجاجا على ما وصفه بـ“السلوك الغامض والمشين” في تدبير ملف الترشيح عن ورزازات، معتبرا أن ما جرى “داس كرامته” وضرب نضاله السياسي الطويل داخل الحزب.

وفي هذا الصدد، أوضح أمسكان، الذي قضى قرابة نصف قرن في حزب أحرضان ومثل إقليم ورزازات عن الحزب لعدة عقود، في تصريح لجريدة “العمق”، أن موقفه لم يكن مرتبطاً بطلب شخصي أو رغبة في الحصول على تزكية لنفسه، وإنما بما اعتبره دفاعاً عن مصلحة الحركة الشعبية في ورزازات، وعن ضرورة اختيار مرشح تتوفر لديه حظوظ حقيقية للفوز.

وأوضح أمسكان أن “ورزازات” تمثل بالنسبة إليه علاقة تاريخية وعضوية، مذكراً بأنه ابن المنطقة، وأنه ترشح عنها لست ولايات تشريعية بالناخبين أنفسهم، وظل يحتفظ بعلاقات مع سكان ورزازات وزاكورة وتنغير، معتبراً أن مساره الطويل في المنطقة يجعله أكثر معرفة بخصوصياتها وتركيبتها الانتخابية.

وقال إنه ناضل داخل الحركة الشعبية بجدية ووفاء، مؤكداً أن مساره السياسي اتسم، بحسب تعبيره، بالنزاهة والشفافية، ومستحضراً تحمله مسؤولية وزارة النقل، وما ارتبط بها من تدبير لقطاعات ومؤسسات، للتأكيد على أنه لم يسجل عليه، وفق روايته، أي تورط في اختلالات مالية أو استغلال للمنصب.

وشدد أمسكان على أن ما أثار استياءه لم يكن رفض مقترح شخصي، موضحاً أنه لم يكن لديه “طلب شخصي”، وأن القضية بالنسبة إليه ترتبط أساساً بطريقة تدبير الترشيح عن ورزازات، وبما اعتبره عدم احترام للوضوح والشفافية والديمقراطية التي يفترض أن تحكم عملية اختيار مرشحي الحزب.

مصدر قيادي من الحركة الشعبية يوضح

قال مصدر قيادي في الحركة الشعبية، في تصريح لجريدة “العمق”، إن أصل الخلاف مع سعيد أمسكان يعود إلى تدبير ملف الترشيح محلياً، موضحاً أن عضواً بالمكتب السياسي للحزب في ورزازات رفع تقريراً إلى لجنة الترشيحات بشأن مرشح للحركة الشعبية قال إنه حظي بإجماع المناضلين والرؤساء، باعتباره رئيس جماعة ترابية باسم الحزب.

وأضاف المصدر أن هذا المعطى لم يرق للسعيد أمسكان، الذي كان قد اقترح، في المقابل، رئيس الغرفة الفلاحية بالجهة للترشح باسم الحركة الشعبية، رغم أن الأخير، وفق المصدر ذاته، لم يقدم استقالته من الحزب الذي ينتمي إليه، وهو ما جعل الخلاف يتصاعد حول هوية المرشح الذي ينبغي أن يخوض الاستحقاق الانتخابي باسم الحركة الشعبية في ورزازات.

وبحسب المصدر القيادي، فإن القضية لا ترتبط برفض الحزب لترشيح ورزازات أو بتجاهل للمكانة السياسية لأمسكان، وإنما بخلاف محلي حول الاختيار الانتخابي، مؤكداً أن المرشح الذي دافع عنه عدد من المناضلين والرؤساء الحركيين محلياً كان يحظى، وفق تقييم الحزب، بإجماع على مستوى التنظيم المحلي، قبل أن يصل تقرير بشأنه إلى لجنة الترشيحات.

أمسكان يفتح النار على قيادة السنبلة

جاء إعلان أمسكان عن استقالته في رسالة وجهها إلى الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، استحضر فيها مساره السياسي الممتد لنحو خمسة عقود، وعلاقته الخاصة بورزازات التي قال إنها ترتبط به بـ“علاقة الدم، وعلاقة الانتساب والانتماء، وعلاقة مسار سياسي دام خمسين عاما”، مؤكدا أن هذه الروابط “لا يمكنها أن تُغص أو تفصم بسهولة”.

واستهل أمسكان رسالته بالتذكير بما سبق أن قاله شفهيا أمام المكتب السياسي للحركة الشعبية، مستحضرا أبياتا منسوبة إلى قيس بن الملوح، قبل أن يوضح أن المقصود بـ“ليلى” بالنسبة إليه هي ورزازات، قائلا: “لن أتوب عن خدمتها وخدمة أهلها ما استطعت”.

واستعاد أمسكان بدايات ارتباطه بالحركة الشعبية، موضحا أنه “ارتمى في أحضان الحركة سنة 1977 عن طواعية وقناعة” بعد فوزه في الانتخابات التشريعية بصفته لامنتميا، وذلك بعدما وضعت الحركة الشعبية أمامه منافسا قويا من أقربائه.

وأشار إلى أنه انتُخب لست ولايات تشريعية في قبة البرلمان عن الدائرة نفسها وبالناخبين أنفسهم، معتبرا أن ذلك يمثل “حالة فريدة ونادرة”، كما ذكر أنه ترأس فريق الأصالة المغربية والعدالة الاجتماعية من سنة 1984 إلى 1995، قبل أن يتحمل مسؤولية وزارة النقل، التي قال إنه كان أول وآخر وزير من ورزازات إلى غاية اليوم، ثم عاد سنة 1997 إلى رئاسة الفريق في معارضة حكومة التناوب إلى نهاية الولاية.

واعتبر أمسكان أن هذا المسار الطويل يحمل، في نظره، دلالات سياسية وشعبية، متسائلا في رسالته: “أليس لكل هذا المسار دلالات ورمزيات؟، ألا يمنحني هذا المشوار الطويل شرعية شعبية وثقة الدولة والمواطنين؟ بلى وربي”.

وأكد أنه لم يتذكر خلال مساره السياسي أن سُجل عليه أنه خان فريقه السياسي أو رضخ لإغراءات مادية وغيرها لتغيير هيأته الأصلية، مشددا على أنه ناضل، وفق تعبيره، “بروح وطنية، بالصدق وبالضمير، وبمكارم الأخلاق”.

وانتقل أمسكان إلى الحديث عن أسباب استقالته، مؤكدا أنه تفاجأ بـ“تراجع” الأمين العام للحركة الشعبية، خلال أيام قليلة، عن التزام سابق وموافقة على مرشح كان قد اقترحه عليه بعد استشارة الكاتب الإقليمي للحركة الشعبية بورزازات، وبعد موافقة عضو لجنة الترشيحات مولاي عبد الرحمان الإدريسي.

وقال إنه لم يعرف “ما السر” وراء هذا التراجع، معبرا عن استغرابه من أن يصبح، بعد هذا المسار الطويل، “لعبة بين أيادي أعضاء هيئتي السياسية”، رغم ما وصفه بتجربته الطويلة ووفائه وإخلاصه وتجذره داخل الحركة الشعبية.

وأوضح أمسكان أنه سبق أن رافق المرشح الذي اقترحه على الأمين العام، في لقاء جمعهما، دون أن تكون لديه “أي خلفية”، بعدما تأكد له أن رئيس جماعة تلوات، الذي قال إنه يحترمه ويقدره، قد تراجع وانسحب. وأضاف أنه بادر إلى ذلك خشية شغور المقعد، وحرصا على “إنقاذ معقل من المعاقل التاريخية للحركة الشعبية”.

وفي رسالته، توقف أمسكان عند التاريخ السياسي للحركة الشعبية في ورزازات، مشيرا إلى أن أول مؤتمر للحزب انعقد سنة 1957 بورزازات، وأن المؤتمر انتهى، بحسب روايته، بمواجهات مع الخصوم السياسيين، شملت الضرب والجرح وإشعال النيران في الحافلات، ما ترتب عنه، وفق الرسالة، إقالة عامل الإقليم.

وانطلاقا من هذا التاريخ، اعتبر أمسكان أنه “من العار ومن المخزي ألا يكون للحركة الشعبية مرشح متوفر على حظوظ هائلة”، معبرا عن رفضه لما وصفه بما يجري في هذا “المعقل” من “تدليس ومراوغات”، مؤكدا أنه لا يفهم قصدها أو غايتها، وأنه “أدرى الناس بخصوصيات المنطقة وتركيبة قبائلها”.

وأبدى أمسكان استغرابه من طريقة التعامل مع ورزازات مقارنة بمناطق أخرى، قائلا إنه لا يعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات الإخوة السباعي في آسفي أو اقتراحات الإخوة الجماني في الصحراء المغربية، كما لا يعتقد أنه سيرفض اقتراحات الأمين العام السابق امحند العنصر في بولمان، أو اقتراحات عبد القادر بريكي في مكناس، وغيرها من اقتراحات المناضلين الحركيين.

وتساءل عن سبب “استثناء ورزازات” وعدم إيلاء موقفه أي اهتمام، وعدم استشارة الكاتب الإقليمي المحلي، مستندا في ذلك إلى المادة 29 من القانون الأساسي للحركة الشعبية، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن الكاتب الإقليمي هو رئيس أكبر جماعة في ورزازات، والتي قال إن عدد سكانها يبلغ 80 ألف نسمة.

كما تساءل أمسكان عن أسباب عدم استشارة مجلس الحكماء في “نازلة حساسة” من هذا النوع، معتبرا أن المناضلين لم يتوصلوا إلى معرفة “مقاييس ومعايير ودوافع الاختيار” المعتمدة، سواء على مستوى الأمانة العامة أو لجنة الترشيحات أو المكتب السياسي.

وشدد على أن معرفة الأساس الذي تُبنى عليه القرارات “حق من أبسط حقوقنا نحن المناضلين الحقيقيين”، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة إلى الطريقة التي دُبر بها الملف، قائلا: “لا أفهم هذا السلوك الغامض والمشين من طرف شخص ليست له أي صفة للتحري وتلقي الاقتراحات، أحرى أن ينفرد بالقرار”.

واعتبر أمسكان أن هذا السلوك “داس كرامتي، وضرب نضالي الطويل في الصميم، وآذاني وأهانني أمام أهل ورزازات”، مؤكدا أن ذلك أمر “لا أقبله ولا أستسيغه”.

وأمام ما وصفه بـ“الوضع المؤسف والجارح”، قال أمسكان إنه شعر بأن “لا أحد اهتم بملف ورزازات من مسؤولي الحزب”، مضيفا أن لجنة الترشيحات لم تستشر الكاتب الإقليمي، بحسب ما ورد في رسالته، كما أنها لم تكلف نفسها عناء الانتقال إلى عين المكان للوقوف على حقيقة الأوضاع، ولم تلتق، ولو شكلا، بالرؤساء الجماعيين الحركيين لاستقراء آرائهم.

وبناء على ذلك، أعلن أمسكان أنه لم يبق أمامه، بحسب تقديره، سوى تقديم استقالته من الحزب ومن هياكله ومن رئاسة مجلس الحكماء ومن “كل ما له صلة من بعيد أو قريب بهذه الهيئة السياسية”، مؤكدا أنه اتخذ القرار “عن كامل الوعي وصحة عقل”.

وأوضح أن قرار الاستقالة لم يكن سهلا عليه، قائلا: “لم أقم بهذا العمل عن طيب خاطر، بل بألم وجراح وامتعاض”، مستحضرا مرة أخرى مساره داخل الحركة الشعبية، ومؤكدا أنه ناضل في صفوفها “عن طواعية واقتناع خمسة عقود متوالية” وبـ“وطنية صادقة ونزاهة ووفاء”، معتبرا أن ذلك مشهود له من قبل مغاربة منتمين سياسيا وغير منتمين.

وختم أمسكان رسالته بالتأكيد على رفضه ما وصفه بـ“الانبطاح والخضوع والتذلل والركوع”، كما نفى عن نفسه أن يكون من “رجال المساومات والمقايضات”، معلنا تفضيله الرحيل وترك الساحة على الاستمرار في ما وصفه بـ“العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية”.

وقال في ختام رسالته: “أفضل الرحيل وترك الساحة، وعلي فم السم النقيع، أفضل الرحيل على الاستمرار في العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية”.

وتضع هذه الاستقالة حدا لمسار سياسي طويل لأحد أبرز الوجوه التاريخية المرتبطة بالحركة الشعبية، بعدما اختار أمسكان مغادرة الحزب الذي التحق به سنة 1977، وذلك على خلفية خلاف مرتبط بتدبير الترشيح عن إقليم ورزازات، المنطقة التي ظل يمثلها سياسيا وبرلمانيا لعقود.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا