آخر الأخبار

محطة فاس الطرقية.. فوضى تُربك المسافرين وتضع تدبير المرفق أمام أسئلة محرجة

شارك

هبة بريس – فاس

لم تعد وضعية المحطة الطرقية بمدينة فاس مجرد ملاحظات عابرة مرتبطة بالنظافة أو التنظيم، بعدما باتت مجموعة من المظاهر اليومية تثير استياء المسافرين وتطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير واحد من أهم المرافق التي تستقبل الوافدين إلى العاصمة العلمية.

وتبرز في محيط المحطة مظاهر من الفوضى، إلى جانب انتشار النفايات وبعض الاختلالات المرتبطة بالصرف الصحي، في وقت تعرف فيه هذه المنشأة حركة متواصلة للمسافرين، خصوصاً خلال فترات الذروة والمناسبات والعطل.

لكن أكثر ما يثير انتباه المرتفقين هو الحضور اللافت لما يعرف محلياً بـ«الكورتية»، حيث يجد عدد من المسافرين أنفسهم أمام تدخلات وعمليات توجيه خارج القنوات الرسمية، وهو وضع ينعكس على أجواء المحطة ويزيد من ارتباك المسافرين، خاصة أولئك الذين لا يعرفون تفاصيل الخطوط والأسعار.

وتتداول فعاليات محلية شكاوى بشأن ممارسات مرتبطة بالتدخل في اختيار الرحلات والأسعار، فضلاً عن بعض مظاهر احتلال الفضاءات المخصصة للحافلات والمسافرين، وهو ما يستدعي، في حال ثبوت هذه المعطيات، تدخلاً أكثر حزماً من الجهات المختصة.

المشكل، وفق متابعين للشأن المحلي، لا يرتبط فقط بالأشخاص الذين يمارسون الوساطة غير القانونية، وإنما يكمن أيضاً في مدى قدرة الجهات المسؤولة على فرض النظام داخل المحطة ومحيطها، وضمان احترام القواعد المنظمة لعمل هذا المرفق.

وفي الوقت الذي تراهن فيه مدينة فاس على تحسين صورتها وتعزيز جاذبيتها، فإن استمرار مظاهر من هذا النوع داخل محطة يفترض أن تكون واجهة للمدينة، يفرض فتح نقاش جدي حول النظافة والصيانة والأمن وتنظيم حركة الحافلات والمسافرين.

كما أن المسؤولية لا ينبغي أن تُختزل في جهة واحدة، إذ يتطلب إصلاح الوضع تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، مع تحديد المسؤوليات بشكل واضح، بدل الاكتفاء بحملات ظرفية لا تلبث أن تنتهي لتعود معها المظاهر نفسها.

وتبدو الحاجة ملحة إلى اعتماد حلول عملية، من بينها رقمنة بيع التذاكر، تشديد مراقبة المحطة ومحيطها، تعميم كاميرات المراقبة، تنظيم أماكن الحافلات والأرصفة، والتعامل بصرامة مع أي وساطة غير مرخصة أو سلوك يضر بحقوق المسافرين.

وفي ظل هذه الوضعية، تبرز أيضاً مسؤولية المجلس الجماعي لفاس في ما يتعلق بالجانب المرتبط بالنظافة والتهيئة والمحيط الحضري، بما يفرض على المسؤولين المنتخبين، وفي مقدمتهم رئيس المجلس الجماعي عبد السلام البقالي، تقديم توضيحات للرأي العام حول ما يتم القيام به لتحسين وضعية هذا المرفق.

فمحطة فاس الطرقية ليست مجرد مكان لانتظار الحافلات؛ إنها أول وآخر انطباع لدى آلاف المسافرين عن المدينة. ولذلك، فإن استمرار مظاهر الفوضى والنظافة المتردية والوساطة غير القانونية لا يضر بالمسافر وحده، بل ينعكس مباشرة على صورة فاس ومكانتها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: متى تتحول معالجة وضعية المحطة الطرقية من حملات ظرفية إلى إصلاح حقيقي يضع المسافر في صلب الاهتمام؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا