وجد هشام أيت منا، رئيس المجلس الجماعي للمحمدية والمرشح لخوض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026، نفسه في موقف محرج خلال الاحتفالات المخلدة لليوم الوطني للمهاجر بإقليم المحمدية، بعدما تحولت المناسبة إلى فضاء لطرح عدد من الانشغالات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وعلى رأسها استفحال ظاهرة الكلاب الضالة.
وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فقد تقدم عدد من المواطنين بشكايات شفهية أمام عامل إقليم المحمدية، في الوقت الذي كان فيه رئيس المجلس الجماعي حاضرا، حيث جرى التعبير عن حالة من الاستياء إزاء تنامي أعداد الكلاب الضالة وانتشارها بعدد من الأحياء والمناطق، وما تسببه من مخاوف لدى السكان، خصوصا الأطفال وكبار السن.
وحاول عامل الإقليم، وفق المعطيات نفسها، احتواء حالة الغضب التي رافقت هذه الشكايات، من خلال تقديم تطمينات بشأن التدخل لمعالجة الإشكال، عبر تعبئة رجال السلطة والمصالح المعنية، في وقت أصبح فيه ملف الكلاب الضالة من بين القضايا التي تستأثر باهتمام سكان المدينة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بسلامة المواطنين وجودة الحياة داخل المجال الحضري.
ولم تتوقف الانتقادات التي يتم تداولها محليا عند هذا الملف، إذ تمتد إلى عدد من القطاعات المرتبطة بالتدبير اليومي للمدينة، في مقدمتها تنظيم المجال الحضري، والنقل، والتجارة، والنظافة، فضلا عن مجموعة من المشاريع التي سبق أن شكلت موضوع نقاش ووعود وانتظارات من طرف الساكنة والمهنيين.
ومن بين الملفات التي تعود إلى الواجهة مشروع إحداث سوق للجملة بمواصفات عصرية، والذي كان يُنظر إليه باعتباره ورشا قادرا على إعادة تنظيم جزء مهم من النشاط التجاري بالمدينة، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، والحد من بعض مظاهر الفوضى التجارية، إلى جانب إمكانية تعزيز مداخيل الجماعة وتوفير فضاء يستجيب للمعايير الحديثة.
غير أن المشروع، بحسب المعطيات المتداولة محليا، لم يحقق إلى حدود الآن الانتظارات التي كانت معلقة عليه، وهو ما أعاد إلى النقاش سؤالا أوسع يتعلق بمصير عدد من المشاريع والقرارات التي صادق عليها المجلس الجماعي، ومدى قدرة التدبير المحلي على تحويل المقررات والبرامج المعلنة إلى مشاريع ملموسة تصل نتائجها إلى المواطنين.
وفي قطاع النقل، تبرز بدورها مجموعة من الإشكالات التي تواجه المحمدية، خاصة ما يتعلق ببعض نقاط ومحطات النقل غير المنظمة، والتي يوجه إليها منتقدون انتقادات بسبب ظروف التنظيم والنظافة والتجهيز، معتبرين أن استمرار هذه الوضعية يطرح الحاجة إلى تصور شامل لإعادة ترتيب منظومة النقل داخل المدينة وربطها بحاجيات السكان المتزايدة.
كما يثير انتشار العربات المجرورة بالدواب في عدد من الشوارع والمجالات الحضرية نقاشا متجددا حول كيفية تدبير حركة السير وتنظيم الأنشطة غير المهيكلة، بالنظر إلى ما قد تسببه هذه الظاهرة من ارتباك مروري وتشويه للمشهد الحضري، خصوصا داخل مدينة ارتبط اسمها تاريخيا بلقب “مدينة الزهور” وبصورة مدينة ساحلية يفترض أن تستفيد من مؤهلاتها السياحية والمجالية.
وتتزامن هذه الانتقادات مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وهو ما يجعل حصيلة التدبير المحلي ومدى تنفيذ المشاريع المعلنة محط اهتمام سياسي متزايد. فالمترشحون للاستحقاقات المقبلة سيكونون أمام أسئلة مرتبطة بما تحقق على أرض الواقع، وليس فقط بما تم الإعلان عنه خلال المراحل السابقة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تراكم الملفات اليومية، مهما اختلفت طبيعتها، يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في النقاش السياسي بالمحمدية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا يلامسها المواطن بشكل مباشر، مثل السلامة والنظافة والنقل وتنظيم المجال والأنشطة التجارية.
وبينما تنتظر الساكنة حلولا عملية لعدد من الإشكالات التي تعرفها المدينة، يظل التحدي الأكبر أمام المجلس الجماعي هو الانتقال من مرحلة معالجة الملفات بشكل ظرفي إلى اعتماد رؤية أكثر شمولاً واستدامة، تضمن تحسين الخدمات وتعزيز جاذبية المحمدية واستعادة الصورة التي طالما ارتبطت بها كمدينة ساحلية ذات مؤهلات مهمة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات السياسية، يبدو أن ملفات الكلاب الضالة، والنقل، والسوق بالجملة، والعربات المجرورة، وغيرها من القضايا المرتبطة بالتدبير الحضري، مرشحة لأن تتحول إلى عناوين أساسية في النقاش المحلي، وأن تضع حصيلة الولاية الجماعية أمام اختبار سياسي وشعبي جديد.
المصدر:
العمق