كشفت صحيفة “إل بايس” الإسبانية عن حالة من الترقب الشديد والضغط الأمني الاستثنائي الذي يخيم على معبر تراخال الحدودي بمدينة سبتة المحتلة، حيث يشهد الموقع تراجعا ملحوظا في أعداد المهاجرين الوافدين مقابل تزايد مستمر في وتيرة العائدين إلى المغرب، في مشهد يعكس نهاية قاسية لما يسمى بالحلم الإسباني بالنسبة للعديد من القاصرين والشباب، وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استنفار أمني شامل حول المنطقة إلى نقطة عبور توصف بالأكثر تعقيدا في إسبانيا وأوروبا حسب تصريحات رسمية لوزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس.
وأوضحت الصحيفة ذاتها أن الإجراءات الأمنية الصارمة تجلت في نشر تعزيزات مكثفة برا وبحرا، حيث تتولى ثلاثة زوارق تابعة للسلطات المغربية مراقبة المياه الإقليمية من الجانب المغربي، بينما تقوم سفينتان تابعتان للحرس المدني الإسباني بدوريات مكثفة قبالة السواحل، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية الإسبانية حشدت مائتين وسبعين عنصرا من الشرطة الوطنية، من بينهم مائتان وخمسة وعشرون تم استقدامهم من مناطق مختلفة، إلى جانب مائتين وأربعين عنصرا من الحرس المدني، معززين بستين عنصرا إضافيا، فضلا عن مشاركة وحدات من الجيش في تسيير دوريات بشوارع المدينة، مما أسفر عن تحقيق تأثير رادع وملموس على محاولات التسلل.
وأضاف المنبر الإعلامي الإسباني تفاصيل إنسانية دقيقة عن المشهد الحدودي، مبرزا صورة أربعة قاصرين تمكنوا في وقت سابق من دخول سبتة المحتلة سباحة، وهم يقفون الآن بجوار سياج رمادي صدئ يفصل بين البلدين، في انتظار إنهاء إجراءات عودتهم إلى المغرب عبر ممر إسمنتي ضيق مخصص للعبور غير النظامي، حيث رافقتهم مترجمة لتسهيل التواصل مع عناصر الحرس المدني الإسباني، في مشهد يومي يؤكد تصريحات العاملين في المعبر بأن عدد المغادرين بات يتجاوز بكثير عدد الوافدين الجدد، بعدما سمحت السلطات المغربية بعودة الذين دخلوا الثغر المحتل بطرق غير قانونية.
ونقلت الجريدة الإسبانية شهادة حية لشاب يدعى حمزة يبلغ من العمر تسعة وعشرين عاما وينحدر من مدينة الفنيدق ويقيم في العاصمة مدريد، والذي حل بالمنطقة لزيارة عائلته والاطمئنان على شقيقه الذي دخل سبتة المحتلة سباحة قبل 11 يوما ويقيم حاليا في كوخ صفيحي بحي برينسيبي، حيث أكد الشاب أن المراقبة الأمنية الحالية غير مسبوقة مقارنة بالعام الماضي، نافيا بشكل قاطع الشائعات التي تروج على منصات التواصل الاجتماعي حول التحضير لاقتحام جماعي منتظر يوم 15 من غشت الجاري، ومشددا على أن الانتشار الأمني المغربي المكثف يجعل من محاولات العبور أمرا مستحيلا في الوقت الراهن، ومشيرا كذلك إلى تداول شائعات أخرى حول استعداد إسبانيا لنشر جنود إضافيين.
وفي سياق رصدها للتداعيات الإنسانية للأزمة إلى مأساة العائلات التي تبحث عن أبنائها المفقودين، سلطت الضوء على ملصق معلق في محطة الحافلات القريبة من الحدود يحمل صورتين لشابين مبتسمين، كتب عليه نداء استغاثة باللغة العربية يرجو كل من شاهدهما التواصل مع أسرتيهما عبر تطبيق واتساب، مبينة أن الشابين اختفيا منذ واقعة الاقتحام الجماعي التي أدت إلى شلل في المدينة، وسط مخاوف عائلتيهما من أن تكون أسماؤهما ضمن قائمة الستة والتسعين شخصا الذين لقوا حتفهم وفقا للإحصائيات الرسمية لعدد الوفيات التي سجلتها السلطات.
وتابعت الصحيفة رصد مظاهر التشديد الأمني على طول الشريط الساحلي، مسجلة تواجد سفينة تحمل اسم دوكي دي أهومادا بشاطئ ترامبولين لمنع أي محاولة لانطلاق قوارب المهاجرين نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما ينضاف إلى الانتشار المعتاد للخدمة البحرية المكونة من قوارب متوسطة الحجم وزوارق مطاطية.
المصدر:
العمق