عمر السعيد – كود//
إلى غاية السبعينيات، كان وسط تطوان عامر بأكثر من عشرين حانة، وكانت هاد الحانات جزء من الحياة الاجتماعية ديال المدينة. كانت بلايص كيتلاقاو فيها التطوانيين والأجانب، وخصوصا الإسبان، اللي بقات عندهم علاقة قوية بتطوان حتى من بعد ما سالات فترة الحماية.
من بين أشهر هاد الحانات كان بار أمريكانو اللي كان فـ فندق جبل درسة، وبار شالة، وبار إيديال (Ideal)، وبار بيبي (Pepe) أو La Parra. هادي كانت حانة صغيرة كان كيسيرها واحد الشيخ الإسباني من مواليد تطوان. كان كيفتح الحانة تقريبا مع الحداش ديال الصباح وكيسدها مع الربعة ديال العشية، وكانت مشهورة خصوصا بالـ tapa ديال caracoles، يعني الحلزون، اللي كان صاحب الحانة كيربيه داخل البار.
وكان حتى Club du MAT، نادي المغرب التطواني، واللي كان التطوانيين كيسموه غير «الكلوب». وكان كذلك بار الطاليانو (L’Italiano)، وCasa de España.
أما Casa de España، فكانت فالأول مرتبطة بنادي الرماية اللي خلاوه الإسبان من بعدهم، Club de Tiro aux Pigeons، واللي كان معروف عند التطوانيين باسم «تيرو بيجون». ومن بعد انتقلت Casa de España لبناية فـ شارع شكيب أرسلان، كانت تابعة وملاصقة للواجهة الخلفية ديال كنيسة سيدة الانتصارات.
ريستينغا.. ملي كتستمر الذاكرة
من بين البلايص اللي قدرت تحافظ على الحضور ديالها فالمشهد التطواني، كاينة ريستينغا، اللي تأسسات سنة 1974، واليوم ولات من المعالم المعروفة فالمدينة، من بعد أكثر من خمسين عام ديال الحضور.
اليوم، البار ديال ريستينغا كيبقى بالنسبة لعدد كبير من التطوانيين واحد الملجأ الاجتماعي، وبلاصة كيتلاقاو فيها الصحاب والمعارف، وكيجيو ليها حتى السياح، مغاربة وأجانب، وبالخصوص الإسبان، بحكم العلاقة التاريخية والثقافية والإنسانية اللي ديما كانت بين تطوان وإسبانيا.
من أجمل اللحظات اللي كيبان فيها هاد الدور ديال ريستينغا، كان خلال كأس إفريقيا وكأس العالم. فمباريات المنتخبات، وخصوصا ملي كيلعب المنتخب المغربي ولا المنتخب الإسباني، كتتحول البلاصة لواحد الفضاء عامر بالحماس والفرحة والتشجيع.
ومن هنا، فملي كنهدرو على حانات تطوان القديمة، ما كنهدروش غير على بلايص كان الناس كيمشيو ليها يشربو شي حاجة. كنهدرو على جزء من الذاكرة الاجتماعية ديال المدينة، على فضاءات عاشو فيها أجيال من التطوانيين تفاصيل الحياة اليومية، واللقاءات، والفرح، والنقاش، والتعارف.
اختفات بزاف ديال هاد الحانات، وتبدلات أخرى، وبعضها تبدلات الوظيفة ديالها، ولكن ذاكرة البلاصة ما كتموتش بسهولة.
ومازال أسماء بحال «الكلوب» و«تيرو بيجون» و«لا بارا» حاضرة فذاكرة الناس اللي عاشو تطوان ديال داك الوقت.
ويمكن هادي هي القوة الحقيقية ديال ريستينغا: أنها ما بقاتش غير حانة من حانات تطوان القديمة، ولكن ولات جزء من ذاكرة المدينة نفسها.
لكن المؤكد أن الاستمرار ديالها لأكثر من خمسين سنة، فمدينة اختفات منها أماكن كثيرة، كيبقى في حد ذاتو حكاية تستاهل تتحكى.
ومن هنا كيطرح السؤال راسو: كيفاش ريستينغا قدرت تصمد، بينما اختفات من حولها أغلب الحانات اللي كانت عامرة بها تطوان؟
المصدر:
كود